عربي ودولي
السيد الحوثي: الترتيبات الأميركية في المنطقة هي ترتيبات عدوانية للأمة
قائد أنصار الله: "مجلس السلام" هو "مجلس ترامب" للتسلّط والاستحواذ على خيرات الشعوب
أكّد قائد حركة أنصار الله في اليمن؛ السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أنّ ما سُمّي "مجلس السلام" هو "في الحقيقة "مجلس ترامب" الذي يسعى إلى التسلّط والبلطجة والطغيان وجمع الأموال والاستحواذ على مصالح وخيرات الشعوب"، جازمًا بأنّ "الإنسان لا يحتاج إلى عناء ليحدّث الناس عن شخصية ترامب"، موضحًا أنّها "طابع للتوجُّه الصهيوني والجشع الأميركي و"الإسرائيلي" والبريطاني والغربي".
ونبّه السيد الحوثي، في كلمة متلفزة بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد، إلى أنّ "أولوية "مجلس ترامب" لما يُسمّى "المرحلة الثانية" في قطاع غزة هي نزع السلاح، أيْ السلاح الشخصي العادي للشعب الفلسطيني"، مشيرًا إلى أنّ "ترامب عبّر عن مشاريعه وأحلامه وطموحاته ورغباته في الأنشطة الاستثمارية في قطاع غزة والمياه الإقليمية لغزة، وما فيها من الموارد النفطية والغازية".
وشدّد على أنّ "مجلس ترامب" لن يلبّي للعرب وللمسلمين الآمال والطموحات التي يتوقّعونها حتى للأنظمة التي انضمّت إليه، وسيركّز بالدرجة الأولى على مصالح أميركا و"إسرائيل" بينما يستغل الآخرين ويستفيد منهم".
أضاف: "الأميركي واضح في بلطجته أكثر من أيّ وقت مضى. الانكشاف الأميركي و"الإسرائيلي" واضح في الأطماع والرغبات. الأميركي يسعى إلى السيطرة على غرينلاند رغم أنّ لديه قواعد والمجال مفتوح أمامه للاستفادة الاقتصادية من جهة الدنمارك ومن جهة أهالي الجزيرة والجهات المسؤولة فيها".
"غرينلاند درس كبير لأمتنا"
وفي حين بيّن أنّ "الأميركي لم يكتفِ بحضوره وبالمجال المفتوح أمامه في غرينلاند وإنّما يريد الاستحواذ الكامل عليها"، قال: "هذا درس كبير وعبرة مهمة لأمتنا شعوبًا وأنظمة".
ووصف السيد الحوثي ما يفعله الأميركي في القارة اللاتينية بأنّه "إذلال واضطهاد وقمع لشعوبها ونهب لثرواتها ومواردها"، مذكّرًا بأنّ "الأميركي لم يكتفِ ببلطجته وعدوانه المكشوف الفاضح في اختطاف رئيس فنزويلا وزوجته وهو يجاهر بأنّ هدفه نفط فنزويلا وثرواتها وموقعها".
"الأميركي يصنع الأزمات ويستثمرها"
وتحدّث السيد الحوثي مطوّلًا عن خلفيات وآثار العدوان الأميركي - السعودي على اليمن، فقال: "شعبنا قدّم الكثير من الشهداء في مختلف مواقع المسؤولية وميادين المواجهة مع أعداء الله وأعداء الإنسانية وأعداء الحق. تمثّلت مظلومية شعبنا اليمني بالعدوان الذي هندسته الصهيونية وأشرفت عليه أميركا وبريطانيا و"إسرائيل" ونفّذه "التحالف" بقيادة السعودية التي توّلت كبر هذا الوزر العظيم".
وبيّن السيد الحوثي أنّ "الأميركي يعرف كيف يصدّر الكثير من العناوين ويجعل منها إشكالات وكيف يصنع الأزمات ليستثمر فيها".
