اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بسبب حرب غزة..  24 ألف مُصاب ونصف مليون مريض نفسي في كيان العدو

عربي ودولي

تحليل أميركي: غريزة ترامب تقود قراراته وليس عقيدته
عربي ودولي

تحليل أميركي: غريزة ترامب تقود قراراته وليس عقيدته

51

قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكالستر (Macalester) الأميركية أندرو لاثم (Andrew Latham) إن "لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤية إستراتيجية، إلا أن هذه الرؤية لا تحددها النظريات الكبرى".

وفي مقالة له نشرت على موقع "1945"، أضاف: "الوثائق السياسية مثل إستراتيجية الأمن القومي أيضًا لا تعبر عن هذه الرؤية التي قال إنها تستند إلى الغريزة والنمط، كذلك اعتبر أن النمط ظهر جليًا في حالة فنزويلا حيث إن خطف الرئيس نيكولاس مادورو لم يسبقه مرحلة الضغوط وتوجيه الرسائل والتصعيد التدريجي على غرار ما يحصل في العادة، بل إنه حصل سريعًا، واعتبر أن ملف فنزويلا يظهر أن ترامب وعندما يواجه تحديًا على مسافة جيوغرافية قريبة يكون في متناول اليد، إنما يرى في التأجيل ضعفًا يضيع الأوراق وليس سبيلًا لإدارة التصعيد".

بحسب الكاتب، فإنّ "ما حصل في فنزويلا إنما كشف غريزة موجودة لدى ترامب منذ أعوام، والتي ترى أن التأخير في نصف الكرة الغربي يحمل معه ثمنًا إستراتيجيًّا حيث يجب بسط السيطرة قبل أن يتحول التردّد إلى تقييد"، مشيرًا إلى أن "ملف فنزويلا بيّن أن إستراتيجية ترامب لا يعلن عنها مسبقًا ومن ثمّ تنفذ بانضباط، بل تنفذ في البداية وتصبح نمطًا".

أندرو رأى أنّ "العقيدة عادة ما تأتي قبل الفعل في الولايات المتحدة، حيث تعد الخطط وتصنّف الأولويات وتتبع السياسة وفق منطق معلن محدّد، أما ترامب فقال إنه يتبنى نهجًا بتسلسل معاكس، حيث يتحرك أولًا استنادًا إلى أحكام غرائزية حول المكاسب والمخاطر، ومن ثمّ يسمح للنتائج بأن تأخذ مجراها ليبدو الأمر وكأنه نهج متماسك"، لافتًا إلى أنّ "موضوع عقيدة ترامب يفتقد إلى المعنى لأن العقيدة تفترض نظرية إستراتيجية قبل الفعل".

كذلك وصف الكاتب نهج ترامب بالتلقائي بدلًا من الإعلاني، وأن هذا النهج يتضح عبر التكرار من الماضي. مشيرًا إلى أن "نهج ترامب يعكس رؤية يعبر عنها عبر تكرار الأفعال التي تعود جذورها إلى مجموعة من الفرضيات المزاجية عن تأمين المكاسب عبر القوّة".

وقال الكاتب إن "ملف غرينلاند يؤكد نفس المنطق، حيث إن المكاسب المادية بالنسبة إلى ترامب هي أهم من "الطقوس الدبلوماسية"، خاصة عندما تكون المنطقة الجغرافية تقع على الجهة الشمالية التي تلعب دورًا في الدفاع عن القارة". وأضاف "عندما يحدد ترامب موقعًا جيوغرافيًّا أو إستراتيجيًّا يرى أنه يمثل مكسبًا مهمًّا، يعتبر مباشرة أن التردد في تنفيذ مخططه فشلًا معاملاتيًّا".
 وأردف: "في مثل هذه الحالات، فإن حساسية الحلفاء لا تضع حدًا للفعل بل تكون عنصرًا يؤخذ في الحسبان والذي يمكن تخطيه في حال دعت الضرورة". موضحًا أنّ "ملف غرينلاند كشف كيف أن غريزة ترامب لا تقف عند حدود أو آداب السلوك مع الحلفاء، بل إنها تقف فقط بحسب ما يراه هو من مكاسب أو أثمان".

وقال الكاتب إن "نهج ترامب ليس مدروسًا بعناية، بل يعكس سلوكًا يقوم على التصعيد أولًا ومن ثمّ العمل على منطق الردع، دون وجود إطار لكيفية توجيه التهديدات أو تعديلها أو سحبها"، مشيرًا إلى أنّ "عدم القدرة على التنبؤ يمكن أن يكسب الأوراق على الأمد القصير، خاصة ضدّ خصوم يتجنبون المخاطر".

كما حذر أندرو "من سوء فهم "الإشارات" على الأمد الأطول، بحيث تتحول الخدعة إلى فخ"، ورأى أنّ "ملف إيران يكشف عن خطر الإستراتيجية التي تستند إلى الغريزة عندما يكون هناك سلم تصعيد، مضيفًا أنّ "ملفات فنزويلا وغرينلاند وإيران تكشف عن نمط محدّد بحيث يضع ترامب أولوية على التحرك الفوري ويقوم ببسط الهيمنة عندما يواجه التحدي".

وأردف: "ترامب يعتمد على الأوراق بدلًا من الضمانات في مناطق مختلفة بغضّ النظر عن خصوصيات كلّ منطقة"، معتبرًا أن "العنصر المفقود هو الإطار لدمج الغرائز لتتحول إلى شيء متين".

ولفت الكاتب إلى أنّ "إستراتيجية ترامب متماسكة في غرائزها لكنّها تفتقد إلى البنيان المتين، حيث تعتمد على التكرار بدلًا من المخطّط"، مضيفًا أنّ هذه الإستراتيجية "تسمح بالاستفادة السريعة من الفرص وتتجنب الشلل الذي عادة ما يترافق مع الإجراءات المطولة، لكنّه تحدث في المقابل عن أثمان بحيث يجد الحلفاء صعوبة في تفسير الإشارات الآتية وتعديل الخطط".

كذلك أردف أنّ "غياب البنية لا يمنع العمل، لكنّه يقوض القدرة على مواصلة النجاح من دون تداعيات غير مقصودة، وقال إن إستراتيجية ترامب ليست غير متماسكة وفي نفس الوقت لا تستند بالكامل إلى نظريات، بل إنها عبارة عن غرائز نمطية يجري العمل وفقها في لحظات الضغط، ما يجعلها قادرة على تحقيق نتائج ملحوظة وفي نفس الوقت التسبب بهشاشة في النظام".

ورأى الكاتب أن "السؤال الأكثر إثارة للقلق لم يعد ما إذا كان لدى ترامب عقيدة، بل ما إذا كان في مقدور الولايات المتحدة مواصلة لعب دور عالمي بينما تنبع الإستراتيجية بشكل أساس من غريزة وتحل التلقائية مكان البنيوية". مشيرًا إلى أنّه "إذا كان الأمر بالفعل كذلك، فإن النقاش يجب أن يتغير، إذ إن المسألة ليست ما إذا كان لدى ترامب أفكار، بل ما إذا كانت البلاد تستطيع أن تعيش وفق أسلوب حكم يعمل بهذه الطريقة بحيث لا يعرف أحد ما هي الخطوة المقبلة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة