لبنان
أضرار كبيرة في جرجوع والكفور وأنصار جرّاء العدوان.. والأهالي: متشبثون بالأرض
مجلس الجنوب باشر مهامه
كشف العدوان الجوي الصهيوني الذي استهدف مساء أمس الأربعاء 21/1/2026 بلدات جرجوع والكفور وأنصار في قضاء النبطية، وبلدتي قناريت والخرايب في قضاء الزهراني، حجم الدمار والأضرار الفادحة التي لحقت بأحياء بأكملها، حيث دُمّرت عشرات المنازل السكنية والمحال التجارية، وتسبّب القصف بتشريد عائلات باتت بلا مأوى في أجواء طقس بارد وقارس، في مشهد يعكس استبداد هذا العدوّ وتماديه في استهداف المدنيين وأمنهم وأرزاقهم بشكل يومي.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، باشرت بلدات جرجوع وأنصار والكفور رفع ركام الاعتداءات الجوية الصهيونية، وسط كارثة كبيرة تتكشف فصولها تباعًا، فيما تتفاقم مأساة المواطنين المتضررين.
جرجوع
في بلدة جرجوع، استهدف الطيران الحربي الصهيوني مبنى مؤلفًا من خمسة طوابق يقع عند المدخل الجنوبي للبلدة، ما أدى إلى تدميره بالكامل وتهجير خمس عائلات كانت تقطنه، إضافة إلى تدمير عدد من المحال التجارية واستراحة ومقهى. وعملت منذ الصباح جرافة تابعة لبلدية جرجوع على فتح الطريق التي أُقفلت بفعل الأحجار والردميات الناتجة عن الغارة على المبنى المحاذي للطريق.
ورأى رئيس بلدية جرجوع المهندس محمد محيدلي، إثر تفقده المبنى المستهدف، أن العدوّ "الإسرائيلي" استهدف من خلال طائراته الحربية المواطنين الأبرياء الذين كانوا يسكنون في مبنى مؤلف من خمسة طوابق، عدا عن أربعة محال تجارية هي أبواب رزق للمواطنين.
وأشار إلى أن 22 وحدة سكنية أصبحت غير صالحة للسكن، وسكانها أبرياء، ولا صحة لمزاعم العدوّ بوجود رصاصة واحدة أو سلاح وذخائر داخل المبنى.
وقال محيدلي: "تعودنا على هذا العدوّ أن يمارس استبداده وتهجيره للأهالي وإيذاءهم، وهذه سياسة مبرمجة يعتمدها في كلّ القرى، لكن أهل جرجوع ككل أهل الجنوب صامدون في أرضهم ولن يتركوها، ونحن على خط المقاومة منذ أطلقها الإمام السيد موسى الصدر وأعلن حينها أن "إسرائيل" شر مطلق".
الكفور
وفي بلدة الكفور، بدا المشهد أكثر مأساوية، إذ دمّر الطيران العدوّ الصهيوني مبنى مؤلفًا من ثلاثة طوابق يقع في وسط حيّ سكني، ما أدى إلى دمار كلي وجزئي لأكثر من 35 منزلًا وتشريد عشرات العائلات الآمنة.
ويعود المبنى المستهدف الذي دمّره الطيران المعادي إلى المؤهل الأول المتقاعد في قوى الأمن الداخلي حسن نعمة، والذي كان يسكنه مع أولاده، وهو مقعد يعاني من مرض عصبي. وقد عاشت العائلة لحظات مروّعة بعدما أعلن إعلام العدوّ إنذارًا بإخلاء المنزل، وسط صعوبة نقل الوالد المريض والتنقّل في طقس شديد البرودة، وحالة هلع عمّت الحي بأكمله.
وحاولت أم علي، زوجة صاحب المبنى المستهدف، العثور على بعض الأثاث أو الذكريات من منزلهم الذي تحولت طوابقه الثلاثة إلى ركام. وتمكّنت من العثور على ألعاب أحفادها وبعض كتبهم، وهي "الصواريخ والذخائر" التي زعم العدوّ أنها السبب في تدمير المنزل. وقالت: "لن تنال "إسرائيل" من إرادتنا ولا من عزيمتنا".
وأضافت "باقون في الجنوب رغم كلّ الدمار. لقد دمرت "إسرائيل" بيوتنا وأرزاقنا، لكننا متمسكون بأرضنا. الأرض لنا، وهذا المنزل لابن الدولة، ابن مؤسسة قوى الأمن الداخلي، المريض والمتقاعد". وسألت "أين وزير الداخلية ليسأل عن حسن نعمة؟ لسنا خائفين، وكلنا مع المقاومة. ولو دُمرت كلّ منازلنا سننصب الخيم ونسكن فيها. هذه الأرض لنا وسننتصر، ولسنا مرتزقة مثلكم أيها الصهاينة".
وتابعت: "كنت أحضّر الإفطار، ومعظمنا كان صائمًا أمس، عندما علمنا من الإعلام أن منزلنا مهدّد. لماذا لم يأتِ الجيش اللبناني ويكشف على المنزل لتفادي تدميره وتدمير حيّ بأكمله؟ ولماذا لم تتحقق الحكومة عبر اتّصالاتها من وجود أي شيء في المنزل؟"
أنصار
وفي بلدة أنصار، وازى حجم الدمار في المباني السكنية حجم الأضرار التي لحقت بالمحال والمؤسسات التجارية. فالمبنى السكني الذي دمّره الطيران المعادي يقع وسط حيّ سكني ويحاذي الشارع الرئيس الذي يشكّل النبض الاقتصادي والتجاري في البلدة، حيث تنتشر عشرات المحال والمؤسسات التجارية والمقاهي والأفران، والتي أصيبت بأضرار فادحة جراء عصف الغارة الجوية.
مأساة
وفي تداعيات العدوان الجوي "الإسرائيلي"، وبحسب الوكالة الوطنية، استشهد الفتى علي الأكبر حسن بيطار (13 عامًا) بعد سقوطه من سطح منزله في حيّ المقاصد في مدينة النبطية، بينما كان يتابع القصف الذي استهدف بلدتي جرجوع والكفور. وقد انزلقت قدمه في أثناء وجوده على السطح، ما أدى إلى سقوطه من الطابق الرابع ووفاته على الفور. وقد نعته أسرة ثانوية المصطفى - النبطية، وهو طالب في الصف الثامن (الفرع الإنكليزي).
مجلس الجنوب
إلى ذلك، عملت فرق من مهندسي وموظفي مجلس الجنوب على الكشف على الأضرار الناتجة عن العدوان "الإسرائيلي"، وتأمين المساعدات للنازحين جراء الاعتداءات التي استهدفت بلدات جرجوع والكفور وأنصار في قضاء النبطية، وبلدتي قناريت والخرايب في قضاء الزهراني. وبادرت الفرق، بتوجيه من رئيس المجلس هاشم حيدر، وبشكل فوري إلى الكشف على الأضرار ومسحها في المنازل والمباني والأحياء والشوارع التي طالتها الاعتداءات.
كذلك، أجرى رئيس مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي اتّصالات برؤساء البلديات المستهدفة، للوقوف على الحاجات والخدمات التي يمكن تقديمها للعائلات التي تدمرت منازلها.