لبنان
الشيخ أحمد قبلان: الدولة مطالبة بدورها الضامن
الشيخ أحمد قبلان: تاريخنا واضح للقاصي والداني لا يعرف الهزيمة أو الاستسلام
رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان، أن "ما تحمّلته الطائفة الشيعية وما تتحمّله منذ عقود لا سابق له بتاريخ لبنان التأسيسي، والمقام ليس للهروب بل لتحميل المسؤوليات الوطنية، وخلفيتنا هنا معروفة بامتياز وهي أننا لبنانيون ولبنانيون شرفاء وللأبد، والاستسلام لأي مهانة أو قتل أو عدوان أو احتلال ليس في قاموسنا، بل البذل في سبيل هذا البلد وشعبه كلّ إمكاناتنا وأرواحنا وقدراتنا، وتاريخنا واضح للقاصي والداني لا يعرف الهزيمة أو الاستسلام بل التضحية الوطنية والأخلاقية إلى أبعد حدود، والأثمان السيادية والتضحوية التي قدمتها وتقدمها هذه الطائفة فوق الوصف".
وأضاف: "ما من إنجاز حققته إلا وكان برسم الدولة وكلّ طوائف هذا البلد العزيز، وشعارها منذ يومها الأول يبدأ بضرورة تقاسم خبز هذا الوطن كعائلة وطنية واحدة، وطالما كانت أعيننا على الشراكة الوطنية وميزان ضمانتها، وتجربة العقود الطويلة دليل مطلق على ذلك".
وأشار قبلان إلى أن الطائفة الشيعية "تملك أهم طراز من ثقافة العيش المشترك ووحدة الحال والشراكة المطلقة مع الآخر وعينها على لبنان الواحد بعائلته ومشروعه العابر للطوائف، ولديها من النخوة ما حوّلها إلى فداء وطني لا مثيل له على الإطلاق، وفكرة انتماء هذه الطائفة للوطن أينما كانت ليست وليدة الظروف أو الصدفة بل بسبب القيم الأصيلة النابعة من طبيعة ثقافتها وتراثها ومدرستها الدينية والوطنية، وهي تعيش فكرها الأخلاقي والتضامني مع قضايا المظلومين في كلّ بقاع الأرض، وليس لها فخر أكبر من ذلك، ورغم عقود عطائها الطويلة تجد نفسها اليوم أمام نزعة داخلية رسمية وسياسية وإعلامية متشابكة تعمل على عزلها وخنقها ومنع حقوقها الوطنية".
وأضاف: "كل ذلك وسط كارثة تطال بنية البلد وواقع وجوده ومنطق حضوره الداخلي والإقليمي، ومع أن دوافع هذه اللعبة خارجية ولصالح الخارج إلا أن البعض في هذا البلد يشارك فيها بجنون مدفوع، واليوم الفرصة للبنان بما تعنيه موجبات عيشه المشترك وروابط عائلته الوطنية وليس للعبة الوكالة والوشاية. حذارِ من المقامرة بتاريخ ومواثيق وشراكة هذا البلد لأنها قد تضع شعب لبنان بوجه بعضه البعض وهنا الكارثة الوطنية الكبرى، وهذا ما تريده وتطمح له بعض القوى الخارجية المهووسة بالخنادق والفتن والخراب".
وتابع: "ما لم تستطعه "إسرائيل" بأخطر حرب مدعومة من شركائها الغربيين، نجد هنا من يسهّله لها بخلفية كيد يتعارض بشدة مع مصالح لبنان المجردة، واللحظة لتأكيد واقع لبنان التأسيسي والدولة الوطنية الضامنة بعيدًا عن لعبة العزل والانتقام والوشاية وسياسات الخراب".
وقال: "للتاريخ: اللعبة السياسية لصالح الخارج لن تربح الرهان، ولبنان لا يمكن أن يكون إلا لبنان بهويته وتضحياته الطويلة وعقيدته الوطنية، والدولة لا تريد أن تلعب دور الضامن الوطني أو المُبَادِر السيادي رغم الطاحونة التي تطال صميم سيادتها الوطنية، والتخلي المقصود عن وجع الجنوب والبقاع والضاحية دليل مطلق على ذلك، ولعبة الدعاية غير مفيدة، ولسنا ممن تغشّه المواقف التي تتعارض مع ما تحتاجه الأرض والناس والسيادة الوطنية".
وتابع: "الجنوب يغلي، وقدرته على الصمود أكثر مما يتوقع أي أحد لكنّه جنوب لبنان وليس قطعةً من دولة أجنبية، وقرابين الجنوب والبقاع لا تجد لها أبًا وطنيًا ولا دولة ضامنة ولا سياسات رسمية تليق بعُشر العشر مما قدمه الجنوب والبقاع والضاحية لهذا البلد المفتوح على كلّ أنواع الحرائق الخارجية، ولا نقول هذا الكلام من باب الضعف أو الاستجداء لأننا طائفة تعيش هموم بلدها وشعبها وانتمائها اللبناني وليس بتاريخها ضعف أو هوان أو استسلام أو تراجع، ونهاية مطافها النصر الوطني والصمود الأسطوري والثبات".
وأضاف قبلان مخاطبًا الشعب اللبناني: "يا شعب لبنان العزيز، يا اخوة التاريخ والخبز والملح وذاكرة التراب والتضحيات والعيش المشترك والإصرار على روابط عائلتنا الوطنية هناك من يعمل على خنق طائفة بأكملها، ويدير شبكة سياسات وخرائط تعمل على إعدام طائفة بعينها، والأمر ليس خفيًا، وواقع البلد مكشوف والشراكة باللعبة الخارجية أمر كارثي، والطائفة الشيعية شريك عطاء وتضحية ونخوة وصمود وثبات وعضو مؤسس للعائلة اللبنانية إلا أنّ هناك من يريد خنقها وتركها فريسةً سهلة بوجه لعبة خارجية لا تستطيع تحقيق بعض أهدافها إلا عبر شراكة البعض ممن يحاول تجيير بعض الأدوات والأدوار الداخلية القذرة".
وختم الشيخ قبلان: "اللحظة لتأكيد دور الدولة الضامن بعيدًا عن مشاريع الخراب الخارجية، ولبنان لا يكون قويًا إلا بوحدته الوطنية ومشروع دولته الضامن، واللحظة للتصحيح السيادي، ولن يكون هذا البلد إلا لبنان بتاريخه وعقيدته الوطنية وشراكته وسلمه الأهلي، ولعبة الوكالة لن تزيدنا إلا إصرارًا على الوحدة الوطنية والدفاع التام عن قيمها وهويتها وما يلزم لمشروعها الضامن".