فلسطين
أصدرت حركة المقاومة الإسلامية - حماس مذكرة سياسية، الثلاثاء 20 كانون الثاني/يناير 2025، وثّقت فيها خروقات الاحتلال الصهيوني لقرار وقف إطلاق النار بعد مرور 100 يوم على سريانه، وأكّدت الحركة في المقابل أنّها التزمت "التزامًا كاملًا ودقيقًا وشفافًا بجميع بنود الاتفاق وتعاملت معه بوصفه إطارًا ملزمًا يهدف إلى حماية الشعب الفلسطيني ووقف نزيف الدم، وعدم إعادة إنتاج سياسات الإبادة".
وقالت الحركة، في مذكّرتها، إنّها قامت "خلال الساعات الـ72 الأولى من سريان الاتفاق بتسليم عشرين أسيرًا من جنود الاحتلال الأحياء، وفقًا لما نصّ عليه الاتفاق"، مشيرةً إلى أنّها "واصلت، رغم الظروف الميدانية بالغة القسوة، عمليات البحث عن جثامين الأسرى في بيئة مدمّرة بالكامل، في ظل سيطرة نارية وميدانية للاحتلال على أكثر من 63 في المئة من مساحة القطاع، وانتشار المتفجرات غير المنفجرة، وفقدان عدد من المكلّفين بحراسة الأسرى".
وذكرت أنّه "برغم هذه الظروف التي يتحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن إيجادها، تمكّنت الحركة من العثور على 27 جثمانًا من أصل 28، ولا تزال تواصل البحث عن الجثمان الأخير بالتنسيق مع الوسطاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في نتيجة فاقت التوقعات وجاءت ثمرة لجهود صادقة ومستمرة".
وأكّدت أنّ "عدد الشهداء خلال المدة المشمولة بالاتفاق بلغ 483 شهيدًا، وقد تم استهداف 96.3 في المئة من الشهداء داخل نطاق "الخط الأصفر"؛ أي داخل المناطق التي يُفترض أنّها مشمولة بالحماية بموجب اتفاق وقف النار، مما يشكّل دلالة واضحة على أنّ هذه الجرائم لم تكن حوادث فردية أو أخطاء ميدانية، بل نتاج سياسة ممنهجة ومتعمَّدة استهدفت المواطنين بصورة مباشرة، وهدفت إلى تقويض الاتفاق وإفراغه من مضمونه الإنساني والقانوني".
وأشارت حماس إلى أنّ "عدد المصابين بلغ 1294، بمعدل 13 مصابًا يوميًا، وقد جرى توثيق جميع هذه الإصابات داخل نطاق المناطق المشمولة بالاتفاق، ما يؤكد إصرار الاحتلال على الاستمرار في استهداف المدنيين، وتقويض الاتفاق بصورة متعمَّدة".
خروقات الاحتلال والوقائع القسرية
وأكّدت الحركة أنّ "الاحتلال خرق الاتفاق بصورة يومية بلغت 1298 خرقًا بمعدّل 13 خرقًا ميدانيًا وناريًا ممنهجًا"، موثّقةً "428 حالة إطلاق نار مباشر، و66 حالة توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق المشمولة بالاتفاق، إضافة إلى 604 حالات قصف واستهداف جوي ومدفعي استهدفت مناطق مدنية مأهولة"، مضيفةً: "نفّذ الاحتلال 200 عملية نسف وتفجير لمربَّعات سكنية ومنازل داخل نطاق "الخط الأصفر"، وفي المناطق التي لا يزال يفرض عليها سيطرته الميدانية، مما أدّى إلى تدمير واسع ومنهجي لمعظم هذه المناطق، في مسعى واضح إلى فرض وقائع جغرافية وسكانية جديدة".
وتابعت: "أقدم الاحتلال على اعتقال 50 مواطنًا من المدنيين والصيادين في عرض البحر، في انتهاك جسيم للاتفاق".
