لبنان
كشف الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، عن أنّ "النقاش "الإسرائيلي" في الشهر الأخير خلص إلى ضرورة القيام بعمل كبير ضد لبنان، لكنّ التباين كان حول التوقيت، مؤكّدًا أن "الحل بوقف العدوان وليس بإيقاف المقاومة".
وأوضح الشيخ قاسم، في كلمة له بمناسبة يوم القدس العالمي، الجمعة 13 آذار/مارس 2026 قائلاً: "ثلاث مرات في ثلاث محطات اجتمعنا على مستوى القيادة وتشاورنا للرد على العدوان، وكنّا نرى التوقيت غير مناسب، وكنّا مقتنعين بإعطاء فرصة إضافية ومقتنعين بأنّ الظروف لا تُلائم. هناك جهات كانت تتصل بنا وتؤكّد أنْ نعطيها فرصة إضافية للمسار السياسي".
وقال: "من ناحية، هو (العدو) يعتدي لمدة 15 شهرًا ويبدو أنّه لن يتوقف، ومن ناحية ثانية قتل إمامنا وقائدنا، ومن ناحية ثالثة عندما تكون المعركة بالتزامن مع ما يحصل على إيران يمكن أنْ نضعّف العدو. نحن واجهنا دفاعًا".
وتوجّه الشيخ قاسم إلى من "يقول: استفززتم العدو بهذه الصلية" بالسؤال: "ألم يستفزّكم الشهداء والجرحى والأسرى؟"، مضيفًا: "نعدُّ أنفسنا في موقع الدفاع المشروع". قررنا أنْ نسمّي هذه العملية "معركة العصف المأكول" التي هي دفاع عن لبنان وكرامتنا وأرضنا ومواجهة العدو "الإسرائيلي" وتيمّنًا بسورة "الفيل" في القرآن الكريم".
"الحكومة لم تحمِ مواطنيها"
وبينما جزم الأمين العام لحزب الله بأنّ "الحكومة اللبنانية لم تستطع لا تحقيق السيادة ولا حماية مواطنيها"، ذكّر بأنّ "العدو لجأ إلى تهديم البيوت بشكل بشع وخطير جدًا، حتى أنّه طاول القرض الحسن وهجّر مدنًا بأكملها تحت عنوان مقاتلة المقاومين، وهو في الحقيقة يعدم الحياة".
وفي حين شدَّد على أنْ "لا حل سوى بالمقاومة وإلّا يتجه لبنان إلى الزوال"، قال الشيخ قاسم: "أخذنا الدروس والعبر من معركة "أولي البأس". نؤكّد أنّ العدو الآن لا يملك قدرة على تحقيق أهدافه". وأضاف: "أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة، وإنْ شاء الله سنفاجئهم في الميدان. تهديدات العدو لا تخيفنا".
وتابع قائلًا: "سيرى العدو بأسنا، واعلموا أنّ اندفاع شباب المقاومة الإسلامية قوي جدًا إلى درجة العشق الإلهي والتفاني في سبيل الله تعالى".
"أيها المجاهدون: أنتم ملح الأرض"
وخاطب الشيخ قاسم المجاهدين في المقاومة الإسلامية بالقول: "وصلتني رسالتكم أيها المجاهدون وأنتم ملح الأرض. نحن أقوياء بثلاثة أمور: بإيماننا بالله تعالى ونصرتنا للحق والإرادة والعدة التي أعدّيناها".
وأكّد أنّ "الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عندما يقتلون الناس إنّما يريدون إبعاد الناس عن المقاومة ولن يستطيعوا".
كذلك أشار إلى أنّ "هؤلاء الناس المنتسبين لمشروع المقاومة أعطوا أولادهم على طريق المقاومة، وهم أهل المقاومة والشرف والكرامة والعزة".
"النازحون يضحّون وهم راضون"
وشدّد الشيخ قاسم على أنّ "المهجرين والنازحين هم في موقع الإسهام والتضحية، وهم راضون بذلك، وهم مؤمنون بذلك"، قائلًا: "نحن منهم وهم منا ولكنّ التحمُّل هو الحل لنقطع هذه المرحلة".
