اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الاتحاد العمالي التقى سلام: أكد أن الحكومة منكبة على دراسة نظام ضريبي جديد

مقالات

هل تم تغييب الجامعة العربية وحلت محلها دول ثمانية؟
🎧 إستمع للمقال
مقالات

هل تم تغييب الجامعة العربية وحلت محلها دول ثمانية؟

142

كاتب من مصر

منذ عدة شهور، وتحديدًا منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، وهناك أمر لافت ويبدو أنه أصبح روتينيًا ومعممًا دون وقفة لازمة وانتباه فاحص له، وهو ما يتمثل في صدور بيانات باسم ثمانة دول عربية وإسلامية، وهي بيانات معتادة من حيث الإدانة الجوفاء والمطالبات العبثية لمجتمع دولي وكيانات ومؤسسات أثبتت أنها عاجزة ومتواطئة مع العدو "الإسرائيلي".

وموضع الشاهد هنا ليس عبثية البيانات ومحتواها الإنشائي الخالي من التحرك الجاد، ولكن الشاهد هو اقتصار صدور البيانات على ثماني دول، وهو مع تكراره، يشي بأن هذه الدول أصبحت تشكّل كيانًا أو تكتلاً بديلاً عن جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي، ولا سيما في غياب بيانات الجامعة والمنظمة ومواكبتها للتطورات.

وهنا نحن بحاجة لوقفة راصدة لنشأة هذا التكتل ودلالاته وهل بالفعل أصبح تمهيدًا لغياب أدوار الجامعة العربية والمظلات الإقليمية، وخطورة ذلك على القضية المركزية والأمن القومي العربي والإسلامي بشكل عام، وذلك غبر عدة عناوين تاليًا:

أولاً: الدول الثمانية وبداية الظهور الفعلي:

رغم عدم الإعلان رسميًا عن تكتل يضمّ مجموعة من الدول العربية والإسلامية بعيدًا عن جامعة الدول العربية، ورغم خروج مجموعات عمل وزارية عادة بعد القمم العربية والإسلامية، إلا أن المجموعات الوزارية تتغير وتطرأ عليها التعديلات، وعادة لا تصدر بيانات مستقلة باسمها.

ولكن هناك ثماني دول اجتمعت مع الرئيس الأميركي ترامب في أيلول/سبتمبر الماضي في مقر الأمم المتحدة على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لمناقشة خطة ترامب في غزّة، وهي السعودية وقطر والإمارات وتركيا ومصر والأردن وباكستان وأندونيسيا، وكان لهذا الاجتماع ما بعده من تشكّل كيان له تصورات وبيانات تصدر باسمه.

وقد صدر البيان الأول لهذه الدول عقب لقاء ترامب، حيث وجهت الدول الثمانية الشكر لترامب وعبرت عن ثقتها في دور أميركا في تحقيق السلام.

ثم توالت البيانات الموقعة باسم الدول الثمانية حصرًا، مرورًا بالترحيب بموافقة حماس على وقف إطلاق النار، وضرورة حماية مسار قمة شرم الشيخ، وصولاً للإدانات المتكررة للانتهاكات الصهيونية لوقف إطلاق النار وعدم تنفيذ بنود فتح المعابر، ومؤخرًا إدانة إجراءات "إسرائيل" في الضفّة وضمها للأراضي وسعيها للتهجير.

ثانيًا: علاقة الدول بمجلس السلام المزعوم:

اللافت أن هذه الدول الثمانية خرجت ببيان مشترك في كانون الثاني/يناير الماضي لترحب بدعوة الرئيس ترامب للانضمام لمجلس السلام في غزّة. ورغم أن دولًا أخرى قبلت الانضمام للمجلس، ومنها دول عربية مثل المغرب والبحرين، ودول إسلامية مثل كازاخستان وأوزبكستان وآذربيجان، إلا أن البيان صدر أيضًا باسم الدول الثمانية في تكريس لهذا التكتل.

