عربي ودولي
احتضنت العاصمة التونسية ندوة سياسية وفكرية حاشدة تحت عنوان "الحرب الصهيو-أمريكية على إيران وتداعياتها المحتملة"، بتنظيم مشترك بين التيار الشعبي، حركة الشعب، الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي، والشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع. الندوة التي شهدت حضوراً دبلوماسياً وأكاديمياً لافتاً، تحولت إلى منصة لتحليل الصراع الوجودي الذي يقرر مصير الإقليم والعالم.
"إرهاب دولة"
المستشار السياسي بالسفارة الإيرانية بتونس، حسين قنبري وضع في مداخلته النقاط على الحروف بتوصيف ما تتعرض له بلاده بأنه "إرهاب دولة" منظم وليس حربًا بالمعنى التقليدي، مؤكدًا أن الاستهداف المباشر للمدنيين والمقدرات الوطنية يفتح الباب واسعاً للمساءلة القانونية الدولية ضد "المجرمين" المتورطين.
من جانبه، قدم الدكتور محسن بوعزيزي، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، قراءة فكرية عميقة حول "صراع السرديات". وأوضح بوعزيزي أن قوة إيران تكمن في بناء "سردية ذاتية" ترتكز على مخزون تاريخي وحضاري وعلمي، استطاعت من خلاله كسر محاولة الهيمنة الأمريكية التي تسعى لفرض رؤية وحيدة ومُعولمة على الشعوب.
وفي تصريح خاص لموقع "العهد" الإخباري ربط الناطق باسم التيار الشعبي محسن النابتي ما يحصل اليوم من عدوان على ايران بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956.
وأشار النابتي إلى أن صمود إيران اليوم قد يؤدي إلى نتائج أشد فتكاً بالإمبراطورية الأمريكية مما فعلته أزمة السويس ببريطانيا وفرنسا، معتبراً إياها بداية "التحول العالمي الكبير" نحو عالم متعدد الأقطاب.
في قراءة جيواستراتيجية اعتبر الدكتور عابد الزريعي ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في تونس أن الحرب الحالية هي حلقة ضمن مشروع "الشرق الأوسط الجديد" أو "إسرائيل الكبرى". وأكد أن السيطرة على المنطقة العربية والإسلامية كانت تاريخياً شرطاً أساسياً لكل إمبراطورية تسعى للهيمنة على العالم، مما يجعل معركة الدفاع عن إيران هي معركة كسر مشروع الهيمنة الكوني.
تلازم المصير
أجمع قادة الأحزاب الوطنية المشاركة على وحدة المصير، حيث أكد زهير حمدي أمين عام التيار الشعبي أن النخب العربية مطالبة بالاضطلاع بدورها التاريخي، خاصة في ظل استسلام الأنظمة الرسمية. وشدد على أن "الدفاع عن إيران وجنوب لبنان هو دفاع عن تونس والمغرب العربي"، لأن مشروع التوسع الصهيوني لا يستثني شبراً من الأرض العربية.
من جهته، توقف زهير المغزاوي أمين عام حركة الشعب عند "المعجزة التكنولوجية" الإيرانية، مبيناً كيف تحول التفوق العلمي وترتيب الجامعات الإيرانية إلى قوة عسكرية رادعة واجهت أكبر قوة بطش في التاريخ. وأكد أن استهداف إيران هو "عقاب" لها على تبنيها للقضية الفلسطينية كقضية مركزية.
لا أنصاف مواقف
ختام الندوة كان مع كلمة نوري بنتومي الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي، الذي دعا القوى التقدمية والوطنية إلى رصّ الصفوف والانخراط الميداني والسياسي والإعلامي في هذه المواجهة المصيرية، مؤكدًا أن المعركة "فرضت علينا، وهي لا تحتمل أنصاف الحلول أو الحياد، فإما نكون أو لا نكون".
خلصت الندوة إلى أن ما يحدث اليوم ليس مجرد نزاع إقليمي، بل هو مخاض لولادة عالم جديد، تتحطم فيه قيود الهيمنة الصهيو-أمريكية على صخرة الصمود والمقاومة في المنطقة.