خاص العهد
كاتب من العراق
في إطار الجهوزية لكل الاحتمالات والخيارات، دعت قيادة عمليات كتائب حزب الله - العراق، كافة المجاهدين الى الاستعداد لحرب استنزاف طويلة، في حال أقدمت الولايات المتحدة الأميركية على شن الحرب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وقالت قيادة عمليات كتائب حزب الله العراق في بيان لها إنه "في خضم التهديدات الأميركية والتحشيد العسكري الذي يُنذر بتصعيد خطير في المنطقة، نشدد على ضرورة أن يستعد المجاهدون كافة لخوض حرب استنزاف قد تكون طويلة الأمد، تفوق تقديرات الإدارة الأميركية"، مضيفة أنه "في حال أقدمت أميركا الشر على إشعال فتيل الحرب في المنطقة، فإنها ستجد نفسها أمام خسائر جسيمة يتعذّر احتواؤها أو تعويضها".
كما حذرت في بيانها "حكومة إقليم كردستان العراق من مغبّة التواطؤ مع القوات الأجنبية المعادية، فذلك ما سيُحمّلها أعباء إضافية قد تهدّد أمنها ومستقبلها".
وجاء ذلك الموقف على وقع التحشيدات العسكرية الأميركية الضخمة في المنطقة، والتلويح بشن الحرب، في وقت تستمر المفاوضات بين واشنطن وطهران برعاية سلطنة عمان، والتي تحاول فيها واشنطن إرغام طهران على تقديم تنازلات، بينما تصر الأخيرة على التمسك بثوابتها ومصالحها الوطنية.
ورأى مراقبون في لقاءات خاصة مع موقع "العهد" الاخباري، أن موقف كتائب حزب الله العراق، ينسجم مع مجمل مواقف قوى محور المقاومة، والذي ينطوي على رسالة واضحة ومحددة مفادها أنه في حال وقعت الحرب، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تكون وحدها في الميدان، وأن المصالح الأميركية و"الإسرائيلية" والغربية في عموم المنطقة ستكون تحت نيران وسلاح المقاومة.
وتأتي هذه المواقف في الوقت الذي تتحرك الحكومة العراقية عبر قنوات دبلوماسية مختلفة، لمنع التصعيد والحؤول دون اندلاع حرب جديدة في المنطقة، والتي ربما يكون ضررها الأكبر على دولها وشعوبها.
على صعيد آخر، كانت تنسيقية المقاومة العراقية، قد حذرت الولايات المتحدة الأميركية من مغبة استمرار وجودها العسكري في العراق.
وقالت في بيان لها "إننا في المقاومة العراقية نؤكّد أن الولايات المتحدة لم تفِ بكامل عهودها، ولم نلمس منها أي إجراء حقيقي بتنفيذ ما تبقّى من الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من أرض العراق وسمائه، وإن هذا الإصرار على التنصّل والمماطلة لا يترك أمامنا إلا تحمّل مسؤولياتنا الشرعية والأخلاقية في اتخاذ المواقف التي تليق بكرامة شعبنا وحقّه المشروع في إنهاء الاحتلال، إذا ما أصرّوا على إبقاء وجودهم وفرض إرادتهم على البلاد".
وجاءت هذه التحذيرات على وقع الأنباء المتداولة عن قيام الولايات المتحدة الأميركية بإخلاء عدد من قواعدها العسكرية في سورية، ونقل أفرادها ومعداتها إلى العراق، حيث ذكرت الأنباء قبل عدة أيام، مغادرة عشرات الآليات العسكرية المحملة بالمعدات والجنود، قاعدة قسرك الواقعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي، والتي تعد أكبر قاعدة عسكرية أميركية على الأراضي السورية، متجهة نحو إقليم كردستان العراق، في ظل توقعات بأن تستمر عملية الإخلاء عدة أسابيع.
وبينما يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن وجود القوات الأميركية في سورية لم يعد ضروريًا بعد أن تولت القوات المسلحة السورية مسؤولية محاربة التنظيم الإرهابي، تماطل واشنطن كثيرًا في إنهاء وجودها العسكري بالعراق، رغم أن الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق أفضل منها بكثير في سورية، وأن العراق هزم تنظيم "داعش" منذ ثمانية أعوام.
ولا تستبعد أوساط ومصادر سياسية وأمنية عراقية، أن تكون خطوة نقل القوات والمعدات الأميركية من سورية إلى العراق، جزءًا من ممارسة الضغط على إيران، والتحضير للحرب ضدها.