إيران
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن "إدارة الدبلوماسية عبر التهديدات العسكرية لن تكون مثمرة ولا مفيدة"، مشددًا على أن طهران لم تطلب أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، ولم يحدث أي اتّصال مباشر بينه وبين المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف في الأيام الماضية.
وفي تصريحات له على هامش اجتماع مجلس الوزراء اليوم الأربعاء 28 كانون الثاني/يناير 2026، أوضح عراقجي، أن إيران على تواصل مع بعض الوسطاء والدول التي تحاول بحسن نية لعب دور في التهدئة، لكنّه أكد أنه "لم يُتخذ أي قرار حتّى الآن، ولا يوجد أي طلب تفاوض من جانبنا"، في إشارة واضحة إلى رفض طهران لسياسة الضغط والتهديد الأميركية كوسيلة للحوار.
وردًا على سؤال حول الحديث المتزامن عن المفاوضات ونشر ترتيبات عسكرية أميركية حول إيران، قال عراقجي: "لطالما كان التهديد والدبلوماسية في الساحة الدولیة مرتبطين على حد سواء. ولطالما طُرحت ونوقشت المواضيع العسكرية والدبلوماسية، لكن لكل منهما مساره الخاص".
وأضاف: "موقفنا واضح تمامًا؛ حيث إن إدارة وممارسة الدبلوماسية عبر التهديدات العسكرية لن تكون مثمرة ومفيدة. فإذا أرادوا أن يُجرى التفاوض، فعليهم حتما أن يضعوا جانبًا التهديدات والمطالب المبالغ فيها والمواضيع غير المنطقية".
وشدّد عراقجي على أن "للتفاوض مبادئه وشروطه الخاصة"، قائلًا: "ينبغي أن يُجرى التفاوض من موقع تكافؤ ومساواة، وعلى أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. أما أن يسعى طرف إلى فرض إرادته لتحقيق أهدافه باستخدام القوّة، فهذا أمر غير مقبول، ولا يُمكن تسميته بالدبلوماسية".
المنطقة بأكملها ضدّ التهديد العسكري
وردًا على سؤال حول إعلان دول عربية مثل الإمارات والمملكة السعودية، أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي لشنّ هجوم على إيران، وما إذا كانت هناك تفاعلات مع الدول العربية لمنع الحرب، قال عراقجي: "تواصلنا مع هذه الدول مستمر ومنتظم. سفراؤها هنا على اتّصال مباشر مع وزارة الخارجية، وأنا شخصيًّا على تواصل مع نظرائي؛ حيث تحدثت الليلة الماضية مع وزير خارجية قطر".
ولفت إلى أن "هذا التوجّه، موجود في جميع أنحاء المنطقة، إذ إن أي تهديد عسكري سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في كامل المنطقة، خاصة بالنظر إلى طبيعة وخصائص الوجود الأميركي فيها".
وقال: "أعتقد أن هذا الفهم المشترك سائد في المنطقة، وأن المنطقة بأكملها تعارض التهديد العسكري. ويرى الجمیع أن زعزعة الاستقرار ستؤدي إلى تحديات كبرى تطاول المنطقة، لذلك، فإن دول المنطقة تعارض هذه القضية".
وخلُص وزير الخارجية الإيراني إلى التأكيد مجدّدًا على أن "عددًا من الدول تبدي استعدادها للقيام بوساطة بين إيران والولايات المتحدة"، قائلًا: "مواقفنا واضحة؛ لا يمكن أن ينجح التفاوض تحت التهديد، ويجب أن يُجرى في ظل التخلي عن التهديدات والمطالب المفرطة والمبالغ فيها".