لبنان
في يومَ الأسير اللبناني والتحرير وقفة تضامنية في بيروت تأكيداً لثبات خيار المقاومة
في يومَ الأسير اللبناني والتحرير... وقفة تضامنية في بيروت تأكيداً لثبات خيار المقاومة وحرية الأسرى
في أجواء الذكرى السنوية لـ23 أيار، يوم الأسير اللبناني، و25 أيار عيد المقاومة والتحرير، أقامت هيئة ممثلي الأسرى والمحررين وقفة تضامنية مع الأسرى في سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، وتأييدًا لحق المقاومة في الدفاع عن شعبها، وذلك أمام مبنى الإسكوا في بيروت.
الوقفة التي جمعت فعاليات سياسية ووطنية وأهالي أسرى ومحررين، حملت رسائل سياسية ووطنية متعددة، تمحورت حول أولوية قضية الأسرى، ورفض مسار التفاوض المباشر مع الاحتلال، والتأكيد على استمرار خيار المقاومة كسبيل لتحرير الأرض والأسرى وحماية السيادة اللبنانية.
وفي كلمة له خلال الاحتفال، أكد الحاج حسن أن العائلات الصامدة تشكل نموذجًا للجهاد والتضحية، معتبرًا أن قضية الأسرى تبقى قضية مركزية لدى حزب الله والمقاومة الإسلامية.
وأوضح أن حزب الله يتمسك بخمس قضايا أساسية تتمثل بوقف العدوان من دون منح الاحتلال حرية الحركة، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة النازحين إلى قراهم، وإطلاق سراح الأسرى، إضافة إلى إعادة إعمار ما تهدّم في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع.
وشدد على أن المقاومة ستستخدم “كل ما لديها من إمكانات ووسائل” للوصول إلى تحرير الأسرى وإعادتهم إلى أهلهم مرفوعي الرأس، معتبرًا أن الأسر والشهادة والجراح تشكل وجوهًا مختلفة للتضحية في مواجهة الاحتلال.
وفي الشأن الإقليمي، أشار الحاج حسن إلى احتمال التوصل إلى اتفاق إطاري بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية، معتبرًا أن هذا التطور ما كان ليتحقق لولا صمود الجمهورية الإسلامية وفشل أهداف العدوان الأميركي و"الإسرائيلي" عليها.
أما في الملف اللبناني، فانتقد الحاج حسن مسار المفاوضات المباشرة التي تجريها السلطة اللبنانية مع الجانب الإسرائيلي، معتبرًا أنها وضعت نفسها في “مأزق كبير” بعد جولات متتالية لم تحقق وقفًا لإطلاق النار.
وحذر من الطروحات الأميركية و"الإسرائيلية" المتعلقة بإنشاء قوة خاصة داخل الجيش اللبناني وتشكيل لجنة أمنية ثلاثية، واصفًا هذه المشاريع بأنها “خطيرة على لبنان كله”، لما تحمله من أبعاد تمس السيادة اللبنانية.
وختم بالتأكيد على أن الأسرى أدّوا واجبهم تجاه أمتهم ومقاومتهم، وأن تحريرهم سيبقى أولوية مطلقة لدى المقاومة.
من جهته، ألقى عميد العمل والشؤون الاجتماعية في الحزب السوري القومي الاجتماعي سلطان العريضي كلمة شدد فيها على أن الاحتلال "الإسرائيلي"، وعلى امتداد اثنين وعشرين عامًا من احتلاله لأجزاء واسعة من لبنان، ارتكب آلاف الجرائم بحق اللبنانيين، إلا أنّ أبناء الشعب اللبناني استطاعوا عبر المقاومة إجباره على الانسحاب ذليلًا في الخامس والعشرين من أيار عام 2000.
وأكد العريضي أن الاحتلال “ما زال كما هو”، يحمل أطماعًا توسعية ومشاريع تهدف إلى تكريس ما سماه “الحلم التلمودي بإقامة "إسرائيل الكبرى”، مشيرًا إلى أن لبنان اليوم أكثر قوة وصلابة بفضل دماء الشهداء وصمود الأسرى وتضحيات الجرحى. وقال إن الأرض “لا تحتضن إلا من يدافع عنها ويفتديها”، مؤكدًا أن فوهات البنادق ستبقى مصوّبة نحو الاحتلال حتى زواله الكامل عن الأرض اللبنانية.
وتوقف العريضي عند أوضاع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، متهمًا الاحتلال بممارسة انتقام ممنهج بحقهم، عبر تشريع قوانين تتيح قتل الأسرى ومنع الرعاية الصحية عنهم. وأشار إلى تفشي مرض “السكابيوس” داخل عدد من المعتقلات، لا سيما في عوفر ومجدو والنقب وجانوت، نتيجة الإهمال الطبي والاكتظاظ داخل الزنازين.
كما انتقد الحكومة اللبنانية بسبب بعدم إعطاء الأولوية لملف الأسرى اللبنانيين، الذين يتجاوز عددهم الثلاثين، وفي مقدمتهم عميد الأسرى في السجون الإسرائيلية يحيى سكاف.وأشار إلى أن تحرير الأسرى لن يتحقق إلا عبر التمسك بخيار المقاومة القادرة على فرض عمليات تبادل تؤدي إلى عودة الأسرى إلى عائلاتهم “معززين مكرمين”.
وختم العريضي بالتأكيد على التزام الحزب السوري القومي الاجتماعي نهج المقاومة حتى تحرير كامل الأرض واستعادة جميع الأسرى وجثامين الشهداء.
وخلال الوقفة، ألقت ابنة الأسير حسن حمود كلمة وجّهت فيها رسالة إلى والدها المعتقل في سجون الاحتلال، معبرة عن معاناة عائلات الأسرى بعد مرور سنة ونصف على غيابهم. وقالت: “أبي الحبيب.. أخاطبك وأنت خلف القضبان، بقلب ابنة أنهكها الوجع، لعل صوتي يخترق جدران المعتقل ويصل صداه إلى العالم كله”.
وأضافت أن والدها “ليس مجرد رقم”، بل إنسان وأسير يعيش مع رفاقه معاناة يومية في سجون الاحتلال، بينما يكتفي العالم بالحديث عن حقوق الإنسان من دون أي تحرك فعلي.
وتساءلت: “أي عدالة ترى الأسير يُعذّب وتصمت؟ وأي ضمير يقبل أن تبقى قضية الأسرى دون اهتمام؟”. كما وجهت رسالة إلى المسؤولين اللبنانيين، مؤكدة أن الأسرى “ليسوا أرقامًا في نشرات الأخبار، بل آباء وأرواح وعائلات كاملة تعيش القلق والانتظار”.
وأكدت أن عائلات الأسرى لم تعد تحتمل الصمت أو الانتظار الطويل، مطالبة الدولة اللبنانية بالتحرك الجدي من أجل متابعة هذا الملف والضغط لكشف مصير الأسرى وتأمين عودتهم.
وختمت رسالتها بالتأكيد أن والدها سيبقى حاضرًا في قلبها رغم الغياب، وأن صوتها سيبقى مرتفعًا حتى تحرير جميع الأسرى.