لبنان
الشيخ الخطيب: التشيع لم يكن يومًا عصبية بل كان حماية للإسلام
مواجهة العدو "الإسرائيلي" ليست مسألة طائفية بل هي واجب وطني وإسلامي
شدد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ علي الخطيب، على أن التشيع لم يكن يومًا عصبية، بل كان حماية للإسلام وحماية للمجتمع الإسلامي وللأمة الإسلامية بكل عناوينها ومذاهبها، مؤكدًا أن الشيعة هم مع الأمة، ولم يرفعوا يومًا شعارًا انعزاليًا، مستقلًا عن الأمة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها في الحفل التأبيني الذي أقيم في حسينية دير قانون رأس العين، في ذكرى أسبوع العلامة السيد إبراهيم يوسف مرتضى، بحضور حشد من علماء الدين والفعاليات والشخصيات السياسية والاجتماعية والتربوية، إلى جانب جمع من المواطنين.
واستهل الشيخ الخطيب كلمته بالقول: "أعظم الله لكم الأجر، وأسأل الله أن يتغمّد سيدنا الراحل، العلامة السيد إبراهيم مرتضى، بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جنانه مع آبائه وأجداده الكرام، آل بيت النبوة، سلام الله عليهم، وأتوجّه بأحرّ العزاء والمواساة إلى عائلته الكريمة والشريفة، عائلة آل مرتضى السادة العلماء، وأسأل الله لهم الصبر والأجر والثواب العظيم".
وسأل: "ما هي مهمة الدين؟ ما هي مهمة الصلاة والصوم والزكاة والخمس والجهاد؟ هذا الوعي هو الذي يدفعني إلى أن أصلي، وهو الذي يدفعني إلى أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وهو الذي يدفعني إلى معرفة مشاكل المجتمع، والأخطار الوجودية والثقافية، والأخطار التي تهدد مهمة الدين في الحياة ووجود الجماعة المؤمنة وتكليفها".
وأكد قائلا: "نحن لا ننتسب إلى الإسلام انتسابًا عصبيًا، ولسنا جماعة ينتمي بعضنا إلى بعض من باب العصبية أو المذهبية أو القربى أو الجيرة. هذه العناوين كلها مهمة، لكن العصبية لا. لا عصبية في الإسلام. وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان إلى جانبه سلمان المحمدي، فقيل له: هل من العصبية أن يحب المرء قومه؟ قال: لا، ولكن العصبية أن ترى شرار قومك خيرًا من خيار قوم آخرين".
وقال: "نحن ننتمي إلى الفكرة والرؤية والمعرفة، والذي يجمعنا هو الحق، والصراط المستقيم، وما دعانا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وآل بيته الطاهرون، وورثتهم من العلماء، ومنهم سيدنا الشريف رضوان الله تعالى عليه".
وأوضح قائلا: "نحن لسنا جماعة عصبية، ولا نتعصب لبعضنا بعضًا، ولا نقف في مواجهة جماعة أخرى لأننا نحمل عنوانًا شيعيًا. نعم، الشيعة عنوان نرفع رأسنا به، لأن التشيع ليس عصبية، بل هو التشيع للحق، التشيع لعلي بن أبي طالب، أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وعلي مع الحق والحق مع علي، يدور معه حيثما دار. فإذا كنا مع علي، فنحن مع الحق".
وأضاف: "لذلك أردد هنا قول الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، رضوان الله تعالى عليه: نحن لسنا طائفة ولسنا مذهبًا في مقابل المذاهب، نحن الإسلام، بعظمة الإسلام وروحه ومبادئه وقيمه الإنسانية، التي أمرنا أن نتعامل بها مع كل الناس، ومن جملتها قوله تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم". هذه ثقافتنا وثقافة علمائنا، وهذه الأمانة التي أدّوها لأبنائهم طوال حياتهم".
وشدد الشيخ الخطيب على أن "التشيع لم يكن يومًا عصبية، بل كان حماية للإسلام وحماية للمجتمع الإسلامي وللأمة الإسلامية بكل عناوينها ومذاهبها. نحن مع الأمة، ولم نرفع يومًا شعارًا انعزاليًا، ولم نرفع شعارًا سياسيًا انعزاليًا مستقلًا عن الأمة. كنا دائمًا، كما قال علي بن أبي طالب عليه السلام: لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، وكما فعل الإمام الحسن حين فُرض عليه الصلح، وعلى نهج الإمام الحسين الذي أبقى هذه المسيرة مستمرة بدمائه الزكية في كربلاء، حين قال: ما خرجت أشِرًا ولا بطرًا ولا ظالمًا ولا مفسدًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي"، مؤكدًا أن "دماء الإمام الحسين (ع) كانت فداءً للأمة كلها ولدين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".
وتطرق الشيخ الخطيب إلى القضايا الراهنة، فأكد أن "مواجهة العدو "الإسرائيلي" ليست مسألة طائفية، بل هي واجب وطني وإسلامي، وأن هذا العدو هو عدو الأمة كلها، وليس عدو طائفة بعينها، داعيًا إلى الوعي والوحدة ومواجهة الخطر الحقيقي الذي يهدد الأمة بأسرها".
وختم العلامة الخطيب كلمته بالعودة إلى ذكرى الفقيد العلامة السيد إبراهيم مرتضى، مستذكرًا شخصيته العلمية والأخلاقية والواعية، التي سار على خطها وأدت رسالتها حتى رحل إلى الله سبحانه وتعالى، سائلًا المولى عز وجل أن يسكنه فسيح جنانه، ويلحقه بأجداده الطاهرين، محمد وآله، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.