لبنان
أعلن وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين عن تغطية استشفائية كاملة بنسبة 100% للنازحين من القرى الحدودية داخل المستشفيات الحكومية اعتبارًا من الأسبوع المقبل، داعيًا جميع مرافق الدولة إلى التعاون وتحمل المسؤولية تجاه هذه الفئات، وتقديم الدعم اللازم قبل فوات الأوان.
كلام ناصر الدين جاء خلال رعايته افتتاح مركز الإمام الحسين (ع) الطبي في منطقة برج البراجنة، بدعوة من الجمعية الخيرية الإسلامية في برج البراجنة، وبحضور المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، إلى جانب فعاليات دينية واجتماعية وصحية.
وعبّر وزير الصحة عن اعتزازه بالتواجد في برج البراجنة، واصفًا إياها بالمنطقة العزيزة والمحرومة والمضحية، التي شكّلت عبر السنوات ملاذًا لأبناء الجنوب والبقاع. وقال إن انتماءه إلى هذه البيئة وسام شرف له.
وأشار إلى أنَّ المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة والوزارات كبيرة في ظل ما يتعرض له الشعب اللبناني من اعتداءات "إسرائيلية" مستمرة تطال البشر والحجر، مؤكدًا أن دور الدولة يتمثل في إعادة الإعمار وتأمين أموال الإيواء والتقديمات الصحية والاجتماعية. وأضاف أن هذه القضايا تُطرح على طاولة مجلس الوزراء، بما في ذلك مسار الدبلوماسية، والالتزام بالبيان الوزاري، وقضايا الأسرى وتحرير الأرض.
وأكد وزير الصحة رفضه لأي محاولة للفصل بين اللبنانيين وجيشهم الوطني، مشددًا على الثقة بمسؤولية الجيش في التصدي للاعتداءات. وأعلن أن ملف إعادة الإعمار سيكون مطروحًا على طاولة مجلس الوزراء هذا الأسبوع، على الأقل لإقرار آلية عمل واضحة.
وفي الشأن الصحي، أشار ناصر الدين إلى تحقيق نقلة نوعية في القطاع، لافتًا إلى توسيع بروتوكولات أدوية السرطان والأدوية المستعصية أربعة أضعاف، وزيادة الإنفاق على الاستشفاء خلال عام 2025 بنحو خمسة أضعاف، خدمةً لجميع اللبنانيين. وأكد أن عام 2026 سيشهد توسيعات إضافية.
من جهته، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنَّ أبناء هذه المنطقة تربّوا في بيئة محرومة، وأن مؤسسي الجمعية الخيرية الإسلامية في برج البراجنة، هم من أبناء هذا الواقع الذين بحثوا عن الدولة ولم يجدوها، فاضطروا إلى التكافل فيما بينهم عند غيابها. وقال إن الحرمان لا يزال ينهش المنطقة، وإن حضور الدولة يقتصر على أماكن محددة، معتبرًا أن شرعية الدولة تترسَّخ عندما تكون ضامنًا لمواطنيها وتلبي حاجاتهم.
وأضاف الشيخ قبلان أنَّ أبناء المنطقة طالبوا منذ زمن بعيد بحضور الدولة، مشددًا على أن أي جهد خدماتي لا يمكن أن يحل مكانها، وأن ما تقوم به الجمعيات هو واجب اجتماعي في ظل الغياب الرسمي. وانتقد الصفقات المالية التي تُدار على مستوى الدولة من دون النظر إلى الأعباء المعيشية على المواطنين، مؤكدًا ضرورة أن تكون الدولة حاضرة في الدفاع عن أرضها وشعبها، لا سيما في القرى الحدودية.
كما أشار إلى أن الكلمات غير المحسوبة الصادرة عن بعض المسؤولين تعبّر عن خيبة أمل، داعيًا إلى حضور الدولة في مختلف ميادين المجتمع اللبناني، وداعيًا المعنيين إلى ضرورة الإصغاء إلى أزمات الناس في هذه المنطقة. وشدد على أن الاستقرار المطلوب هو الذي يحفظ هوية اللبنانيين وانتماءهم وعزّة بلدهم وشهدائه، لا استقرار "السلام الذليل" الذي يتجاهل تضحيات أبناء البيئة الوطنية.