لبنان
وضعت وزارتا الشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم العالي مقترح آلية تعاون مشتركة لإدارة مراكز الإيواء المعتمدة في المدارس الرسمية، وذلك انطلاقًا من الخطة الوطنية للاستجابة للطوارئ، وبهدف ضمان إدارة فعّالة ومنسّقة تحفظ كرامة النازحين وتصون الممتلكات العامة.
وترتكز هذه الآلية على تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات بين وزارة التربية والتعليم العالي، ممثّلة بمديري المدارس الرسمية، ووزارة الشؤون الاجتماعية عبر ممثليها وفرقها الميدانية، على قاعدة فصل الصلاحيات بين إدارة المبنى وتجهيزاته من جهة، وإدارة شؤون النازحين والحياة اليومية داخل المركز من جهة أخرى، مع الحفاظ على تنسيق دائم بين الطرفين.
في هذا الإطار، يقتصر دور مدير المدرسة الرسمية على الجوانب اللوجستية والهندسية والإدارية المرتبطة بالمبنى، حيث يتولى المحافظة على المدرسة وتجهيزاتها ومحتوياتها، والإشراف على الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصيانة العامة.
كما يتوجب عليه الحصول على الموافقات الرسمية المسبقة من وزارة التربية قبل تنفيذ أي تعديلات أو إضافات على المبنى، سواء كانت تتعلق بتقسيم الغرف أو إضافة مرافق صحية أو تركيب أنظمة طاقة بديلة أو تنفيذ أعمال إنشائية وتقنية. ويعمل مدير المدرسة على التنسيق مع ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية لضمان سلامة الممتلكات، إضافة إلى إمكانية تنظيم أنشطة تربوية للأطفال النازحين عند الحاجة، والتواصل مع البلديات والأجهزة الأمنية في ما يتعلق بالأمن، والحماية، وجمع النفايات.
في المقابل، لا تشمل صلاحياته إدارة الحياة اليومية للنازحين داخل المركز، أو استلام وتوزيع المساعدات، أو تنظيم الأنشطة الاجتماعية، أو معالجة الشكاوى والقضايا الاجتماعية والحمائية.
أما ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية، فيتولى إدارة شؤون النازحين داخل مراكز الإيواء بشكل كامل، إذ يعمل على رصد أعدادهم واحتياجاتهم بشكل يومي ورفع التقارير إلى الجهات المختصة، وتزويد غرف العمليات بالمعلومات الدقيقة والمحدثة.
كما ينسّق بشكل مستمر مع إدارة المدرسة للحفاظ على المبنى والتجهيزات، ويشرف على تنظيم مختلف الأنشطة داخل المركز من حيث الجهة المنفذة ونوع النشاط والفئات المستهدفة وخطط التنفيذ. ويتولى كذلك استلام المساعدات العينية والعمل على توزيعها بعدالة وفق معايير الحاجة، إضافة إلى ربط النازحين بالخدمات الاجتماعية والنفسية المتاحة.
وفي جانب الحماية، يخصص ممثل الوزارة مساحات آمنة للاستماع إلى الأفراد، ويرصد أي انتهاكات قد تطال الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، ويعمل على إحالتها بشكل آمن إلى الجهات المختصة ضمن المسارات المعتمدة، كما يشرف على تنفيذ برامج الدعم النفسي الاجتماعي وإدارة الحالات داخل المراكز.
كذلك يتولى تنظيم الحياة اليومية داخل المركز من خلال تقديم الإرشاد والتوجيه لتحسين ظروف العيش، ومتابعة الشكاوى، والعمل على إيجاد حلول مناسبة بالتعاون مع المنسقين، إضافة إلى تنظيم جولات العيادات الصحية النقالة. وفي مرحلة لاحقة، يتكفل بإدارة عمليات إخلاء مراكز الإيواء بعد وقف إطلاق النار.
وتعتمد آلية التنسيق بين الطرفين على عقد اجتماعات دورية بين ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية ومدير المدرسة، مع توثيق أي أعمال صيانة أو تعديل بموافقة خطية من وزارة التربية، واعتماد قنوات اتصال واضحة عبر منسقي الأقضية والمحافظات، بما يضمن وحدة المرجعية داخل المركز، حيث تبقى شؤون المبنى والتجهيزات من اختصاص وزارة التربية، فيما تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية إدارة شؤون النازحين والجوانب الإنسانية والاجتماعية.
وتهدف هذه الآلية إلى منع تضارب الصلاحيات، وحماية المباني الرسمية وموجوداتها، وضمان إدارة مهنية وموحّدة لشؤون النازحين، وتعزيز الشفافية والمساءلة في توزيع المساعدات والخدمات، فضلًا عن تحسين بيئة العيش داخل مراكز الإيواء بما يحفظ الكرامة الإنسانية.