كلام الأمين
كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بمناسبة يوم القدس العالمي 13-03-2026:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا أبو القاسم محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نتحدث اليوم عن يوم القدس، وكذلك عن الأوضاع السياسية التي تحيط بنا. نبدأ بيوم القدس: يوم القدس هو اليوم الذي أعلنه الإمام الخميني قدَّس الله روحه الشريفة منذ انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران في سنة 1979، وأراده أن يكون في يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك في ليالي القدر، وهذا اليوم الذي يمتلئ بالروحية والإيمان، يُعبّر عن نصرة المستضعفين، ويُعبّر عن إرادة الاستقلال، ويُعبّر عن الإيمان بحرية الإنسان بمعزل عن أي ضغط أو أي محاولات تُبعده عن هذا الموقف العظيم.
قال إمامنا الخميني قدَّس الله روحه الشريفة: "يوم القدس يوم عالمي لا يختص بالقدس فقط، إنما هو يوم مواجهة المستضعفين للمستكبرين، يوم مواجهة الشعوب الرازحة تحت نير الظلم الأمريكي وغير الأمريكي للقوى العظمى". إذًا هذا اليوم له رمزيته في الدعوة إلى تحرير فلسطين، وله رمزيته في الامتداد إلى كل المستضعفين في العالم ليتحرروا من نير العبودية والظلم.
هنا احتلال فلسطين والقدس هو أكبر ظلم في العالم اليوم، وأمريكا والدول الكبرى هي التي رعت هذا الاحتلال، وأقامت هذه الغدة السرطانية وشرعنتها في سنة 1948.
الحرب الحالية في فلسطين والمواجهة ضدّ العدو الإسرائيلي، والتغول الذي يقوم به العدو الإسرائيلي الأمريكي على المنطقة والعالم، هو في الحقيقة بسبب هذا الزرع الآثم الذي لم يدع هذه المنطقة تستقر منذ أكثر من سبعين سنة، ولن يدعها تستقر ما دام موجوداً وقائماً. تداعيات تحرير فلسطين تداعيات مهمة لمصلحة الشعوب، وتداعيات استمرار احتلال فلسطين والقدس أيضاً له آثاره السيئة والسلبية على مستوى العالم.
عندما نحيي يوم القدس، يعني أننا نعلن بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، وأن المسؤولية هي مسؤولية جماعية. هذا الشعب الفلسطيني قدّم الكثير من التضحيات، وفي آخر معركة في مواجهة العدو الإسرائيلي من خلال طوفان الأقصى والتي استمرت لسنتين وأكثر، قدّم الشعب الفلسطيني في غزة فقط 260 ألف بين شهيد وجريح من الرجال والأطفال والنساء، مع التهديم الواسع لمنطقة غزة، ومع الإبادة التي حصلت، ومع إعدام الحياة التي مارستها إسرائيل برعاية أمريكية وغربية مباشرة.
موقف الإمام الخميني قدس سره مُنعطف، مُنعطف هو الذي حرّك القضية الفلسطينية، مُنعطف هو الذي أدى إلى أن نكون في مرحلة جديدة يمكن أن نتبصّر فيها إمكانية التحرير.
المؤمنون هم الأولى، ودعمهم لفلسطين هي شهادة إيمان. نحن سنبقى كحزب الله والمقاومة الإسلامية مع فلسطين نؤيدها وندعمها من أجل التحرير الكامل. لقد قدّم حزب الله والمقاومون في لبنان وساندوا غزة ومعركة أولي البأس، وقدموا تضحيات كبرى، أبرزها سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه الذي ارتقى شهيداً على طريق فلسطين، طريق الحق، طريق القدس، طريق الإيمان، طريق الإنسانية، ومعه السيد الهاشمي والقادة والشهداء والجرحى، وكل الذين قدموا في هذا السبيل دفاعاً عن الحق ونصرة للقدس.
