عربي ودولي
تواصلت الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية على وقع العدوان الأميركي الصهيوني على إيران وتأثيره على الشرق الأوسط، حيث سجلت أسعار الغاز الطبيعي والنفط قفزات كبيرة مدفوعة بمخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات، ولا سيما بعد إغلاق أحد أكبر مجمعات الغاز المسال في العالم في قطر.
وبحسب بيانات التداول، ارتفعت عقود الغاز الطبيعي القياسية Dutch TTF الأوروبية اعتبارًا من اليوم بنسبة 16.6% لتصل إلى 62.26 يورو لكل ميغاواط ساعة، بعدما لامست خلال الجلسة مستوى 69.50 يورو. كما صعدت عقود الغاز الطبيعي بنسبة 5.4% لتبلغ 3.36 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
ويأتي هذا الارتفاع بعد أسبوع استثنائي شهد صعودًا حادًا في الأسعار، حيث تفاعل المتداولون مع تزايد مخاطر الإمدادات في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. وتفاقمت المخاوف مع الإغلاق القسري لمجمع رأس لفان في قطر، وهو أكبر مجمع للغاز الطبيعي المسال في العالم، ما أثار القلق بشأن قدرة الأسواق العالمية على تأمين شحنات الغاز المسال في الفترة المقبلة.
ويرى متابعون للأسواق أن تأثير هذا التعطل قد يمتد لفترة طويلة حتى في حال توقف الأعمال العدائية، نظراً لما قد يسببه من اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.
وفي هذا السياق، قال محللون في بنك ANZ إن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفعت بنحو 67% خلال الأسبوع الماضي، وهو أكبر مكسب أسبوعي منذ أزمة الطاقة التي شهدها العالم عام 2022.
ويأتي هذا التطور في توقيت حساس بالنسبة لأوروبا، إذ تدخل دول أوروبا الغربية مرحلة تعاني فيها مخزونات الغاز من مستويات منخفضة نسبيًا بعد فصل الشتاء، ما يجعلها أكثر عرضة لصدمات الإمداد ويثير المخاوف بشأن قدرتها على إعادة ملء المخازن قبل موسم التدفئة المقبل.
ولم يقتصر تأثير الحرب على سوق الغاز، بل امتد إلى أسواق الطاقة عمومًا، حيث عادت عقود النفط الخام الأميركي WTI للارتفاع متجاوزة مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل تسعير المستثمرين لاحتمالات حدوث صدمة إمدادات طويلة الأمد من منطقة الشرق الأوسط.
كما انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الأسواق المالية العالمية، إذ شهدت السندات الدولية تراجعًا مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات التضخم وأسعار الفائدة في ضوء ارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي السياق نفسه، قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل ملحوظ مع استمرار الحرب في المنطقة وتعطل الشحنات البحرية، حيث ارتفعت العقود المستقبلية القياسية بنحو 30% خلال تداولات اليوم الإثنين 9 آذار / مارس، مواصلة صعودها بعد أكبر ارتفاع أسبوعي لها منذ أزمة الطاقة العالمية.
وجاء هذا الارتفاع بالتوازي مع صعود أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مع قيام عدد من كبار المنتجين في الشرق الأوسط بخفض الإنتاج، إضافة إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً أمام حركة الشحن، ما يزيد من حالة القلق في الأسواق.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت كذلك العقود المستقبلية للغاز الطبيعي لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال شهر، مع تزايد المخاوف من تأثيرات الحرب على سلاسل الإمداد العالمية.
ودخلت الحرب يومها العاشر من دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائها، الأمر الذي يضيف مزيداً من الضبابية إلى أسواق الطاقة العالمية ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى.
ويضع هذا الواقع الدول الأوروبية في منافسة مباشرة مع المشترين في آسيا على كميات محدودة من الإمدادات العالمية، خصوصًا إذا استمرت تدفقات الغاز من الشرق الأوسط في التعطل ولم تتمكن الأسواق من تعويض هذا النقص سريعاً.