وتوجّه الشيخ قاسم إلى رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بالقول: "يا نتنياهو الإمام علي (ع) يقول: "كفى بالأجل حارسًا". لذلك، تهديدك باغتيالي بلا طعم ولا قيمة. أنت من عليك أنْ تخشى على نفسك".
"العدوان هو السبب وليست المقاومة"
وبيّن أنّ "العدوان "الإسرائيلي"-الأميركي هو سبب ما يحصل في لبنان وليست المقاومة هي السبب، فالمقاومة ردُّ فعل"، مردفًا قوله: "لولا المقاومة خلال أكثر من 40 سنة لما بقي لبنان، والآن يحاولون تكرار التجربة. العدوان "الإسرائيلي"-الأميركي هو الذي يُخرّب الاستقرار وهو الذي يُخرّب الأمن وهو الذي يُعطّل على اللبنانيين، ويضعنا أمام خيارين إمّا الاستسلام وإمّا أنْ تستمر المقاومة".
أضاف الشيخ قاسم: "لا يوجد في قاموسنا لا هزيمة ولا استسلام. سنبقى في الميدان أقوياء كائنًا ما كانت التضحيات والعطاءات. لن نتراجع لأنّ الأمر يتعلَّق بوجودنا. هذه معركة وجودية ليست معركة محدودة أو بسيطة".
وتساءل الشيخ قاسم: "لو لم يكن هناك مقاومة ماذا كان سيفعل "الإسرائيلي"؟"، مجيبًا: "كان سيدخل على بيوت النبي شيث بيتًا بيتًا ويقتلهم واحدًا واحدًا ويأخذ من يريد".
أضاف: "نحن في لبنان نخوض معركة الدفاع المشروع لمواجهة العدوان "الإسرائيلي" الغاشم ونواجه عدوانًا وحشيًا خطيرًا يشكل تهديدًا وجوديًا".
وأكمل قائلًا: "نحن لم نكن أمام وضع سليم إنّما كنّا أمام عمل همجي مستمر لمدة 15 شهرًا. أطلقنا الصرخة مرات عدة بأنّ الفرصة ستنتهي وبأنّه يوجد حد لاستمرار العدوان، يوجد حد لنفاد الصبر".
وإذ طالب بـ"إيقاف العدوان وليس إيقاف المقاومة"، قال الأمين العام لحزب الله: "هذا بلدنا، لن نسمح لأحد أنْ يتحكَّم بمصيره وقراراته وكيفية عيش أبنائه. نحن نقاتل وواثقون بالنصر. سنبقى سدًّا منيعًا في مواجهة أهداف العدو. لدينا الإيمان والإرادة والقدرة. القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة".
"الحل بوقف العدوان"
ورأى الشيخ قاسم أنّ "الحل واضح: وهو إيقاف العدوان بشكل كامل، ولتنسحب "إسرائيل" من الأراضي المحتلة بشكل كامل وتُفرج عن الأسرى ويعود الناس إلى قراهم ويبدؤوا الإعمار"، مشدّدًا على أنّ "هذا هو الحل كي تتوقَّف المقاومة عن هذه المعركة أو عن هذه المواجهة".
وجدّد تأكيده على أنّ "هذه المقاومة مستمرة والميدان هو ساحة الشرف"، مضيفًا: "الكلمة الآن للميدان. نحن لها والله معنا وشعبنا معنا والأحرار الشرفاء في وطننا وفي العالم معنا. هذا الرصيد هو الذي سيفوز إنْ شاء الله تعالى".
ودعا الشيخ قاسم الحكومة إلى أنْ "تتخذ قرارًا فيه شيء من التصدّي"، مخاطبًا الحكومة بالقول: "ارفعوا صوتكم، ألغوا بعض قراراتكم ضد المقاومة ولا تطعنوا المقاومة في ظهرها".
وشدّد كذلك على أنّ "المسؤول عن الدمار هو العدوان والحل بردعه وإيقافه وليس بإعطاء البلد مجانًا للعدو".
وتطرّق الشيخ قاسم إلى العدوان الأميركي-"الإسرائيلي" على إيران، فبيّن أنّ "إيران معتدى عليها والعالم يشهد أنّه معتدى عليها"، مؤكّدًا أنّ "إيران تدافع بشرف وكرم وتتحمّل، وقد تم انتخاب مرشد وقائد جديد ويعمل من أجل الأهداف".