وبيّنت أنّ "الاحتلال أخلّ بصورة واضحة وممنهجة بخرائط الانسحاب المتفق عليها، عبر تجاوز الخط الأصفر بمسافات تراوحت بين 200 متر و1300 متر"، لافتةً الانتباه إلى أنّ "مساحة السيطرة النارية الإضافية المفروضة بعد الخط الأصفر بلغت نحو 34 كم²، وهو ما يشكّل انتهاكًا صارخًا وجوهريًا للاتفاق، ونسفًا فعليًا لمبدأ إعادة الانتشار والانسحاب التدريجي المنصوص عليه".
وأردفت: "ترافق هذا الخرق مع تنفيذ عمليات تدمير هندسي يومية داخل المناطق المشمولة بوقف الأعمال العدائية".
انهيار القطاع الصحي
وشدّدت حماس على أنّ خروقات الاحتلال "كانت السبب المباشر لانهيار القطاع الصحي في قطاع غزة، حيث فرض الاحتلال حصارًا خانقًا ومركّبًا أدّى إلى شلل شبه كامل في القدرة التشغيلية للمرافق الصحية".
وأوضحت أنّ "هذا الخنق المتعمّد أسفر عن ارتفاع خطير في معدلات الوفيات، لا سيّما بين الأطفال والمسنين ومرضى الأمراض المزمنة، في ظل عجز المستشفيات عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات العلاجية".
نقض الاحتلال لاتفاق "المساعدات"
وكشفت الحركة عن أنّ "التوثيق الميداني الدقيق أثبت أنّ ما دخل فعليًا خلال الشهرين الماضيين إلى قطاع غزة فقط لم يتجاوز 26111 شاحنة من أصل 60 ألف شاحنة متفق على دخولها خلال هذه الفترة".
أضافت: "كان الوقود الأكثر تضررًا من هذا الإخلال، إذ ينصُّ الاتفاق على إدخال 50 شاحنة وقود يوميًا، فيما لم يتجاوز ما دخل فعليًا 661 شاحنة فقط، أيْ بنسبة 13.2% من المتفق عليه، ما أدّى إلى شلل واسع في الخدمات الأساسية، ولا سيما المستشفيات، والمخابز، وقطاعات المواصلات والطاقة، ومنع عودة الحد الأدنى من مظاهر الحياة الطبيعية".
ونبّهت حماس إلى أنّ "الاحتلال اعتمد سياسة منهجية هدفت إلى شلّ الحياة المدنية ومنع أي تعافٍ إنساني، عبر منع تشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، ومنع إدخال ألواح الطاقة الشمسية، ومعدات المخابز، ومعدات الإنقاذ، والإسعاف، ومنع دخول الكرفانات "البيوت المؤقتة" وكذلك عدم السماح بدخول الخيام بكميات كافية، وعطّل كذلك تنفيذ شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات، ومنع إدخال مواد البناء".
تقييد الحركة الإنسانية
وأكّدت حماس أنّ "الاحتلال واصل الإبقاء على الإغلاق الكامل لمعبر رفح في كلا الاتجاهين منذ بدء سريان الاتفاق، في انتهاك مباشر لبنوده وروحه، ما ترتّب عليه حرمان آلاف الجرحى والمرضى من حقهم في العلاج خارج القطاع، وتعطيل سفر الطلاب والحالات الإنسانية"، مشيرةً إلى أنّ "الاحتلال منع دخول الوفود الطبية والخبراء الدوليين، وعرقل عودة المواطنين إلى ذويهم ومنازلهم".
وبيّنت أنّ "الاحتلال امتنع بصورة ممنهجة عن الكشف عن مصير عشرات المعتقلين والمفقودين، وواصل المماطلة بالإفراج عن النساء والأطفال، ولا يزال يحتجز أكثر من 1200 جثمان".
ودعت الحركة الوسطاء وقادة الدول العربية وأحرار العالم، والمنظمات الدولية، والجهات الضامنة، والدول الصديقة، إلى "تحرّك دولي عاجل وفاعل يُلزم الاحتلال بالوقف الفوري الكامل لجميع الخروقات، واستكمال متطلبات المرحلة الأولى والدخول الفوري في المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب الكامل من قطاع غزة".