فلسطين
مجزرة صهيونية باستهداف مقر شرطة في مدينة غزة.. والفصائل تحذّر من انهيار الاتفاق
شهداء وجرحى في قصف الاحتلال مقر شرطة غرب مدينة غزة والفصائل الفلسطينية تؤكّد أنّ الاحتلال ينقلب على وقف النار
أدانت الجهات الرسمية في قطاع غزة وفصائل المقاومة الفلسطينية المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني، السبت 31 كانون الثاني/يناير 2026، باستهدافه مقر شرطة "الشيخ رضوان" في غرب مدينة غزة، مخلّفًا شهداء وجرحى من ضباط وعناصر الشرطة وعدد من المراجعين داخل المقر والنازحين المحيطين به، وأكّدت الجهات والفصائل أنّ هدف الاحتلال من هذه المجازر هو إنهاء اتفاق وقف إطلاق النار.
فقد نعت وزارة الداخلية والأمن الوطني في القطاع 5 شهداء من الضباط والشرطة "الذين ارتقوا في هذه الجريمة"، مشيرةً إلى أنّ "إقدام الاحتلال على ارتكاب هذه المجزرة بحق ضباط الشرطة وعناصرها جريمة نكراء واستخفاف باتفاق وقف إطلاق النار والوسطاء الضامنين للاتفاق، وتحدّ صارخ للمجتمع الدولي".
وقالت الوزارة، في بيان: "إنّ استمرار جرائم الاحتلال بحق المدنيين الآمنين والعاملين في مجال الخدمة الإنسانية والمدنية بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، يُثبت أنّ الاحتلال يسعى إلى إفشال كل الجهود الدولية لوقف الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ أكثر من عامين"، مضيفةً: "لن نتراجع عن القيام بواجبنا مهما ارتكب الاحتلال من جرائم، وسنبقى ملتزمين بالحفاظ على أمن المواطنين وخدمتهم".
الثوابتة: وقف النار "على المحك"
بدوره، قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إنّ "قرار وقف إطلاق النار المتَّفق عليه يواجه انقلابًا من قبل الاحتلال، وأصبح "على المحك" بسبب الخروقات المتواصلة".
أضاف الثوابتة: "الاحتلال لم يلتزم بما جاء في الاتفاق، رغم مرور 111 يومًا على دخوله حيِّز التنفيذ. ارتكب الاحتلال أكثر من 1450 خرقًا خلال هذه الفترة، مما أدّى إلى سقوط أكثر من 530 شهيدًا منذ بدء سريان القرار".
وبينما حمّل الاحتلال "المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني"، مطالبًا الأطراف الدولية الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بـ"التدخّل الفوري والعاجل"، ومنبّهًا إلى أنّ "الصمت على هذه الجرائم يمنح الاحتلال ذريعة للاستمرار في ارتكاب المزيد من الانتهاكات".
وحذّر أيضًا من أنّ "عدم تدخُّل الوسطاء والضامنين في هذه اللحظة الحرجة سيؤدّي إلى "تغيُّرات دراماتيكية" يقوم بها الاحتلال بهدف الانقلاب على الاتفاق بشكل كامل".
حماس: ادّعاءات الاحتلال كاذبة
وقال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية - حماس، حازم قاسم: "إنّ ادّعاءات الاحتلال حول خرق الحركة لاتفاق وقف إطلاق النار كاذبة وتبرير لمجازره بحق الشعب الفلسطيني".
وتابع قوله: "هذه الادعاءات الواهية التي لا أساس لها، تؤكّد استخفاف الاحتلال المجرم بالوسطاء وبالدول الضامنة وبجميع الأطراف المشاركة في ما يُسمّى "مجلس السلام".
ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها الحقوقية إلى "إدانة هذه المجازر بوضوح، واتخاذ إجراءات عملية لوقفها، ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، وعدم السماح باستمرار سياسة الإفلات من العقاب التي تشجّع على مزيد من القتل والتدمير".
الجهاد الإسلامي: تملُّص صهيوني من الاتفاق
بدورها، أدانت حركة الجهاد الإسلامي بشدّة مجزرة الاحتلال، مؤكّدةً أنّ "مواصلة العدو ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتصعيد استهداف المدنيين وعمليات نسف المنازل والمربعات السكنية، وتصعيده المستمر منذ صباح اليوم، هي استمرار لنهج حكومة الكيان الغاصب في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية دون رادع".