كل الشعوب العربية والإسلامية مسؤولة أن تقف مع القدس وفلسطين، كل الأحرار في العالم مسؤولون أن يقفوا مع القدس وفلسطين، لأنهم بذلك يقفون مع أنفسهم، يقفون مع تحرير حضورهم على مستوى الأرض، يقفون ضدّ الظلمة والمستبدين الذين لم يتركوا أحداً في العالم إلا وظلموه، وإلا وواجهوه، واستبدوا في مواجهته. نحن نعلن مجدداً أننا مع القدس، مع تحريرها، مع دعوة الجميع إلى أن نكون يداً واحدة، مع هذه العظمة التي تجسدت في إيران الإسلام، التي أعطت أقدس ما عندها وأعظم ما عندها في سبيل فلسطين وقضية التحرير. وآخر ما قدمته إيران الإسلام ولا زالت تقدمه هو شهادة الإمام آية الله العظمى السيد الخامنئي قدس الله روحه الشريفة، الذي أعطى كل ما عنده وارتقى إلى الله تعالى مع الشهداء الأبرار، ومع كل التضحيات في إيران الإسلام من أجل هذه القضية المركزية الكبرى التي يجب أن نلتف جميعاً حولها.
ننتقل إلى الوضع السياسي، وسأتحدث بعدة نقاط:
أولاً: نحن في لبنان نخوض معركة الدفاع المشروع لمواجهة العدوان الإسرائيلي الأمريكي الغاشم. نواجه عدواناً وحشياً خطيراً يُشكّل تهديداً وجودياً بكل ما للكلمة من معنى. لم يتوقف هذا العدوان بعد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 15 شهراً، بل انخفضت الوتيرة، ولكن في إطار استخدام استمرار العدوان لتحقيق أهدافه بأيدي لبنانية، وبالتالي ليُوفّر عليه التصدي والموقف والعدوان. وبالتالي نحن لم نكن أمام وضع سليم، كنا أمام عمل همجي مستمر لمدة 15 شهراً.
أطلقنا الصرخة مرات عدة بأن الفرصة ستنتهي، وأنه يوجد حدّ لاستمرار العدوان، ويوجد حدّ لنفاذ الصبر. وأصارحكم: ثلاث مرات في ثلاث محطات اجتمعنا على مستوى القيادة وتشاورنا بالرد على العدوان، وكنا نرى التوقيت غير مناسب، كنا مقتنعين بإعطاء فرصة إضافية، وكنا مقتنعين أن الظروف لا تلائم، إضافة إلى عدة جهات كانت تتصل بنا وتؤكد أن نعطيها فرصة إضافية للمسار السياسي.
في الشهر الأخير كان النقاش الإسرائيلي بضرورة القيام بعمل كبير ضدّ لبنان، لكن النقاش كان في التوقيت: هل يكون قبل العدوان على إيران، أو بعد العدوان على إيران، أو بالتزامن؟ وجدنا نحن في ما حصل بعد العدوان على إيران، وبعد شهادة الإمام الخامنئي قدس سره، أن الظروف أصبحت متلائمة لأن نواجه هذا العدو: من ناحية هو يعتدي لمدة 15 شهراً ويبدو أنه لن يتوقف، من ناحية ثانية قَتل إمامنا وقائدنا، من ناحية ثالثة عندما تكون المعركة بالتزامن مع ما يحصل في مواجهة إيران الإسلام يمكن أن نُضعّف من قدرة العدو ونجرّه إلى اتفاق أفضل. فإذن مجموعة من العوامل ساعدت بأن نتخذ القرار بعملية الرد. في الحقيقة الصلية الصاروخية كانت مفتاحاً لإبراز الخطة الإسرائيلية، لأنه مباشرة الإسرائيلي نفذّ خطته، يمكن كان سينفذها بعد يوم أو يومين، ليس النقاش في من بدأ ومن يقاتل، النقاش أننا أمام عدوان لمدة 15 شهراً، وأمام احتلال إسرائيل لعدد من النقاط في لبنان، والعدوان مستمر، هذا كله لابدّ أن يواجه.
نحن واجهنا دفاعاً. يقول البعض: استفزيتم العدو بهذه الصلية؟ يعني: لم يستفزكم 15 شهراً؟ لم يستفزكم 500 شهيد ومئات الجرحى والجرف والاحتلال والأسر؟ كل هذا لم يستفزكم؟ وبالتالي تعتبرون أنّ هذه الردّة هي التي استفزت؟ على كل، نحن نعتبر حالنا في موقع الدفاع المشروع.
قررنا أن نسمي هذه العملية بعد أن تبين أنها عملية قد تأخذ وقتاً: معركة العصف المأكول. إذًا نحن في معركة العصف المأكول التي هي دفاع عن لبنان، ودفاع عن كرامتنا وأرضنا، ومواجهة لهذا العدو الإسرائيلي، تيمناً بهذه التسمية بصورة الفيل، قال تعالى: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل عليهم طيراً أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول﴾. إن شاء الله تكون النتيجة هكذا في مواجهة العدو الإسرائيلي.
ليكن واضحاً: المعركة التي نخوضها معركة العصف المأكول هي معركة المقاومة في لبنان وشعب المقاومة في لبنان ضدّ العدوان الإسرائيلي الذي يعتدي على لبنان. نعم تضاف إليها أمور أخرى، لكن هذه الإضافات لا تغير أن المعركة ليست من أجل أحد، المعركة من أجلنا، المعركة لبنانية، المعركة تنطلق من الدفاع المشروع الذي يجب على الجميع أن يشارك فيه.
ثانياً: فشل الحراك الدبلوماسي في لبنان فشلاً ذريعاً. لم تستطع الحكومة اللبنانية لا تحقيق السيادة ولا حماية مواطنيها. لجأ العدو الإسرائيلي في هذا العدوان الآن إلى قتل المدنيين، وتهجير الناس، وتهديم البيوت بشكل بشع ومجرم وخطير جداً، حتى أنه طال القرض الحسن الذي هو مؤسسة مدنية، وطال أماكن سكنية، وهجر قرى بكاملها ومدن بكاملها تحت عنوان أنه يقاتل المقاومين. هو لا يقاتل المقاومين، هو يقتل الناس، هو يعدم الحياة. هذا على كل حال نموذج من النماذج الإسرائيلية. لا حل في هذه الحالة إلا بالمقاومة، وإلا اتجه لبنان إلى الزوال.
للعلم، لقد أخذنا كمقاومة الدروس والعبر من معركة أولي البأس، ما جعل العدو يفتقر إلى الأهداف العسكرية، والآن المقاومة تقاتله باستهداف جنوده بتكتيكات متحركة من دون أن يكون للمقاومة تمركز ثابت. وعندما يهدد بالاجتياح البري، نقول له: هذا ليس تهديداً، هذا موقع من مواقع الفشل التي ستقع فيها، لأنه كل ما صار هناك تقدم واجتياح، كل ما استطاع المقاومون بحركتهم الميدانية أن يكون عندهم مكاسب، وأن يكون عندهم بعض النتائج من خلال مواجهة هذا العدو عن قرب. من هنا نحن نؤكد بأن العدو الآن لا يملك قدرة على تحقيق أهدافه. وعندما يقول كاتس: إذا لم تسيطر الحكومة اللبنانية على حزب الله سنسيطر على الأرض، نقول له: لا أحد يقف بوجهك، تفضل سيطر على الأرض حتى نرى، هل تستطيع أن تستقر؟ هل تستطيع أن تديم احتلالك؟ هل تستطيع أن تثبت وجودك؟ لا تستطيع ولن تستطيع مع هذه المقاومة، مع هذا الشعب، مع هذا الجيش، مع هذا الوطن، مع الشرفاء في وطننا في لبنان، لن تستطيع أن تفعل ذلك.
اليوم عندما يقول رئيس الحكومة نتنياهو بأنه على لبنان أن يقوم بموقفه وضرب حزب الله، وإلا إسرائيل ستضرب البنى التحتية، يعني: أنت تطلب منهم أن يقفوا بوجه أهل بلدهم؟ وبالتالي طالما أنت قادر، لماذا تطلب من الحكومة، فأنت تعمل، تعمل الجرائم الكافية، لكن هذا دليل عجز في ما تقوم به.
ثالثاً: لقد أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة، وإن شاء الله سيفاجأون في الميدان، تهديدات العدو لا تُخيفنا، وسيرى العدو بأسنا، اعلموا أن اندفاع شباب المقاومة الإسلامية قوية جداً إلى درجة العشق الإلهي والتفاني في سبيل الله تعالى. هؤلاء الشباب استشهاديون لا يهابون الموت، ومندفعون للالتحام والمواجهة. لقد وصلتني رسالتكم أيها المجاهدون: أنتم ملح الأرض ورحمة السماء، ورايات العز وأمل المستقبل، استمروا ببركة الله تعالى وستنجحوا إن شاء الله تعالى، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
نحن أقوياء بإيماننا بالله تعالى. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾. الواحد بعشرة يصبح بسبب الإيمان، هي قوة حقيقية، أقوياء بإيماننا بالله تعالى، أقوياء بإرادتنا ونصرتنا للحق وثباتنا. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، نحن ننصر الحق، وننصر رب العالمين، وننصر هذا الاتجاه، ولذا ستكون أقدامنا ثابتة إن شاء الله تعالى بوعد الله.
نحن أقوياء بالعدة التي استطعناها. قال الله لم يطلب منا أكثر من قدرتنا: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾. يعني: نحن علينا نعد العدة، أعدينا العدة التي نستطيع أن نعدها. إذًا نحن أقوياء بثلاثة أمور أساسية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار معاً: أقوياء بإيماننا بالله تعالى، أقوياء بإرادتنا ونصرتنا للحق، أقوياء بالعدة التي أعديناها. هذا المطلوب منا، ونحن نقوم بما علينا، ونعرف أنه لا يوجد هناك توازي بالقوة العسكرية، لكن نحن لا نواجههم بالقوة العسكرية فقط، نحن نواجههم بعوامل القوة الثلاثة: الإيمان، والإرادة، والقدرة، ونحن أقوى بحقنا وأرضنا.
هم عندما يقتلون الناس، إنما يريدون إبعاد الناس عن المقاومة، لكن لن يستطيعوا ذلك. هؤلاء الناس، هؤلاء المنتسبون إلى مشروع المقاومة، هؤلاء الذين أعطوا أولادهم على طريق المقاومة، هؤلاء الذين يربون أولادهم على العز والكرامة والمعنويات والمستقبل والأرض، هؤلاء الناس هم أهل المقاومة والشرف والكرامة والعزة. هؤلاء الذين أعطوا أغلى ما عندهم، أولادهم، قائدهم السيد حسن رضوان الله تعالى عليه، هؤلاء ثابتون إن شاء الله تعالى. إذا يعتقد الإسرائيلي أنه عندما يهجرهم سينقلبوا علينا، اذهب واسمع ماذا يقولون وهم مهجرون: يقولون لنا أثبتوا ونحن معكم، ونعتبر التهجير مساهمة منا في عملية نجاح المقاومة، وتوكلوا على الله، ولا نريد أن نعود إلى ما كنا عليه. المهجرون والنازحون في موقع المساهمة والتضحية، وهم راضون بذلك، وهم مؤمنون بذلك. أكيد نحن نتألم بسبب هذا النزوح في شهر رمضان المبارك وفصل الشتاء، وأهلنا يعلمون أننا نتألم لألمهم، نحن منهم وهم منا، ولكن التحمل هو الحل لنقطع هذه المرحلة.
يا أهلنا الشرفاء الذين تتحملون وتصبرون، هذا الذي تقومون به هو من بشائر القدرة والنصر. وهنا لا بدّ أن أشكر جميع الذين ساهموا من الطوائف والمناطق والمؤسسات الرسمية في إيواء ودعم النازحين، وإن شاء الله يكون هذا عنوان فخر لهم جميعاً، ويكون النصر لكل الذين ساهموا وقدموا في هذه المحطة التاريخية الاستثنائية.
سمعت أمس أن نتنياهو يهددني بالاغتيال على قاعدة أنه يمكن أن يخيف بهذا التهديد. يا نتنياهو، الإمام علي عليه السلام يقول: "كفى بالأجل حارسا"، يعني: أنا محروس بالأجل، عندما يأتي الأجل لا أحد يمنعه، عندما لا يأتي الأجل لا أحد يقربه، لذلك تهديدك بلا طعم وليس له قيمة، "روح شوف وضعك إنت"، بحسب آياتنا ورواياتنا: أنّ الذي يزداد فساداً في الأرض يكون هذا مقدمة لسقوطه، ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾. إن نتنياهو من المفسدين، ومعه الذي يفسد أيضاً، ماذا كانت النتيجة؟ ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.
لا أعرف إذا كان الذي يقوم به نتنياهو بزيادة القتل، بزيادة الإجرام، بزيادة التوحش، بالخروج عن الإنسانية، يمكن يُقرّب من الثمانين سنة الذي يتحدثون هم عنها عادةً، يقولون إنه عندما يمر ثمانين سنة ستنهار المملكة الإسرائيلية، الآن صاروا ثمانية وسبعين، يمكن بعد عندهم سنتين، لا أعرف إذا هكذا أو أكثر.
على كل حال، أنت عليك أن تخشى على نفسك، لأنك أخذت شعبك إلى محل سيء جداً، وإلى محل سينهار هذا الشعب معه. لماذا تمنع أن يعرف الناس كم عدد القتلى في الكيان الإسرائيلي، وكم عدد الجرحى؟ لماذا تمنع التصوير؟ لماذا تمنع الأخبار أن يعرفوها؟ لأنك تريد أن تضللهم، وتريد أن تجعلهم غير عارفين بالنتائج الحقيقية. على كل حال، كل هذه الأمور ستنكشف إلى الأمام.
رابعاً: لسنا السبب في العدوان، اخرجوا منها. العدوان الإسرائيلي الأمريكي هو السبب لما يحصل في لبنان، وليست المقاومة هي السبب، المقاومة ردة فعل. نحن قلنا مراراً وتكراراً فليتحرر لبنان، ولتخرج إسرائيل، ولينتهي العدوان، ولا يوجد أي مشكلة بيننا، نجد طريقة للتعاطي في لبنان، وللتعامل في لبنان. المقاومة ردة فعل طبيعية، لولا المقاومة خلال أكثر من أربعين سنة لما بقي لبنان، والآن يحاولون تكرار التجربة، لكن مع المقاومة لا يوجد إمكانية. إذًا لسنا الذين سبّبنا ما يحصل الآن في لبنان وفي المنطقة. العدوان الإسرائيلي الأمريكي هو الذي يُخرّب الاستقرار، هو الذي يُخرّب الأمن، هو الذي يُعطّل على اللبنانيين، ويضعنا أمام خيارين: إما الاستسلام، وإما أن تستمر المقاومة. الاستسلام ماذا يعني؟ يعني أني أحقق له أهدافه، يعني يطالنا كلنا، يعني يحقق هدف إسرائيل الكبرى، لا، ليس البديل هو الاستسلام، لا يوجد في قاموسنا لا هزيمة ولا استسلام. سنبقى في الميدان أقوياء كائناً ما كانت التضحيات والعطاءات، نحن مستعدين للآخر، لا أحد يتعب حاله معنا، لا أحد يعتبر أنه نحن نتأذى فيعني ذلك أننا سنتراجع. لن نتراجع، لأن الأمر يتعلق بوجودنا، هذه معركة وجودية، ليست معركة محدودة أو بسيطة.
طيب شوفوا النموذج الذي حصل في بلدة النبشيت: بالنبشيت عملوا إنزالاً الإسرائيليين، لو ما تصدى لنا المقاومين ودفعوا هذه التضحيات الكبيرة، لما فشل هذا الإنزال الذي تكرر مرة ثانية وفشل. طيب لو ما في مقاومة، شو كان بيعمل الإسرائيلي؟ كان بيفوت على بيوت النبشيت بيت بيت، وبيقتلهم واحد واحد، وبياخذ مين ما بده، وبيعمل اللي بده إياه. وهكذا في كل المناطق اللبنانية: يريد تجريد لبنان من سلاحه، والمقاومة من سلاحها، والجيش من قدرته على المواجهة، والحكومة اللبنانية من أن تكون مع المقاومة، من أجل أن يتمكن في أن يفعل ما يشاء في لبنان. لا، ما أحد خليه، ما أحد خليه يعمل اللي بده إياه. سنبقى مقاومة. يجب إيقاف العدوان، وليس إيقاف المقاومة. هذا بلدنا، لن نسمح لأحد أن يتحكم بمصيره وقراراته وكيفية عيش أبنائه. نحن نقاتل وواثقون بالنصر، لن نمكن العدو من تحقيق أهدافه بإلغاء وجودنا والسيطرة على لبنان. سنبقى سداً منيعاً في مواجهة أهداف العدو. لدينا الإيمان، والإرادة، والقدرة. القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله، الشهادة.