وتابع قوله: "تحالف العدوان مارس أبشع وأفظع الجرائم ضد شعبنا العزيز، واستمرت عمليات القتل الجماعي والإبادة طوال 8 سنوات. استهداف شعبنا بشكل إجرامي ووحشي كان يعبّر عن حقد تحالف العدوان الشديد على شعبنا بهدف كسر إرادته وروحه المعنوية".
أضاف: "تحالف العدوان عمل أولًا على أن يسيطر على الثروة السيادية والنفطية لشعبنا العزيز وحرمانه منها. تحالف العدوان استهدف شعبنا بالسيطرة على معظم الموانئ، ولا سيّما في المحافظات المحتلة وبمنع الرحلات الجوية، وقام بالتضييق الكبير على السفن التي تصل في مراحل معينة ومنعها بتاتًا من الوصول إلى ميناء الحُديدة، وعمل على خنق شعبنا في منع وصول الغذاء والدواء إليه بشكل كامل ومنع وصول الوقود والمشتقات النفطية".
"الأعداء يحتلّون البلدان ويفكّكونها"
وواصل قائلًا: "تحالف العدوان مارس مؤامرات متنوّعة كالمؤامرة على البنك المركزي وإيراداته والمؤامرة بالتضييق على المؤسسات والشركات بإشراف وهندسة أميركية. الحرب الاقتصادية على شعبنا وحرمانه من ثرواته السيادية والإجراءات المتنوعة في فرض الحصار لا تزال مستمرة".
وذكّر السيد الحوثي بأنّ "تحالف العدوان قام باحتلال مساحة كبيرة من اليمن لا تزال إلى الآن محتلّة"، مضيفًا: "معظم الجزر ومعظم المياه الإقليمية اليمنية هي تحت الاحتلال، وهذا ظلم لشعبنا العزيز وعدوان كبير".
وأشار قائد أنصار الله إلى أنّ "تحالف العدوان كان يسعى إلى احتلال اليمن بكلّه لكي يتحوّل اليمن إلى بلد محتل ويتحوّل الشعب اليمني في عداد الشعوب المحتلة".
ولفت الانتباه إلى أنّ "الأعداء ما بعد إحكام سيطرتهم واحتلالهم يعملون على إضعاف البلدان لتكون مفكّكة ومبعثرة ومتناحرة على أتفه العناوين والأسباب".
وجزم بأنّه "لو تمكّن الأميركي والبريطاني والسعودي ومن معهم من الاحتلال الكامل لبلدنا سيقومون باستغلال موقعه الجغرافي بالقواعد العسكرية وغيرها من مشاريعهم وطموحاتهم وآمالهم، ولو تمكّن تحالف العدوان من احتلال كامل بلدنا لقاموا بنهب ثرواته الكبرى التي لا تزال في باطن الأرض".
وأردف قائلًا: "لو تمكّن الأعداء من احتلال كامل بلدنا كانت أدوات العدوان ستعمل على استنزاف شعبنا تحت عناوين سياسية ومناطقية وطائفية وعنصرية".
وأشار أيضًا إلى أنّ "الثروة النفطية الهائلة في حضرموت والمهرة وفي غيرهما من المحافظات اليمنية هي محل طمع للأميركي و"الإسرائيلي" والبريطاني والسعودي".
وقال: "من حق شعبنا العزيز أنْ يكون شعبًا حرًا وليس شعبًا مستعبَدًا للسعودي المُستعْبَد للأميركي والصهيوني واللوبي اليهودي. الاستهداف لشعبنا بكل أشكاله حالة قائمة مع موقف شعبنا في نصرة الشعب الفلسطيني والاستباحة الصهيونية لغزة على مدى عامين".
وبينما شدّد على أنّ "الأدوات الإقليمية التي تستهدف اليمن، وفي المقدّمة السعودية تؤدي دورها في إطار ما يخدم الأميركي وتحت إشرافه"، نبّه إلى أنّ "السعودي حتى في هذه المرحلة لا يهمّه لا وحدة ولا انفصال. يهمه سيطرة كاملة واحتلال وتحكّم بالشعب اليمني".
