اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قيود مشددة في "الجوازات" قد تمنع مليون بريطاني من السفر إلى المملكة المتحدة

مقالات

لبنان بين مطرقة الابتزاز وسندان الارتهان
مقالات

لبنان بين مطرقة الابتزاز وسندان الارتهان

234

Former Lebanese government coordinator to UNIFIL .Former Director General of Administration . Former President of the Permanent Military Court

عميد متقاعد في الجيش اللبناني/ منسق الحكومة اللبنانية السابق لدى قوات الطوارئ الدولية 
ورئيس المحكمة العسكرية السابق  

في لحظات الشدّة الكبرى، تُختبر الأمم لا بصلابة حدودها، بل بصدق رجالها. ولبنان اليوم يقف في عين العاصفة، فيما ترتفع أصواتٌ من داخله ومن خارجه تدّعي الحرص على الوطن، لكنّها في الوقت نفسه تلوّح بأوراق الخارج، وتستقوي بعواصم القرار الغربي، مطالِبةً باستمرار الحرب والضغط العسكري والسياسي على وطنها، بذريعة تعديل موازين القوى و"حصر السلاح بيد الدولة".

ليس من حقّ أحد أن يُزايد على مفهوم الدولة ولا على ضرورة أن يكون السلاح منضبطًا في إطارها. غير أنّ السؤال الجوهري: أيّ دولة يُراد بناؤها تحت القصف؟ وأيّ سيادة تُستعاد فيما تُستجدى الضغوط الأجنبية لتُفرض على الداخل، وليس آخرها ما رشح عن مسؤول فرنسي بصدمته عندما طلب منه أحد الوزراء اللبنانيين، طلبًا أقل ما يقال عنه إنه خيانة بحق الوطن يجب المحاسبة عليها؟ 

وهل يُعقل أن يُربط مصير بلدٍ كامل بمراهنات سياسية، من دون ضمانات واضحة لا بتسليح الجيش اللبناني، ولا بانسحاب العدوّ من الأراضي المحتلة، ولا بوقف اعتداءاته المتكرّرة على السيادة اللبنانية؟

إنّ من يطلب استمرار الحرب لابتزاز المقاومة يتجاهل حقيقةً بديهية: الحروب لا تُدار على قياس البيانات السياسية، بل على حساب دماء الناس وبنية الدولة واقتصادها. الضغط الخارجي حين يتحوّل إلى أداة صراع داخلي، لا يُنتج دولةً قوية، بل يُعمّق الانقسام، ويزرع الشكّ بين مكوّنات الوطن الواحد.

لقد خبر لبنان طويلًا لعبة المحاور. وكلّما راهن فريقٌ على الخارج لتعديل التوازن في الداخل، خرج البلد أضعف مما كان. لا لأنّ الخارج لا يملك أدوات التأثير، بل لأنّ مصالحه ليست مطابقة لمصلحة اللبنانيين. من يحرص على الشريك في الوطن لا يطلب له المزيد من النار، ولا يفاوض باسمه في غرفٍ مغلقة، بل يسعى إلى تفاهمٍ وطنيّ صريح يضع كلّ الملفات على الطاولة: من الإستراتيجية الدفاعية، إلى تسليح الجيش، إلى ضمانات دولية حقيقية تُلزم العدوّ بوقف عدوانه والانسحاب من أيّ أرضٍ محتلة.

إنّ نزع أيّ سلاحٍ خارج إطار الدولة، إن كان هدفًا وطنيًا جامعًا، لا يمكن أن يتمّ تحت الإكراه ولا في ظلّ حرب مفتوحة. بل يحتاج إلى مسارٍ سياسيّ متكامل، تُبنى فيه الثقة، ويُعاد فيه الاعتبار لمؤسسات الدولة، ويُعزَّز فيه الجيش اللبناني ليكون قادرًا فعلًا لا شعارًا على حماية الحدود وردع الاعتداءات.

أما أن يُطلب استمرار النزيف بلا ضمانات، فذلك ليس مشروع دولة، بل مقامرة بمصير شعبٍ أنهكته الأزمات. الدولة لا تُبنى بالرهانات الخارجية، ولا تُحصَّن بالضغوط العسكرية، بل بإرادة داخلية جامعة تقرّر أن الخلاف السياسي مهما كان عميقًا لا يُدار على أنقاض الوطن.

لبنان لا يحتاج إلى من يفاوض باسمه على استمرار الحرب، بل إلى من يفاوض على وقفها بشروط تحفظ كرامته وسيادته. فالسيادة لا تتجزأ، ومن يريدها كاملة، عليه أن يطلبها كاملة: انسحابًا، ووقفًا للعدوان، وضماناتٍ واضحة، ودولةً قوية بجيشٍ مُجهَّز، لا ساحةً مفتوحة لتصفية الحسابات.

أن نرى فريقًا في الداخل متماهيًا مع عدو جزار ويلهث للسلام معه ويتآمر على شريكه في الوطن، فهذه خيانة عظمى يجب المحاسبة عليها. 

نحن وصلنا في لبنان إلى مكان تخطت فيه الوقاحة كلّ الخطوط الحمراء لتنذر بانفجارٍ كبير نخسر فيه الوطن والهوية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة