لبنان
أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنَّنا نريد أن تجري الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية دون أي تمديد أو تأجيل، وهذا فيه مصلحة للبنانيين جميعاً، لأنهم سيعبّرون عن تطلعاتهم بإجرائها، ولكن هناك محاولة لفرض التمديد على لبنان من خلال تدخل دول خارجية بدأت تتحرك لدى المسؤولين من أجل التمديد للمجلس الحالي لحسابات خارجية لا ترتبط بمصالحنا الوطنية، ومن هذه الحسابات، اعتقادهم أنّ بيئتنا ستضعف أكثر بعد سنة، وأن ملف إعادة الإعمار سيتأخر، وأن هناك إمكانية لحرب أميركية على إيران، وبالتالي بعد سنة تكون الظروف لهم أفضل، ليأتوا بمجلس نيابي يكون انعكاساً لموازين القوى التي استجدت بعد الحرب الإسرائيلية، حتَّى لو كان هذا الأمر على حساب المواعيد الدستورية، وصدقية العهد، والبيان الوزاري للحكومة.
كلام النائب فضل الله جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيد الجريح علي محمد بزي (ساجد) في مجمع الإمام الكاظم (ع) في حي ماضي، بحضور عضوي كتلة الوفاء للمقاومة النائبين أمين شري وعلي فياض، مسؤول منطقة بيروت في حزب الله حسين فضل الله، مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي، مدير مكتب المرجع الديني سماحة السيد علي السيستاني في لبنان حامد الخفاف، وعدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء والجرحى، وحشد من الأهالي.
وقال فضل الله: "إنّ من يدّعون السيادية هم الأكثر إلحاحاً في الاستجابة للتدخل الخارجي من أجل التمديد للمجلس النيابي، ونحن من موقعنا النيابي والسياسي، نؤكد على ضرورة أن تجري الانتخابات في مواعيدها من دون أي تأجيل، ولتأتي النتائج كما يريد الناخبون".
ورأى فضل الله أنّ "الضغط الذي يمارس اليوم هو محاولة لاستثمار نتائج العدوان الإسرائيلي على بلدنا، لأنه بعد كل الذي جرى، يرون أن بيئتنا صلبة، وأن الوحدة والتماسك بين حزب الله وحركة أمل قوي، وأن المعادلة الداخلية لم تتأثر كثيراً بالمستوى الذي يسعون إلى تحقيقه، لا سيما أنَّ أحدًا في لبنان لا يستطيع أن يمس في شراكتنا الداخلية"، لافتًا إلى أنَّ "البعض يعتبر أنَّه بعد عام يستطيع أن يأتي بمجلس نيابي يكسر فيه حصرية تمثيل الثنائي الوطني للشيعة في لبنان، وهم يعتبرون أن حصول الانتخابات في موعدها، لا يمكن أن يكسر هذا التمثيل، وهذا ما يجعلهم غير قادرين على تغيير المعادلة الداخلية لمدة أربع سنوات، وبالتالي، ستبقى هذه الشراكة قوية على مستوى السلطة في الداخل".
وأكد فضل الله أننا "سنبقى على تشاور دائم نحن وحركة أمل، من أجل إنجاز ما نرى فيه مصلحة لبلدنا ولشعبنا ولمقاومتنا، وأياً تكن نتائج هذه الضغوط، فلا أحد يستطيع أن يكسر إرادة هذه البيئة، ولدينا في تضحيات شهدائنا وصبر جرحانا وتحمل شعبنا النموذج والشاهد الحي على هذه الإرادة".
وأشار فضل الله إلى أنّ طبول الحرب الأميركية تقرع في المنطقة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويظن الرئيس الأميركي أنه يحكم العالم أو أنه يتحكّم بالعالم، ولكن عندما تكون هناك قيادة شجاعة وحكيمة وجريئة، وعندما يكون هناك شعب ثابت وصامد، تصطدم كل الخطط والمؤامرات على أعتاب هذا الشعب، فهذه هي إيران التي نعرفها، ونحن لنا ثقة بالله عز وجل وبإيران قيادة وشعباً، بأنَّها ستتجاوز هذه المرحلة، فهي تدير أمورها بحكمة وشجاعة وإقدام، ومن لديه مثل القائد الإمام السيد علي الخامنئي (حفظه الله)، يطمئن قلبه إلى المستقبل، وإن شاء الله يكون المستقبل لمصلحة شعوبنا ولهذه الدولة الوحيدة التي تقول "لا" للهيمنة الأميركية، وهذا ما جعل ترامب والإدارة الأميركية يتعجّبون كيف لم تعلن إيران الاستسلام، لأن من ينتمي إلى ثقافة سيد الشهداء (ع) ومدرسته، لا يمكن أن يستسلم أبدًا.
وقال فضل الله إننا نواجه في بلدنا اليوم هذه العدوانية "الإسرائيلية" المستمرة، ورأينا هذه الاعتداءات والانتهاكات وأعمال القتل وتدمير الممتلكات في البقاع أو في الجنوب، وندرك أن هذا الوضع مؤلم، وأن هناك سؤالًا دائمًا في أذهان شعبنا بأنه إلى متى ستستمر هذه الحالة، حيث كانت لدينا معادلات الحماية والردع ومنع الاعتداءات، والآن يستبيح هذا العدو في كل يوم سيادة بلدنا ويستهدف شعبنا.
وأضاف فضل الله "هذه المرحلة هي مرحلة التحمّل والصبر والاستعداد والتهيؤ، وأن نبقي الأمور في دائرة تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية، والجميع يتساءل بأنه عن أي دولة نتحدث، وهذا سؤال مشروع، ولكن نتحدث عن هذا المقطع الزمني وعن هذه المرحلة، وأمام هذه الاعتداءات نريد للحكومة الحالية وللدولة بكلِّ مؤسساتها أن تتحمّل كامل المسؤوليات تجاه هذه الاعتداءات "الإسرائيلية"، وسنظل نتابع ونطالب ونحثّ الدولة على أن تقوم بمسؤولياتها وواجباتها تجاه شعبها".