أضاف: "لاحظنا جميعًا ما الذي حصل بعد سيطرة أدوات الإمارات على المهرة وحضرموت وكانت خطًا أحمر بالنسبة إلى السعودي؛ لأنّه يعتبرها في إطار نفوذه. في البداية كان هناك انضباط وفق ما يريده السعودي من أدواته المحسوبة عليه بالرغم من أنّها أُهينت وأُذلت ولكنّها بقيت منضبطة".
وأكّد السيد الحوثي أنّه "عندما اتَّجه السعودي لموقف أكبر كانت الأدوات كالمذياع يتم رفع الصوت أو تخفيضه من الجانب السعودي"، مبيّنًا أنّ "صيغة القرارات والمواقف للأدوات هي نفسها بإخراج سعودي كامل وتحت الإشراف الأميركي".
وجزم بأنّ "السعودي ليس فاعل خير بل يؤدّي دورًا معروفًا بهدف السيطرة والاستحواذ في إطار الدور الأميركي. والسعودي يسعى إلى السيطرة على القرار السياسي في بلدنا ويعمل على استغلال الثروات الكبيرة التي لم تُستخرج في المحافظات الشرقية وغيرها".
"الأميركي يستغل الأطراف ويتركها"
وأوضح أنّ "الأميركي في استهداف البلدان يعتمد على مسألة التجييش لتحريك الآخرين، وبمجرّد الاستغناء عن أيّ طرف يقوم الأميركي بتركه بل أحيانًا يستهدفه"، مشيرًا إلى أنّ "الدور البريطاني بارز بشكل كبير في الملف اليمني على كل المستويات بحكم اعتماد الأميركي عليه للاستفادة منه في خلفيته وتجربته الاستعمارية في اليمن".
وكشف السيد الحوثي عن أنّ "الاستهداف للشهيد الصماد أميركي، والسعودي في الوقت نفسه مرتبط بالجريمة، وهذه تفاصيل مؤكدة"، مؤكّدًا أنّ "السعودي يتحمّل مسؤولية كاملة في استهداف الشهيد الصماد لأنّه متزعّم للعدوان"، لافتًا الانتباه إلى أنّ "الشهيد الصماد من المسؤولين الذين لا يروق للعدو أنْ يكونوا في موقع القيادة والمسؤولية".
وإذ جدّد تأكيده أنّ "الأميركي يستهدف كل المنطقة في إطار المخطط الصهيوني إمّا بشكل مباشر أو عبر أدواته سواء من الأنظمة أو التشكيلات التكفيرية"، أشار السيد الحوثي إلى أنّ "الأنظمة العربية والإسلامية مهما تودّدت إلى الأميركي ومهما قدّمت له من مال وخدمات فهي لن تَحُلّ بدلًا عن "الإسرائيلي" ليكون وكيلًا حصريًا عن الأميركي في المنطقة".
وشدّد على أنّ "ما قدمه النظام السعودي والأنظمة العربية والإسلامية من خدمات وأموال، ومهما نفّذوا من مؤامرات عدوانية لخدمة أميركا، كل هذا لن يجعلها تَحُلّ مكان "الإسرائيلي" كوكيل معتمد للأميركي"، موضحًا أنّ "الأميركي يسعى إلى الاستفادة من كل الأدوار ولكنْ كما يوصفهم ما بين بقرة حلوب وما بين خدّام".
ورأى قائد أنصار الله أنّ "الأنظمة العربية والإسلامية تقدّم خدماتها للأميركي من موقع أنّهم خدم وعبيد لا أكثر، وهو يستغلّهم بالقدر الذي يريد ويستفيد منهم بالقدر الذي يتمكّن".
وحذّر كذلك، من أنّ "الاستهداف الأميركي هو استهداف للمنطقة بكلّها، في إطار المخطط الصهيوني و"إسرائيل الكبرى" و"تغيير الشرق الأوسط".