ثالثًا: في تحليل عناصر التكتل:

يبدو من التكتل أنه تشكّل عبر انتقاء وظيفي أكثر من تشكله عبر توافق أيديولوجي، فهناك على الأقل تنافس بين عدد من أعضائه مثل تركيا والأمارات، والسعودية وقطر والإمارات، بل حتّى بين السعودية وقطر، وهناك تناقضات في عديد من الملفات بين مصر وتركيا، كما أن باكستان واندونيسيا يبدو أنهما أبعد من دول أخرى في الانخراط في الصراع بالمنطقة، مثل العراق وسورية وإيران والجزائر.

ولكن يبدو أن انتقاء دول للطوق المباشر مثل مصر والأردن، ودول للتمويل المباشر مثل السعودية وقطر والإمارات، ودولة إقليمية وازنة مثل تركيا، ودول تعطي شرعية إسلامية للتكتل مثل باكستان، إضافة إلى اندونيسيا، وهي الدولة الأولى التي أعلنت استعدادها لإرسال قوات إلى غزّة لتنضم لقوة الاستقرار الدولية، وهي القوّة التي يمكن أن توصف بأنها الذراع العسكري لمجلس السلام، هو انتقاء مقصود لإسباغ شرعية على مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية المزعومان، وكفالة توفير التمويل اللازم لنفقات الخطة الأميركية.

رابعًا: هل هناك تغييب للجامعة العربية؟

بعد عدة مؤتمرات للقمة العربية وتشكيل عدة لجان وزارية لمتابعة مقرراتها، تم استهلاك القمم في ما يبدو، حيث شهدت عدة خلافات وتحفظات وغيابات للتمثيل اللائق، وهو ما شكل ضعفًا كبيرًا للمظلة الإقليمية الجامعة للعرب والتي حملت مبادرة للسلام منذ العام 2002، وتمت الاستهانة بها وتجاهلها، بل وتجاوز أصحاب المبادرة أنفسهم بنودها وأقدموا على التطبيع المجاني مع العدوّ المستمر في الانتهاكات، ولم تتأثر حتّى علاقات التطبيع مع حرب الإبادة والاعلان عن مشروع "إسرائيل  الكبرى" وعدم السماح بتشكيل دولة فلسطينية، ولا بكلّ هذا الصلف والاستهانة بالأمة وقضيتها وزعمائها وشعوبها.

وهنا يبرز سؤال مشروع، حول تشكّل هذا التكتل، وهل أصبحت الدول الثمانية بديلاً عن المظلة الإقليمية المتمثلة في الجامعة العربية؟

وهل يسوغ ذلك التحلل من الإجماع العربي ومن قيوده وقيود الممانعة من بعض الدول، ومن قيود المبادرة الإقليمية التي تلزم العرب بعدم التطبيع الجماعي إلا عند إقامة الدولة الفلسطينية واستعادة بعض الحقوق؟

وهل الدول التي انضمت لهذا التكتل من خارج دول التطبيع، تريد أن تتحرر من الجامعة وقيودها وتمهد للتطبيع عبر تشكيل توليفة بديلة تمتلك حرية أكبر في التحرك؟

إن الجامعة العربية رغم كلّ التحفظات والانتقادات لضعفها، لا تزال تشكّل مظلة جامعة للخطاب والحقوق والأمن، وتستطيع احتواء الكثير من الأزمات الداخلية العربية، وفي حال غيابها، فإن حالة التشظي ستشهد انفلاتا، وحالة التبني للقضية الفلسطينية المأزومة ستشهد انهيارًا، وهو المطلوب أميركيًا وصهيونيًا.

وبدلاً من محاولة تحالف الجامعة العربية مع تكتلات خارجية من المتعاطفين مع الحقوق الفلسطينية والمناهضين للصهيونية، وضمهم إلى الصف العربي، وجدنا نشوء تكتلات فرعية وتغييب للمظلة الجامعة، وهو انعكاس لغياب الوحدة من جهة، ومؤشر لتطورات عربية خطيرة بعد الاستسلام الرسمي لخطط أميركا لتصفية القضية واحتلال المنطقة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة