لبنان
أكد وزير الإعلام، خلال مشاركته في قمة الدوحة، أن التحدّي الأساسي اليوم يتمثّل في صدقية المعلومة وبناء الثقة بها، في ظل بيئة إعلامية تتسم بتسارع غير مسبوق في تداول الأخبار.
وأوضح الوزير مرقص أن من أبرز التحديات القائمة هو التوفيق بين السرعة والدقة، لافتًا إلى أن الأخبار الزائفة تنتشر أحيانًا بوتيرة تفوق المعلومات الموثوق بها بأضعاف، ما يفرض على الدولة أن تكون سريعة في تواصلها من دون تسرّع أو الوقوع في التضليل، وأن تكون واضحة من دون إضافة أي التباس جديد إلى الفضاء العام. وشرح في هذا السياق آلية عمل وسائل الإعلام العام في لبنان، ولا سيما لجهة التدريب الذي يخضع له العاملون فيها، إضافة إلى إنشاء فريق متخصص في وزارة الإعلام للتحرّي عن الأخبار المضللة. كما أشار إلى أن فيض المعلومات وتعدّد الخوارزميات أدّيا إلى تراجع الثقة بالمحتوى الرقمي، ما يستوجب اعتماد لغة بسيطة، وشفافية عالية، وثباتًا في الخطاب الرسمي.
ورداً على سؤال حول أزمة الثقة بالحكومات، شدّد مرقص على أن استعادة الثقة لا تُبنى بالخطاب وحده، بل بالأفعال والمصداقية والاستمرارية في نقل المعلومات الصحيحة. واعتبر، من موقعه كوزير للإعلام المعبّر عن مقررات مجلس الوزراء، أن التواصل الحكومي يجب أن يُقاس بقدرة الدولة على الشرح المقتضب والواضح، والإنجاز والعمل تحت الضغط، كما يحصل في لبنان. وأكد أن وزارة الإعلام تعتمد نهج التواصل المؤسساتي القائم على الدقة، واحترام حرية الصحافة، وتوفير المعلومة الموثوقة في وقتها.
وفي ما يتعلّق بمواجهة التضليل الرقمي، أوضح أن مقاربة هذا الملف تميّز بين التضليل الداخلي، الذي يُعالج عبر التصحيح السريع والأطر القانونية والتنظيمية، وبين حملات التضليل الخارجية المرتبطة بالأمن المعلوماتي الوطني، ولا سيما خلال فترات التوتر الأمني أو السياسي.
أما في مجال الذكاء الاصطناعي، فأشار إلى أن لبنان لا يزال في مرحلة مبكرة لكنها واعدة، مع إنشاء وزارة متخصصة، لافتًا إلى أن وزارة الإعلام تعمل على توظيف هذه التقنيات في رصد الأخبار الكاذبة، وتتبع السرديات المضلِّلة، وتسريع عمليات التحقّق من المحتوى، إضافة إلى دعم الأرشفة الإعلامية والترجمة، مع التشديد على الاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه التكنولوجيا بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وختم الوزير بالتأكيد أن الأزمات والنزاعات ترفع من حساسية التواصل الحكومي، ما يستدعي خطابًا متزنًا، وتوحيد مصادر المعلومات الموثوق بها، والتنسيق الدائم بين الجهات الإعلامية والأمنية، بهدف الحد من الشائعات، وحماية السلم الأهلي، والحفاظ على ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.