إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم بتزايد الكلام حول الحرب المرتقبة من قبل العدو الأميركي والصهيوني على الجمهورية الإسلامية في إيران والتوقعات الكارثية للحرب الشاملة في المنطقة في حال تم اتخاذ قرار الحرب، مضافًا للاهتمام في قضايا متعلقة في آثار الفتنة الأخيرة على الشعب والدولة.
إحصائيات العدو لتعويض فشل مشروع الفوضى
كتبت صحيفة كيهان: "أدى فشل مشروع الفوضى الميداني إلى دفع آلة الحرب النفسية للمحور الغربي-الصهيوني نحو الإرهاب الإحصائي؛ وهي مقامرة دموية يحاولون فيها تبييض جرائم أميركا والصهيونية، وإبقاء جثة الفتنة هامدةً بفواتير مزيفة وأجساد وهمية.
لسنوات، انخرطت مراكز الأبحاث في واشنطن ولندن في مقامرة كئيبة لإسقاط نظام متجذر في المعتقدات الراسخة للأمة. لقد قامروا مرارًا وتكرارًا، وفي كل مرة، خسروا رهاناتهم أمام الحاجز الصلب للإرادة الوطنية.
كانت الفتنة الأميركية الأخيرة، التي تم قمعها بفضل الحكمة التي أبداها القائد الأعلى للثورة (آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي)، والقدرة المقترنة بسخاء رجال الأمن، والحضور الهائل للناس، بمثابة ستار آخر في هذا العرض الفاشل. اليوم، وقد أُطلق سهم العدو واشتعلت نيران الفتنة الذاتية في أميركا، لجأت آلة الحرب النفسية الغربية العبرية إلى مستنقع الإحصاءات والإرهاب الإعلامي للتغطية على هزيمتها المخزية، سعيًا منها لتعويض الهزيمة على أرض الواقع بانتصارات وهمية.
[...] في الأيام الأخيرة، زعمت بعض وسائل الإعلام بوقاحة سافرة أن عدد القتلى لا يقل عن 36,500 شخص! ومن المثير للاهتمام أن قناة بي بي سي الفارسية تكرر أيضاً رقم 20 ألف شخص، كما ذكرت وسائل الإعلام الأميركية، في محاولة لتبرير هذه الكذبة الكبرى، مستشهدة بمصادر وهمية ومقاطع فيديو مسربة.
ولكن لماذا يتم اتباع هذا النمط الإخباري؟ يكمن الجواب في عدة محاور استراتيجية: الحفاظ على مستوى عالٍ من الإثارة الزائفة لتمهيد الطريق لجولة جديدة من الاضطرابات، تهيئة الرأي العام الدولي لتبرير عدوان عسكري محتمل، بث الأمل في نفوس المجرمين والمرتزقة المحليين للبقاء في الميدان، جلب شخصيات غير مطلعة إلى الميدان لمرافقة الجماهير وتبييض جرائم الصهاينة. الهدف النهائي والأكثر استراتيجية هو تخفيف وطأة الضغط العالمي على النظام الصهيوني وتطبيع إحصاءات الجريمة في غزة من خلال مقارنات زائفة.
لقد أصبحت هذه المنافذ الإعلامية عملياً عارية ودخلت مرحلة عملية نفسية شاملة. ما يُطبَّق ليس نقلًا للأخبار، بل هو حقنٌ ممنهجٌ للقلق لتحويل الجمهور الإيراني من مُراقبٍ مُطّلعٍ إلى كائنٍ مُنهكٍ يستيقظ كل يومٍ على كابوس هل ستندلع حربٌ اليوم أم لا؟
[...] إن نهاية المقامرة السخيفة للإحصاءات الأخيرة التي نشرتها وسائل الإعلام الدولية وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وغيرها من وسائل الإعلام المعادية للثورة هي القشة التي قصمت ظهر حركة مفلسة. وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية هذا الكلام، عن حق، بأنه كذبة كبيرة على طريقة هتلر، أليس هذا هو العدد الذي خططوا لقتله في شوارع إيران؟!".
دخان أضرار أعمال الشغب في عيون الاقتصاد والشعب
كتبت صحيفة وطن أمروز: "إن تصريحات رئيس بلدية طهران الأخيرة بشأن الأضرار التي لحقت بالعاصمة خلال الاضطرابات والتي تُقدر بنحو 3 تريليونات تومان، إلى جانب تقديرات الأضرار التي لحقت بالشركات الافتراضية نتيجة انقطاع الإنترنت وتعطيله والتي تُقدر بنحو 40 تريليون تومان، ليست مجرد أرقام وإحصاءات؛ بل هي في الواقع ملخص لحقيقة أعمق وأكثر مرارة: فكلما شهد المجتمع اضطرابات وعدم استقرار وأزمات، فإن اقتصاد الشعب هو أول ما يتضرر، ويدفع المواطنون العاديون الثمن الأكبر.
قد يبدو الضرر الذي لحق بمدينة طهران، والذي بلغ 3 تريليونات تومان، للوهلة الأولى مجرد تدمير لبعض الحافلات أو اللافتات أو صناديق القمامة أو المباني المكتبية، إلا أن هذا الضرر في الواقع يُعد ضربة مباشرة للمال العام. فالمدينة لا تقوم بمعزل عن سكانها؛ فكل ما بُني فيها مُوِّل من الضرائب والرسوم والإيرادات البلدية، وفي نهاية المطاف من جيوب المواطنين. وعندما تُدمَّر البنية التحتية الحضرية، تُضطر البلدية إلى إنفاق موارد كان من الممكن استثمارها في تطوير النقل العام، وتحسين الخدمات المحلية، والحد من تلوث الهواء، أو تحسين جودة الحياة، على إصلاح الأضرار. وبهذه الطريقة، لا تقتصر تكلفة الاضطرابات على الأيام نفسها، بل تُلقي بظلالها على حياة الناس لأشهر، بل لسنوات، في صورة فرص ضائعة. ولكن إذا كان الضرر ملموسًا وواضحًا، فإن الضرر الناجم عن انقطاع الإنترنت له طبيعة أكثر خفاءً وعمقًا. فـ 40 تريليون تومان ليس رقمًا يُمكن تلخيصه ببساطة في صورة انخفاض في مبيعات بعض الشركات الكبرى. يمثل هذا الرقم توقف أو تعطل أنشطة مئات الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي اختارت الإنترنت في السنوات الأخيرة، وخاصة خلال فترة الركود الاقتصادي، كوسيلة وحيدة للبقاء. ربما لم يكن لدى العديد من هذه الشركات مكاتب، ولا رأس مال كبير، ولا دعم مؤسسي، وكل ما تملكه هو هاتف محمول، وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، والثقة التي اكتسبتها تدريجيًا من عملائها. كان التقييد القسري للإنترنت لإنقاذ الأرواح بسبب أعمال ودعوات مثيري الشغب والإرهابيين على مواقع التواصل الاجتماعي بمثابة الضربة القاضية الأخيرة التي وجهها مثيرو الشغب إلى قطاع الأعمال الإلكترونية. ومع ازدياد حجم الاضطرابات والأضرار الناجمة عنها، اضطرت الحكومة إلى إبقاء الوصول إلى الإنترنت متاحًا لعدد محدود من الشركات فقط. أدى هذا الأمر إلى تعطيل دورة دخل العديد من الشركات بين عشية وضحاها. تم إلغاء الطلبات، وفُقدت علاقات العملاء، ولم تُسدد المدفوعات، وتشكلت سلسلة من الخسائر لم تتوقف عند البائع.
[...] ما نستنتجه من جمع هذه الأرقام والحقائق هو استنتاج بسيط ولكنه مهم: الاضطرابات وانعدام الأمن ليسا أبدًا قضية مجردة أو سياسية بحتة. هذه الظواهر مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بأمن الناس الغذائي والوظيفي، والمستقبل الاقتصادي للمجتمع. قد تظهر بعض الخسائر في التقارير والإحصاءات، بينما قد لا تُسجّل أخرى، لكن النتيجة النهائية بالنسبة للمواطنين واحدة: مزيد من الضغط، وتفاقم حالة عدم اليقين، والابتعاد عن إمكانية تحقيق حياة مستقرة.
إذا أردنا الحديث عن إدارة الأزمات، والحفاظ على المصالح الوطنية، والسلم الاجتماعي، فعلينا أن نُسلّم بحقيقة أن اقتصاد الشعب هشٌّ للغاية بحيث لا يستطيع تحمّل التكاليف الباهظة للاضطرابات والفوضى المتكررة".
وجهة النظر الروسية بشأن مقامرة أميركا في قضية إيران
كتبت صحيفة مردم سالاري: "ذكر مركز أبحاث روسي في تقرير له أن شنّ هجوم عسكري على إيران سيكون خطأً فادحاً، وأن الحرب المحتملة لن تكون بالضرورة من جانب واحد.
وقد تصدّر احتمال شنّ هجوم عسكري على إيران، خلال الأسابيع القليلة الماضية، النقاشات السياسية والتغطية الإعلامية والحسابات الاستراتيجية في جميع أنحاء غرب آسيا. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الهجوم قد تأجل أو أُرجئ أو تم التخلي عنه بهدوء. لكن من الواضح أن أي عمل عسكري ضد إيران من قبل "إسرائيل" أو الولايات المتحدة أو كليهما لن يكون حدثاً محدوداً أو من جانب واحد، بل ستكون له تداعيات تمتد عبر المنطقة بأسرها، وتزعزع استقرار الأسواق العالمية، وتزيد من إضعاف النظام الدولي الهش القائم حالياً.
ولن يستهدف الهجوم على إيران دولة واحدة فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى عدم استقرار سياسي، وأزمات اقتصادية، وارتفاع أسعار النفط، وتعطيل طرق التجارة، وزيادة كبيرة في نشاط التمرد والإرهاب في المنطقة.
بالنسبة لدول الشرق الأوسط وجنوب آسيا، سيكون مثل هذا الصراع كابوساً حقيقياً، ستتجاوز تكاليفه أي مكاسب استراتيجية متوقعة. لقد تغيرت إيران، وكذلك المنطقة.
من أخطر الأخطاء التي قد يرتكبها صناع القرار افتراض أن إيران اليوم هي نفسها التي كانت عليها في منتصف عام 2025 أو قبل ذلك. فهي ليست كذلك. لقد استخلصت إيران دروسًا من الصراعات الأخيرة، والأزمات الداخلية، والضغوط الخارجية. إيران الآن أكثر استعدادًا عسكريًا، وأكثر ترابطًا دبلوماسيًا، وأكثر حذرًا استراتيجيًا، ولكنها أيضًا أكثر قدرة على الرد. مع أن "إسرائيل" والولايات المتحدة تمتلكان قوة عسكرية أكبر من إيران وفقًا للمعايير التقليدية، إلا أن الحرب في الشرق الأوسط اليوم لم تعد تعتمد على القوة النارية وحدها.
تعتمد استراتيجية الردع الإيرانية على ردود متعددة المستويات: الصواريخ، والطائرات المسيّرة، والقدرات السيبرانية، والنفوذ البحري، والحلفاء الإقليميين. أي هجوم على الأراضي الإيرانية سيُقابل على الأرجح برد أوسع وأقوى مما قد يتوقعه الكثيرون في واشنطن أو تل أبيب.
والأهم من ذلك، أن البيئة السياسية الإقليمية قد تغيرت جذريًا. فعلى عكس العقود الماضية، لا يبدو أن أي دولة إقليمية كبرى مستعدة لتوفير مجالها الجوي، أو ممراتها اللوجستية، أو غطائها السياسي لهجوم على إيران.
إن الحقبة التي كانت فيها العمليات العسكرية الأميركية تعتمد على تعاون إقليمي شبه مستقل تتلاشى بسرعة. فمع حالة عدم اليقين الإقليمي وتصاعد المشاعر المعادية لأميركا في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تتزايد مخاوف الحكومات من التورط في صراع كبير آخر. وتخشى دول الخليج، التي تخوض بالفعل عمليات تنويع اقتصادي، وانتقال في قطاع الطاقة، وإصلاحات داخلية، من أن الحرب مع إيران ستهدد بشكل مباشر استقرارها وبنيتها التحتية وخططها التنموية طويلة الأجل.
لقد شهد الرأي العام تحولاً متزايدًا، فقد بلغت المشاعر المعادية لأميركا في المنطقة مستويات لم تشهدها السنوات الأخيرة، مدفوعةً بالصراعات الممتدة والأزمات الإنسانية وتصورات الانتقائية في الأخلاق الدولية. أي حكومة تدعم علنًا شن هجوم على إيران ستواجه رد فعل داخلياً عنيفاً وعزلة إقليمية.
هذا الغموض يحدّ بشدة من جدوى العمليات. فبدون الوصول إلى المجال الجوي الإقليمي، والدعم اللوجستي المتقدم، والدعم السياسي، حتى أقوى القوات العسكرية ستواجه قيوداً خطيرة. لا يمكن للتخطيط للحرب أن يتجاهل الجغرافيا، والجغرافيا لم تعد في صالحها.
[...] على الصعيد العالمي، تواجه الولايات المتحدة حقيقة لا يمكن إنكارها: التوسع الاستراتيجي. تنخرط واشنطن حالياً في عدد لا يحصى من القضايا. من فنزويلا إلى التوترات الجديدة حول غرينلاند، ومن الالتزامات في أوروبا إلى المحيط الهندي والمحيط الهادئ، تتعرض القوة العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية الأمريكية لضغوط شديدة. هذا الانخراط المفرط يضعف قدرة الولايات المتحدة على بدء صراع كبير آخر واستمراره، لا سيما صراع معقد وغير متوقع مثل الصراع مع إيران. على الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي، إلا أنه ليس بمنأى عن عدم الاستقرار طويل الأمد، والضغوط التضخمية، وأزمات سوق الطاقة. فارتفاع أسعار النفط عقب أي اضطراب في مضيق هرمز سيؤثر بشكل فوري تقريبًا على المستهلكين الأمريكيين والأسواق العالمية.
علاوة على ذلك، لم تعد علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين بنفس قوة ما كانت عليه في السابق. فالخلافات السياسية المتزايدة مع الاتحاد الأوروبي والضغوط الداخلية داخل حلف "الناتو" تعني أن واشنطن لا تستطيع الاعتماد على تحالف غربي غير مشروط. ومن غير المرجح أن تدعم العديد من الدول الأوروبية، التي لا تزال تعاني من ضغوط اقتصادية وإرهاق أمني، حربًا أخرى في الشرق الأوسط".