لبنان
أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال استقباله قبل ظهر اليوم الجمعة 30 كانون الثاني /يناير 2026 في قصر بعبدا وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية يرافقه النائبان علي فيّاض وأشرف بيضون، أنّ إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تأتي في صدارة أولوياته، إلى جانب دعم الجيش اللبناني، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والضغط على "إسرائيل" لإتمام انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها، مشيرًا إلى أنّه يحمل هذه الأولويات معه في كلّ زياراته إلى الخارج. وشدّد على أنّ كلّ ما يُقال عن مناطق خالية من السكان أو منطقة اقتصادية على الحدود الجنوبية هو مجرد كلام إعلامي، مؤكدًا أنّ لبنان لم يتلقَّ أي طرح رسمي من هذا القبيل.
وفي مستهل اللقاء، عرض النائب علي فيّاض واقع القرى الأمامية في الجنوب، معتبرًا أنّها مدمّرة بالكامل وتُعدّ منطقة منكوبة تعاني من تهجير واسع، فيما يبقى الأهالي مصرّين على العودة والبقاء رغم غياب مقومات الحياة الأساسية، ولا سيما على المستويات الاقتصادية والإنمائية والبنى التحتية من مياه وكهرباء وطرقات.
ودعا إلى منح هذه المنطقة اهتمامًا استثنائيًا بوصفها منطقة طوارئ تحتاج إلى عناية وإنفاق خاص، مؤكدًا التمسك بالأرض ورفض أي طرح لتحويلها إلى منطقة خالية أو اقتصادية عازلة، والتشديد على حق العودة والعيش في ظل السيادة الكاملة للدولة اللبنانية، مع التأكيد على أهمية تعزيز وجود الجيش لما يوفره من أمان للأهالي.
من جهته، شدّد النائب أشرف بيضون على أنّ أرض الجنوب، ولا سيما القرى الأمامية، جزء لا يتجزأ من لبنان، داعيًا إلى تأمين مقومات الصمود للأهالي، ولفت إلى الجهود المبذولة في قطاع التربية بالتعاون مع البلديات ووزارة التربية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات العام الدراسي، مطالبًا بلفتة حكومية خاصة لمدارس القرى الأمامية ولا سيما في ما يتعلق بالتدفئة.
وأشار كذلك إلى أهمية تعزيز انتشار الجيش لبث الطمأنينة في نفوس المواطنين، وتطرق إلى مشكلات البنى التحتية، ولا سيما انقطاع الاتّصالات نتيجة تدمير السنترالات، وإلى مساهمة من البنك الدولي بقيمة ستة ملايين دولار لتركيب محطات هوائية، إضافة إلى مشكلة المياه وقرض بقيمة 250 مليون دولار أُقرّ في مجلس النواب مع الإشارة إلى الصعوبات الناتجة عن الاعتداءات "الإسرائيلية".
بدوره، ألقى رئيس بلدية الخيام عباس السيد علي كلمة باسم رؤساء البلديات، أكد فيها أنّ البلديات اضطرّت إلى تحمّل أعباء كبيرة وحدها، من ترميم المدارس وتأمين البيوت الجاهزة والقرطاسية والكهرباء والمياه والمازوت والتدفئة بالحد الأدنى، إضافة إلى دعم المزارعين للعودة إلى أراضيهم رغم القيود "الإسرائيلية". وطالب بانتشار الجيش على كامل الحدود، وإطلاق آلية صرف التعويضات وإعادة الإعمار، وإعفاء القرى المتضررة من رسوم الكهرباء والمياه للأعوام 2024 و2025 و2026، وتعزيز الصندوق البلدي المستقل.
وتحدث الوزير السابق علي حمية، موضحًا أنّ ملف إعادة الإعمار بوشر به في حزيران/يونيو 2025 وقُسّم إلى مرحلتين، شملت الأولى إعداد الإطار القانوني والمسح الميداني، مشيرًا إلى أنّ المراسيم المتعلّقة بتحويل الأموال تُوقّع سريعًا لتأمين التمويل اللازم. ولفت إلى أنّ إقرار آلية إعادة الإعمار يحدد قيمة المساعدات بنحو ستة مليارات ليرة للوحدة السكنية، أي ما يعادل 65 ألف دولار، مع إصرار رئيس الجمهورية على المساواة بين الجنوب وبيروت، وتناول كذلك ملف البنى التحتية وقرض البنك الدولي وشروطه.
وردّ الرئيس عون مرحّبًا بالوفد، مؤكدًا متابعته الدائمة لوضع الجنوب الذي يعاني منذ عقود، مجددًا نفي أي طرح رسمي حول منطقة خالية من السكان، ومشيرًا إلى أنّ لبنان يكرّر في اجتماعات لجنة "الميكانيزم" تمسكه بالعودة الآمنة ووقف الاعتداءات. وأوضح اهتمامه المباشر بملف إعادة الإعمار وتعيين الوزير السابق علي حمية مستشارًا شخصيًا لمتابعته، مؤكدًا أنّ الجيش يعزز وجوده في الجنوب، وأن موضوع إعادة الإعمار يُطرح في كلّ زياراته الخارجية.
وخاطب أعضاء الوفد قائلًا: إنّ "وجعكم هو وجعنا"، مشددًا على أنّ أمن الجنوب من أمن لبنان، وأن دعم الجيش، وإطلاق الأسرى، واستكمال الانسحاب "الإسرائيلي"، وإعادة الإعمار وعودة الأهالي هي ثوابت يحملها معه أينما ذهب.
وفي سياق متصل، استقبل الرئيس عون وفدًا من عائلة النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر الذي خطفته "إسرائيل" في البقاع، بحضور شخصيات دينية ورسمية وبلدية. وطالب المتحدثون بكشف مصير النقيب شكر ومعالجة قضيته بوصفها قضية إنسانية ووطنية، فيما قُدّمت مطالعة قانونية أكدت أنّ ما جرى هو اختطاف قسري يستوجب تحركًا قانونيًا دوليًا.
وأكد الرئيس عون في رده أنّ مصير أي لبناني هو من مسؤولية الدولة، وأنه يحمل ملف جميع الأسرى اللبنانيين لدى "إسرائيل" إلى كلّ المحافل الدولية، مشيرًا إلى أنّ التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الخطف، ومعربًا عن الأمل في الوصول إلى نتائج مرضية.
وكان الرئيس عون قد عرض الأوضاع الأمنية في البلاد عمومًا والجنوب خصوصًا مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي أطلعه على التحضيرات الجارية لزيارته المرتقبة إلى واشنطن واللقاءات المقررة مع عدد من المسؤولين الأميركيين.