خاص العهد
عقدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي ندوة فكرية ناقشت تداعيات الحرب العدوانية على إيران والمنطقة.
وجرى خلال الفعالية إحياء أربعينية المناضل التونسي أحمد بن حريز الذي ناضل في صفوف الجبهة الشعبية لسنوات طوال وخاض ضمن صفوفها كل المعارك التي خاضتها، وعاش حياته في المخيمات الفلسطينية بلبنان حيث وافته المنية.
محطة نوعية في العمل النضالي
حاتم العويني عضو المكتب السياسي للحزب لوطني الديمقراطي، قال إن المناضل أحمد بن حريز المعروف بأيوب يمثل محطة نوعية في العمل النضالي المشترك على الساحة التونسية، بينما أكد ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتونس عابد الزريعي في تصريح خاص لـ "العهد" أن مداخلته ركزت على نقاط عديدة أهمها الثورة الإيرانية كإمكانية وضرورة إقليمية لحركة التحرر العربية.
وتابع الزريعي أن الثورة الإيرانية تميزت بكونها جاءت كضرورة إقليمية مثلما كانت ضرورة محلية داخلية، لافتًا إلى أن الفرق بين الضرورتين أن الداخل الإيراني كان دافعًا ومحركًا، بينما كان الاقليم متطلعًا لتلك اللحظة التاريخية، حيث كان الواقع الإقليمي العربي تحديدًا في خمسينيات القرن الماضي مرتبطًا بإيران الواقعة آنذاك تحت نظام الشاه، محاصرًا بثلاثة إستراتيجيات خانقة.
وأضاف أن إيران خلال حكم الشاه كانت جزءًا رئيسًا وفاعلًا ضمن الإستراتيجية "الإسرائيلية" لشد الأطراف، أي بناء علاقات مع الدول المحيطة، وتوظيفها في إدارة الصراع مع الدول العربية وبشكل أكثر تحديدًا مع حركة التحرر العربية، المستوحاة من نظرية سبايكمان حول الحواف.
أما في ما يتعلق بإستراتيجية البوابات الثلاث، فقاا: "كانت إيران تمثل جزءًا رئيسًا في الإستراتيجية الأميركية التي ركزت على مراكز القوة التاريخية في المنطقة والمتمثلة في تركيا مصر إيران، والتي تشكل مثلثًا جغرافيًا يتكون قلبه من سورية لبنان وفلسطين وعدد من دول الخليج، ويمثل حلقة وصل تربط بين القارات الثلاث الكبرى، تركيا بوابة لأوروبا، ومصر بوابة لإفريقيا، وإيران بوابة لآسيا".

إستراتيجية الأحلاف
ولفت الزريعي إلى أن إيران كانت جزءًا رئيسًا من إستراتيجية الأحلاف التي تم تشكيلها كأدوات فعل لإستراتيجية شد الأطراف والبوابات الثلاث. ومنها حلف بغداد وهو أحد الأحلاف التي شهدتها حقبة الحرب الباردة، وأسس عام 1955 وكان يتكون إلى جانب المملكة المتحدة من العراق وتركيا وإيران وباكستان. والحلف الاسلامي الذي وقف من خلفه الرئيس الأميركي دوايت آيزنهاور في 1957، وكانت أولى مهامه غزو سورية".
وقال، إنه أوضح في مداخلته أن مصير حركة التحرر العربية يرتبط بحدوث تغير ثوري في إيران أو تركيا. وكانت إيران هي الأقرب لثلاثة أسباب أولها مخاضها الثوري لم يتوقف، مصدق أحد علاماته. ثانيًا أن تركيا كانت أكثر ضبطًا من قبل الحلف الأطلسي. ثالثًا أنها لم تشكل تهديدًا (في حساب الأمن القومي العربي) قياسا لخمسة قرون من الاحتلال التركي."
وبيّن الزريعي بأن انتصار الثورة الإيرانية جاء في أقصى اللحظات حرجًا على المستوى الإقليمي، وفي خضم تحديات كبرى تمثلت في الاختراق الإستراتيجي الذي حققه الكيان الصهيوني المدعوم من قبل القوى الإمبريالية والرجعية العربية.
دعم فصائل وقوى المقاومة
وشدد الزريعي على أن إستراتيجية الأمن القومي الأميركية صدرت بتاريخ 4 كانون الأول /ديسمبر 2025، فالشرق الأوسط وفقًا لهذه الإستراتيجية لم يعد محور السياسة الخارجية الأميركية.
وركزت على إعادة ضبط الأولويات لصالح الأميركيتين ومن ثم آسيا وأوروبا قبل الشرق الأوسط. والهدف هو حماية المصالح الأميركية الحيوية (الطاقة، حرية الملاحة، "إسرائيل"، منع سيطرة قوى معادية)، وخفض تكاليف الالتزامات الخارجية، ومنع تحوله إلى عبء.
حركة التضامن العالمية الداعمة لإيران
ورأى الزريعي أن إيران هي قوة إقليمية رافضة للهيمنة الأميركية، داعمة لمحور إقليمي مناهض لـ "إسرائيل"، وتسعى لإعادة تعريف النظام الإقليمي بعيدًا عن الأحادية القطبية، لذلك فهي تتعرض للعدوان العسكري والعقوبات والحصار، لإعادة تأطير الصراع كصراع ضد الهيمنة وليس صراعًا طائفيًا.
وخلص إلى أن حركة التضامن العالمية لا تملك القدرة على تغيير موازين القوى الصلبة مباشرة، لكنها تؤثر في شرعية السياسات. والمجال الإعلامي العالمي وبيئة العقوبات والسردية الجيوبولتيكية. وهي بذلك تمثل خط دفاع رمزي وسياسي ضد مشروع إعادة هندسة الشرق الأوسط وفق توازنات تميل لصالح الولايات المتحدة و"إسرائيل".
وتم خلال الندوة التأكيد على أهمية تعطيل مشروع عزل إيران كهدف أميركي "إسرائيلي". وتعزيز الصمود المجتمعي في مواجهة العقوبات وتثبيت الخريطة الرمزية للمنطقة وهنا يتقاطع الملف الإيراني مع القضية الفلسطينية، ومنع التحول إلى شرق أوسط مُعاد تشكيله وفق الرؤية الأميركية. ودعم محور إقليمي مضاد لـ "إسرائيل" وذلك عبر عدة مستويات فهناك المستوى الحقوقي والقانوني ويتم ذلك من خلال رفض العقوبات وإدانة العدوان والاحتكام إلى القانون الدولي.
أما على المستوى الإعلامي والرمزي، فأكد المشاركون ضرورة تكثيف حملات المقاطعة والضغط السياسي. وتصوير إيران كدولة تتعرض لمحاولة احتواء ضمن مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط. وكذلك ركّز على أهمية إضفاء بعد كوني على الصراع. من خلال ربطه بقضايا العدالة العالمية ومعركة النظام الدولي المتعدد.