يأتي أحد يقول: الحل بالأخير؟ الحل واضح: أوقف العدوان بشكل كامل، ولتنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة بشكل كامل، وتفرج عن الأسرى، ويعود الناس إلى قراهم، ويبدؤون الإعمار. هذا هو الحل كي تتوقف المقاومة عن هذه المعركة أو عن هذه المواجهة.
خامساً: نطلب من الحكومة أن تتوقف عن التنازلات المجانية، فهذا يجعل العدو أكثر طمعاً ويطيل مدة الحرب. تعرفوا: كلما تقدموا تنازلاً يطمع فيكم العدو أكثر، أما إذا صمدتم قليلاً، معكم كل الحق. يعتدون على بلدكم وعلى مواطنينكم، يعتدون على مستقبلكم وعلى كرامتكم وعلى أولادكم، لم يتركوا منطقة في لبنان إلا ويعتدون عليها، والتهديدات قائمة. قولوا للعدو: لا. لا تطرحوا أفكاراً مسبقاً وبشكل مجاني وتنازلات مجانية. لا أحد يفاوض برمي الأوراق الموجودة عنده واحدة والأخرى في الهواء، والإسرائيلي أصلاً لا يرد عليها. بل أنا أطالب أكثر من هذا على الحكومة أن تتخذ قراراً فيه شيء من التصدي: أعلوا صوتكم، ألغوا بعض قراراتكم ضد المقاومة. هذه فرصة عظيمة لنكون موحدين معاً. لا تطعنوا المقاومة في ظهرها يا أخي، نحن بزمن الوحدة فيه تقوينا، الوحدة رأس مال كبير جداً لنفشل أعمال عدو الإسرائيلي. أتمنى من شركائنا في الوطن أن يعطوا الأولوية لنكون صفاً واحداً: لتلتزم إسرائيل بالانسحاب، ونبدأ بإنقاذ لبنان وتوقف العدوان، بعدها اطرحوا ما شئتم. هذه المقاومة مستمرة، والميدان هو ساحة الشرف، الكلمة الآن للميدان، نحن لها، والله معنا، وشعبنا معنا، والأحرار الشرفاء في وطننا وفي العالم معنا، هذا الرصيد هو الذي سيفوز إن شاء الله تعالى.
هنا لابد أن أمر بشكل سريع على الوضع في إيران: إيران معتدى عليها، كل العالم يشهد أنه معتدى عليها، كل العالم يشهد أنهم يريدون كأمريكا وإسرائيل أن يفردوا على إيران مشروعهم بإنهاءها، وإنهاء مستقبلها، وإنهاء حضارتها، وإنهاء وجودها. لكن هي تدافع بشرف وكرامة وتتحمل، والحمد لله تعالى. اليوم انتخبوا مرشداً وقائداً جديداً هو السيد المنتخب دام ظله، وبالتالي إن شاء الله عم يعملوا بعكس الأهداف التي يريدها الأعداء. شوفوا تظاهرة يوم القدس ما أعظمها، في الوقت الذي كانت إسرائيل تهدد حتى تفرق التظاهرة: شعب ملتحم، القيادة قوية، القوات الأمنية والعسكرية ملتزمة بالاستمرار، إن شاء الله هذا شعب لا يهزم ومستمر.
أختم لأقول لكم: المسؤول عن الدمار هو العدوان، والحل بردعه وإيقافه، وليس إعطاء هذا البلد مجاناً للعدو الإسرائيلي. ولا نقبل أن نعيش حياة ذليلة، ولا نقبل أن يستثمر بعض الناس هذا العدوان لمصلحتهم على حساب المواطنين الآخرين. ندعو الله تعالى في هذا الشهر الكريم، شهر رمضان، أن يمن علينا بالتوفيق والنصر والصبر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.