عربي ودولي
بعد أيام من ترشيح الإطار التنسيقي في العراق، والذي يعد أكبر تحالف سياسي شيعي في البلاد، نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خطّ تسمية رئيس الوزراء، مهدّدًا بقطع المساعدات عن العراق في حال اختيار نوري المالكي رئيسًا جديدا للوزراء،
وكتب ترامب في منشور على موقع "تروث سوشال": "أسمع أن العراق العظيم قد يرتكب خطأ فادحًا بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسًا للوزراء... في عهد المالكي، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك. بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا انتُخب، فلن تقدم الولايات المتحدة الأميركية أي مساعدة للعراق".
اجتماع طارئ للائتلاف اليوم
كلام ترامب أثار موجة من ردود الفعل العراقية. مصدر في الإطار التنسيقي قال لوكالة "شفق نيوز" العراقية إن قيادة الإطار وجّهت دعوة لأعضائها لعقد اجتماع طارئ في مكتب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مساء اليوم، وأضاف أن الاجتماع يهدف إلى التباحث حول موقف واشنطن الأخير من العملية السياسية في العراق.
المالكي
من جانبه، أعلن المالكي رفضه التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية للعراق، مشيرًا إلى أنّه يشكل انتهاكًا لسيادته.
وشدد على أن لغة الحوار بين الدول تمثل الخيار السياسي الوحيد في التعاطي، مؤكدًا رفض اللجوء إلى لغة الاملاءات والتهديد.
وأضاف أنّه سيستمر في العمل حتى النهاية بما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي.
كتائب سيد الشهداء (ع)
بدوره أكد القيادي في الإطار التنسيقي، والأمين العام لكتائب سيد الشهداء (ع)، أبو آلاء الولائي، أن موقف ترامب يُعد تدخلاً مباشرًا وسافرًا في الشأن العراقي.
وتابع الولائي: "المجرم الذي اغتال قادة النصر جسديًا، يريد إعادة الكرّة باغتيال المالكي سياسيًا"، لافتًا إلى أنّ "هذا التدخل السافر هو نسف للتجربة الديمقراطية بعد عام 2003، واختطاف لرأي الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم لإنتاج حكومة قوية تعكس إرادة العراقيين، وليس مزاج الإدارة الأميركية".
حزب الدعوة
كذلك دعا حزب الدعوة الإسلامية الإطار التنسيقي إلى تحمل مسؤوليته أمام الشعب إزاء هذا التدخل السافر الذي أثار الرأي العام، مؤكدا انها سابقة خطيرة تضرب مبدأ السيادة وتوهن القرار الوطني.
وذكر الحزب في بيان أن "الكتلة البرلمانية الأكبر استخدمت وبوصف ذلك استحقاقا دستوريا وديمقراطيا لها، حقها القانوني والسياسي في ترشيح من تراه مناسبا لرئاسة مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، مشيرا الى ان "السيد نوري المالكي شخصية سياسية وطنية، وهو أحد أعمدة العملية السياسية، وقد تحمل مسؤوليات ثقيلة تحت وطأة الظروف القاسية التي مر بها العراق بعد عام 2003".
وتابع "فرض الأمن والاستقرار وأعاد للدولة سلطتها، من دون أن يستند إلى أجندة سياسية أو أيديولجية ضيقة، في الوقت الذي كان فيه الإرهابيون يصولون ويجولون في شوارع بغداد وبقية المدن العراقية"، لافتا الى ان " احترام سيادة العراق واستقلاله يقتضي احترام الخيار السياسي لشعبه، واستهجان التدخل من أي طرف أو دولة في شؤونه الداخلية، بطريقة الإملاء والتهديد، فهو أمر مرفوض من العراقيين وقواهم الوطنية".
وختم "نعتقد بأن فتح ثغرة في القرار الإطاري قد جر العملية السياسية إلى هذا التعقيد، وسينجم عن ذلك تداعيات على أكثر من صعيد، وهو ما يوجب دعوة القوى السياسية الخيرة من جميع المكونات إلى الدفاع عن القرار الوطني العراقي المستقل".