"التحرُّر رمزية يوم القدس"
وتحدث الشيخ قاسم عن يوم القدس العالمي، فأكّد أنّ "له رمزيته في الدعوة إلى تحرير فلسطين، وله رمزيته في الامتداد إلى كل المستضعفين في العالم ليتحرَّروا من نَيْر العبودية والظلم"، مشيرًا إلى أنّ "موقف الإمام الخميني (قده) منعطف وهو من حرّك القضية الفلسطينية".
وقال: "يوم القدس يمتلئ بالروحية والإيمان، يعبّر عن نصرة المستضعفين، ويعبر عن إرادة الاستقلال ويعبر عن الإيمان بحرية الإنسان".
أضاف: "احتلال فلسطين والقدس هو أكبر ظلم في العالم اليوم. أميركا والدول الكبرى هي التي رعت هذا الاحتلال وأقامت هذه الغدّة السرطانية وشرعنتها سنة 1948".
وتابع قوله: "الحرب الحالية في فلسطين والمواجهة ضد العدو "الإسرائيلي" والتغوُّل الذي يقوم به العدو "الإسرائيلي"-الأميركي على المنطقة والعالم هو في الحقيقة سبب هذا الزرع الآثم الذي لم يَدَعْ هذه المنطقة تستقر منذ أكثر من 70 سنة ولن يدعها تستقر".
وفيما أشار الشيخ قاسم إلى أنّ "تداعيات تحرير فلسطين تداعيات مهمة لمصلحة الشعوب"، لفت الانتباه إلى أنّ "تداعيات استمرار احتلال فلسطين والقدس أيضًا له آثاره السيئة والسلبية على مستوى العالم".
وواصل قائلًا: "عندما نُحيِي يوم القدس يعني أنّنا نعلن بأنّ الفلسطينيين ليسوا وحدهم وأنّ المسوؤلية هي مسؤولية جماعية. هذا الشعب الفلسطيني قدَّم الكثير من التضحيات، وفي آخر معركة في مواجهة العدو "الإسرائيلي" من خلال "طوفان الأقصى" قدَّم في غزة فقط 260 ألفًا بين شهيد وجريح".
وذكّر الشيخ قاسم بأنّ "الإبادة الجماعية التي حصلت وانعدام الحياة التي مارستها "إسرائيل" كانت برعاية أميركية وغربية مباشرة".
"باقون مع فلسطين"
وأردف قوله: "نحن في حزب الله والمقاومة الإسلامية سنبقى مع فلسطين ونؤيّدها وندعمها من أجل التحرير الكامل. لقد قدَّم حزب الله والمقاومون في لبنان، وساندوا غزة في معركة "أولي البأس"، وقدَّموا تضحيات كبرى أبرزها سيد شهداء الأمة والشهيد الهاشمي والقادة والشهداء".
وأكّد أنّ "كل الشعوب العربية والإسلامية مسؤولة عن الوقوف مع القدس وفلسطين، وكذلك كل الأحرار في العالم؛ لأنّهم بذلك يقفون مع أنفسهم ضد المستبدّين".
وقال: "نحن نعلن مجددًا عن أنّنا مع القدس ومع تحريرها ومع دعوة الجميع إلى أنْ نكون يدًا واحدة مع هذه العظمة التي تجسَّدت في إيران الإسلام التي أعطت أقدس ما عندها وأعظم مع عندها في سبيل فلسطين والتحرير".
وبيّن الشيح قاسم أنّ "آخر ما قدَّمته إيران الإسلام وما زالت تقدّمه هو شهادة الإمام آية الله العظمي الإمام الخامنئي (قده) الذي أعطى كل ما عنده وارتقى إلى الله تعالى مع الشهداء الأبرار، من أجل هذه القضية المركزية الكبرى التي يجب أن نلتف حولها".
وختم الأمين العام لحزب الله كلمته قائلًا: "ندعو الله تعالى في هذا الشهر الكريم أنْ يَمُنَّ علينا بالتوفيق والنصر والصبر".