اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي 4 شهداء من الجيش اللبناني في غارات "إسرائيلية" على بعلبك وصيدا

نقاط على الحروف

النبي شيت تحكي حكاية المقاومة بلغة الرصاص! 
نقاط على الحروف

النبي شيت تحكي حكاية المقاومة بلغة الرصاص! 

79

كاتبة من لبنان

دوّى خبر الإنزال في بلدة النبي شيت في البقاع كبشرى على قلوب أهل المقاومة، حتى من قبل أن يعلن جيش العدو عن فشله. فالناس تدرك جيدًا أن "الإسرائيليّ" على البرّ مهزوم حتمًا. تواصلت الأخبار العاجلة التي نقلت بعض التفاصيل المتعلقة بالإنزال طيلة الليل وحتى ساعات الفجر، وجميعها تمحورت حول التصدّي البطوليّ للقوّة المعادية التي جرى إنزالها من الجوّ عند مثلث جرود بلدات يحفوفا، والخريبة ومعربون، وتقدّمت راجلة باتجاه جبّانة آل شكر في النبي شيت، حيث اشتبكت معها ثلّة من مجاهدي المقاومة الإسلامية ما أجبرها على الانكفاء فيما كان العدوّ ينفّذ غارات عنيفة ويرسل الطوافات العسكرية لسحب جنوده العالقين في البلدة المقاومة. وقد سارع أهالي البلدة والقرى المجاورة إلى الإسناد الناريّ، وكانت وحدات الجيش اللبناني في المنطقة قد اتخذت تدابير استنفار واطلقت القنابل المضيئة لكشف منطقة الإنزال. المشهد أعاد إلى الواجهة ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة التي جرت محاولات طمسها على مدى شهور طويلة، وشكّل صفعة لا على وجه العدوّ فقط، بل على وجه جميع المراهنين على "إسرائيل" وعلى تفكيك هذه الثلاثية لصالحها. 

إذًا، أعلن جيش العدوّ عن فشل المهمة التي جرى الإنزال لتنفيذها، وهي البحث عن رفات رون أراد على حدّ قوله، فيما تعمّد التعتيم الإعلامي على ما حدث مع جنوده على الأرض وعلى الاشتباكات مع رجال المقاومة وسكان المنطقة والتي دفعته إلى تنفيذ غطاء جوي ناري لسحب جنوده، فيما كانت الطائرات الحربية تقصف البلدة وتنفذ أحزمة نارية حولها، في محاولة إنقاذ القوّة الخاصّة المتسلّلة وإعادتها إلى المروحيات. 

وبعد ذلك، جرى الإيعاز لكافة الوحدات الإعلامية العاملة في خدمة "إسرائيل" ولا سيّما في لبنان، بالتعتيم على كلّ ما جرى وتصوير المشهد وكأنّ قوّة خاصّة جاءت للبحث عن شيء ولم تجده فعادت سالمة. وفيما كان الاعلام العبري طيلة الليل يتحدّث وإن بغموض عن حدث كبير أصاب "جنود النخبة الإسرائيلية" في النبي شيت، وذهب بعضه حدّ الحديث عن تفعيل قانون هنيبعل، جاءت مع الفجر الأوامر العسكرية "الإسرائيلية" التي تقضي بتكرار قول ألا إصابات في صفوف الجنود. وقد التزمت بهذه الأوامر أولًا صفوف الأبواق المعادية للمقاومة حتى قبل أن ينفذها الإعلام "الإسرائيلي" نفسه. 

بعيدًا عن الجوّ الإعلامي الذي تراوح بين أقصى الإنكار إذ أصرّت بعض المؤسسات الإعلامية على إنكار حدوث الإنزال حتى ساعات متأخرة من الليل وبعدها إنكار تعرض جنود العدوّ لأي إطلاق نار، وبين أقصى المبالغة في نقل مجريات الحدث والتي وإن جاءت بحسن نيّة تظلّ مضرّة جدًا على أكثر من صعيد، طوال ليل أمس، أرض البقاع كانت تحكي حكاية المقاومة بكلّ تفاصيلها: بلحظات استحالت كلّ البيوت أرض قتال، وكلّ الرجال مقاتلين. كلّ ما في النبي شيت وجوارها خرج يقاتل وردّ العدوان رغم حجم الضربات الجويّة واستهداف البيوت والآمنين ووقوع الشهداء من أهل البلدة التي اعتادت على شرف الشهادة، بلدة السيّد عباس الموسويّ الشهيد.

أما بين أبناء الضاحية، فقد بدت أصداء الاشتباك أشبه بمسحة على القلوب التي مسّها قهر النّزوح، فعلت صيحات المؤازرة بالدعاء وبالعزّة، ولو خُير أهل النزوح لقصدوا في الليل جميعهم أرض النبي شيت، ولكتبوا بالطلقات في صدور العدا أنّهم شعب مقاوم، ليس يُهزم.

بالمقابل، عمد بعض ما يسمى بالإعلام اللبناني إلى تبخيس الحدث والتقليل من أهمّيته، بل وذهب حدّ اعتباره نقطة ضدّ المقاومة لا معها، و"تعليمة" على أهلها لا منهم على العدو. وهذا أمر متوقّع أصلًا من إعلام عمل طوال شهور على محاولة تكسير إرادة القتال في نفوسهم وإقناعهم بأنهم مهزومون. 

بالخلاصة، مهما كان هدف الإنزال ليل أمس في البقاع، سواء كان البحث عن بقايا عظام رون آراد أو غير ذلك، فقد أفشلته المقاومة وناسها الذين جعلوا الذي تجرأ على حرمة أرضهم يفرّ تحت غطاء من نار، يجرّ أذيال هزيمته ويوعز إلى الناطقين باسمه أن يرددوا ببلاهة مشهودة: "لا إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي!".

الكلمات المفتاحية
مشاركة