لبنان
دعا تجمع علماء جبل عامل رئاستي الجمهورية والحكومة إلى إعادة تصويب البوصلة الوطنية، مشددًا على أن لبنان لا يحتاج إلى من يستجدي السلاح من داعمي عدوه ليتبرع نيابة عن "إسرائيل" بنزع سلاح المقاومة.
وقال التجمع في بيان اليوم الاثنين 09 آذار/ مارس 2026: "إزاء التصريحات الصادرة عن رئاستي الجمهورية والحكومة حول نزع عنصر القوة اللبناني بدل توظيفه في حماية الوطن وصون سيادته، يهمّنا أن نضع الرأي العام أمام الحقائق الرقمية الصارخة التي تكشف طبيعة المشهد منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 والتي تتغاضى عنها تصريحات الرئاستين مع الأسف.. فخلال نحو خمسة عشر شهرًا فقط من هذا الاتفاق الذي تعهدتما أن تنجحه ديبلوماسيتكم وفشلت فشلا ذريعا، ارتكب العدو "الإسرائيلي" سلسلة غير مسبوقة من الاعتداءات والانتهاكات، يمكن تلخيصها بالأرقام الآتية:
• أكثر من اثني عشر ألف خرق "إسرائيلي" للسيادة اللبنانية.
• أكثر من أربعة آلاف وخمسمئة غارة وضربة عسكرية.
• نحو أربعمئة شهيد وأكثر من ألف ومئة جريح بعد وقف النار.
• أكثر من مئة ألف نازح حُرموا العودة الآمنة إلى قراهم نتيجة تدمير قرى الحافة الأمامية.
• أكثر من أربعمئة وخمسين ألف نازح جديد في موجات التصعيد الأخيرة، يعيش كثير منهم في الطرقات ومراكز إيواء أو في ظروف قاسية من دون رعاية كافية.
• أكثر من أربعين ألف منزل متضرر أو مدمّر.
• أكثر من مئتي بلدة وقرية أصابها العدوان والدمار".
ورأى التجمع أن "هذه الأرقام القاطعة تكشف بوضوح أن المشكلة لم تكن يومًا في عنصر القوة اللبناني، بل في العدوان "الإسرائيلي" المستمر، ورغبته في قضم المزيد من الأراضي لإنشاء شريط قابل للتوسع لاحقًا وخرائط إقامة المستوطنات عليه منشورة وفق خريطة "إسرائيل الكبرى" المعلن عنها والتي تتغاضون عنها، وفي عجز المجتمع الدولي عن إلزامه بأبسط قواعد الاتفاقات الدولية".
وأضاف: "المؤلم في هذا السياق أن آلاف العائلات التي اضطرت إلى النزوح مجددًا بفعل الاعتداءات الأخيرة ما زالت تعاني من إهمال واضح في الرعاية والإغاثة والتنظيم، وكأن مأساة النزوح التي بلغ ضحاياها بحسب وحدة إدارة الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء: 667831 نازحا أصبحت رقمًا يُضاف إلى الإحصاءات لا قضية وطنية تتطلب استنفار الدولة بكل مؤسساتها".
واستغرب التجمع "أن يتجه الخطاب الرسمي نحو المطالبة بنزع عنصر القوة من لبنان بدل أن يتجه إلى الاستفادة من هذا العنصر في فرض احترام وقف إطلاق النار وإلزام العدو بالانسحاب ووقف اعتداءاته"، مؤكدًا أن "واجب الدولة الأول هو حماية السيادة والدفاع عن شعبها وأرضها، لا أن تتحول – بقصد أو بغير قصد – إلى جهة تضغط على عنصر القوة الوطني الذي أثبت عبر العقود أنه الركيزة الأساسية في ردع العدوان وصون الكرامة الوطنية".
وعليه، دعا التجمع رئاستي الجمهورية والحكومة إلى "إعادة تصويب البوصلة الوطنية، وتوجيه الجهود السياسية والدبلوماسية نحو إلزام "إسرائيل" بمندرجات اعلان وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه في تشرين الثاني 2024 وبوقف خروقاتها اليومية، لا نحو إضعاف المقاومة أهم عناصر القوة اللبنانية التي شكّلت، وما زالت، السند الحقيقي لحماية الوطن".
وأكد أن "لبنان لا يحتاج إلى من يستجدي السلاح من داعمي عدوه ليس لمواجهة العدو بل ليتبرع عن "إسرائيل" بنزع سلاح المقاومة، ولا يحتاج إلى من يقوم بدور الوكيل عن العدو في تجريد نفسه من عناصر قوته، بل يحتاج إلى موقف وطني جامع يضع مصلحة البلاد وسيادتها فوق كل اعتبار".
وإذ أعرب التجمع عن تقديره عاليًا الالتفاف الشعبي العام حول النازحين واحتضانهم خصوصًا هيئات المجتمع المدني وخدماتها، أكد إدانته لكل تقصير من الوزارات والإدارات المعنية، وداعيًا إلى محاسبتها.