وقال: "الأميركي يسعى إلى أنْ يكون أصحاب المسؤوليات العليا في كل شعوبنا ومنطقتنا عبارة عن خدّام له وخدّام لـ"إسرائيل". الأميركي يسعى إلى التخلُّص من أيّ نظام حر؛ أي أحرار من الشخصيات وأيّ توجه شعبي حر؛ لأنّه يعتبرهم عائقًا أمام سيطرته واستعباده شعوب المنطقة".
وواصل قوله: "حتى مع خيارات التدجين لأمتنا كما هو التطبيع وعنوان "السلام"، تبقى أمتنا مستهدفة من قِبَل الأميركي و"الإسرائيلي". ما يريده الأميركي و"الإسرائيلي" هو السيطرة الكاملة على هذه المنطقة وشعوبها وثرواتها ومواردها وموقعها الجغرافي".
وأكّد أنّ "الترتيبات الأميركية في المنطقة ليست ترتيبات مجرّد "سلام" و"تطبيع" و"أجواء مستقرة" هي ترتيبات عدوانية لهذه الأمة".
"الأميركي لا يكترث للاتفاقات"
وتطرّق السيد الحوثي إلى العدوان الصهيوني المستمر على لبنان، فقال: "رغم وجود اتفاق هناك استباحة للأجواء وقتل مستمر وتوغّلات واختطافات وقصف جوي مستمر وكل أشكال الاعتداء".
وتوقّف عند ما يجري في سورية، قائلًا: "هي حالة معروفة بالنسبة للجماعات المسيطرة على سورية بالرغم من توجهها الموالي لأميركا وجاهزيتها للتطبيع هناك استباحة مستمرة لسورية. هناك استباحة كبيرة وسيطرة على جنوب سورية واستباحة كاملة للأجواء، وفي التنقلات والاقتحامات وغير ذلك".
وأعاد التذكير بأنّ "الإسرائيلي" ومعه الأميركي لا يعطيان وزنًا لتلك الاتفاقيات التي عليها ضمانة واتفاقات واضحة وبنود واضحة"، متسائلًا: "ما الذي نُفِّذ في المرحلة الأولى في غزة من الجانب "الإسرائيلي" والأميركي؟ وما حجم الانتهاك وعدم الوفاء بالالتزامات؟".
وأشار إلى أنّ "الجانب الفلسطيني نفّذ كل ما عليه وأوفى بما عليه والجانب اللبناني كذلك والجانب السوري قدّم كل شيء بلا جدوى".
وأردف قوله: "من المهم أنْ تدرك شعوبنا العزيزة وأمتنا الإسلامية بكلّها أنّه مهما كانت العناوين المخادعة الزائفة التي يرفعها الأميركي و"الإسرائيلي" فالمشاريع العملية شيء آخر. لن تجد أمتنا من أميركا ولا من ترامب ولا من "الإسرائيلي" ولا من اللوبي الصهيوني في العالم أيّ سلام".
وأشار السيد الحوثي إلى أنّ "الاستهداف الأميركي للجمهورية الإسلامية في إيران كان مكثفًا لكنّه فشل بشكل تام وانهارت العصابات الإجرامية"، مؤكّدًا أنّ "هناك سيطرة تامّة على الوضع في إيران وأميركا فشلت فشلًا ذريعًا هناك".
وختم قائد أنصار الله كلمته بالقول: "يجب أنْ نتحلّى بالوعي واليقظة وألّا ننخدع أبدًا بالعناوين التي يرفعها الأميركي مهما طبّلت لها بعض الأنظمة وروّجت لها، فهي مجرّد عناوين مخادعة. أيّ نشاط من داخل الأمة يتحرك امتدادًا للأميركي و"للإسرائيلي" وللبريطاني هو نشاط ظالم سيء باطل ليس فيه أيّ خير للأمة وهو في إطار استهدافها".