ولفتت الحركة الانتباه إلى أنّ "العدو يهدف من وراء هذا العدوان المتمادي إلى فرض وقائع عسكرية وأمنية في القطاع، والتملُّص من التزامات المرحلة الثانية، في استخفاف واضح بجهود الوسطاء، والضرب بعرض الحائط كل الاتفاقات التي تمَّ التوصُّل إليها".
وحمّلت الجهاد الإسلامي الإدارة الأميركية "مسؤولية المجازر التي يرتكبها العدو، ولا سيّما بسبب تأمين الحماية لمجرمي الحرب في الكيان من المحاكمات، وتشجيعهم على استباحة كل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية".
الأحرار الفلسطينية: خطة لاستمرار الإبادة
كذلك، أدانت حركة الأحرار الفلسطينية بشدّة المجزرة، وبيّنت أنّ "حال الضبط الميداني وما تقوم به الأجهزة الأمنية من السيطرة على حال الفلتان التي يخطط لها عملاء وعصابات الاحتلال واللصوص، تؤرق قادة الاحتلال، وتهدم مخططاتهم وسعيهم إلى انهيار المنظومة الأمنية في قطاع غزة".
وطالبت الوسطاء والضامنين بـ"الوقوف عند مسؤولياتهم بالضغط ومحاسبة الاحتلال على تجاوزاته وجرائمه وإمعانه في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، والتي يسعى من خلالها إلى جر شعبنا ومقاومته لاستمرار حرب الإبادة والتهجير".
الجبهة الديمقراطية: الوضع مهدَّد بالانفجار
بدورها، شدّدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على أنّ "التصعيد "الإسرائيلي" في ارتكاب المجازر في قطاع غزة (نحو 30 شهيدًا حتى الآن) بات يهدّد بشكلٍ جاد مصير خطة ترامب وقرار مجلس الأمن 2803، ويضع الحال بمجملها على برميل بارودٍ مهدّد بالانفجار في أية لحظة".
وأشارت إلى أنّ "سياسة الاستخفاف بقرار وقف الحرب ووقف النار التي تتبعها الدولة الفاشية "الإسرائيلية"، ومواصلة حرب الإبادة الجماعية بِصِيَغ مختلفة بعد نحو 123 يومًا من وقف النار، باتت كلّها تؤكّد أنّ دولة الاحتلال الفاشي لا تقيم وزنًا لأيٍّ من الأطراف الضامنة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وتعتقد أنّها بعد تَسلُّم أسراها كافة، أحياءً وأمواتًا، باتت مُطلَقة اليدين في غيِّها وإجرامها وتَغوُّلها في الدم الفلسطيني، دون أي اعتبارٍ للرأي العام وللأطراف الضامنة".
ودعت الجبهة كذلك الأطراف الضامنة للاتفاق إلى أنْ "تقف أمام تواصل حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وسياسة الاستهتار "الإسرائيلية" وأعمال التصعيد الإجرامي، وقفةً جادةً لا محاباة فيها ولا انحيازات ولا تسويات غامضة".
حركة المجاهدين: غطاء أميركي للمجازر
وأدانت حركة المجاهدين الفلسطينية "الصمت الدولي على استمرار جرائم الاحتلال الصهيوني ومواصلة خروقاته لاتفاق التهدئة"، محمِّلةً الإدارة الأميركية "المسؤولية الكاملة عن مضي العدو في جرائمه بتوفير الغطاء والدعم له".
ودعت الحركة الوسطاء وقوى المجتمع الدولي إلى "الوقوف عند مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال الصهيوني ببنود اتفاق وقف النار، لا سيّما استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق".
بصل: انهيار المنظومة الصحية
وفي سياق ذي صلة، أكّد المتحدث باسم "الدفاع المدني" في غزة، محمود بصل، أنّ "31 شهيدًا (ارتقوا) منذ صباح اليوم (السبت) بسبب الغارات "الإسرائيلية" على القطاع.
وذكر بصل أنّ "العدد الأكبر من الشهداء هم من النساء والأطفال، وهناك عائلة أُبيدت بالكامل في خان يونس في جنوب القطاع"، محذّرًا من أنّ "المنظومة الصحية في غزة انهارت بالكامل بفعل الحصار والإجراءات "الإسرائيلية".