عين على العدو
رأى العميد احتياط في الجيش الصهيوني، إران أورتال أن المحور الإيراني - الشيعي يُظهر قدرات مثيرة للإعجاب، مستدلًا بـ"القدرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز"، موضحًا أنّ "الجمع بين زوارق سريعة مسلّحة بالصواريخ، وسفن غير مأهولة، وطائرات مُسيَّرة، وألغام بحرية، ومنظومة صواريخ ساحل - بحر يجعل من الصعب جدًا على الأسطول الخامس الأميركي ضمان سلامة هذا الممر البحري الحيوي".
وفي مقال نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم"، أضاف أورتال، القائد السابق لـ"مركز دادو للتفكير العسكري متعّدد التخصصات في قسم العمليات" في الجيش الصهيوني: "مثل تهديد الصواريخ المضادة للدروع المتطوِّرة في لبنان، فإنّ التهديد البحري غير المتكافئ يعتمد أيضًا على قوات صغيرة يصعب اكتشافها، لا تسعى إلى منافسة قوة الخصم بل تكتفي بتهديد حرية حركته وعملياته".
وشدّد على أنّ "التكتيكات غير المتكافئة في البحر والبر تشكل تحدّيًا لـ"إسرائيل" والولايات المتحدة، لكنّها ليست مفاجئة لهما بأيّ حال"، مستدركًا بالقول: "لكنْ ليس من المؤكّد أنّه يمكن قول الشيء نفسه عن منافسة تكتيكية تجري في بُعد آخر"، فـ"في المنافسة بين الطائرات المُسيَّرة والصواريخ الإيرانية التي تهاجم دول الخليج وبين منظومات الدفاع الجوي المنتشرة هناك، نجحت إيران ليس فقط في إغراق الجانب المدافع بأعداد كبيرة من الأهداف المهاجمة، بل أيضًا في تهديد منظومات الدفاع نفسها"، بحسب أورتال.
أضاف: "وفقًا للصور التي تخرج من منطقة الخليج، والتي لم تنفِ صحتها القيادة المركزية الأميركية، فقد أصابت طائرات مُسيَّرة وصواريخ إيرانية، الواحد تلو الآخر، سلسلة من الرادارات الحيوية التي تشكل قلب منظومة الدفاع الجوي في المنطقة".
وتابع قائلًا: "إذا كانت هذه هي بالفعل صورة الوضع، فمن الأسهل فهم سلسلة الضربات القاسية التي تعرَّضت لها دول الخليج في مطاراتها وموانئها ومنشآت النفط التابعة لها، فهذه إصابات دقيقة كان يُفترَض أنْ يتم منعها بفضل منظومات دفاع عاملة، بل وحتى عبر جهود اعتراض جوي، بشرط توافر الإنذار المبكر".
وأشار إلى أنّ "الأمر ليس مقتصرًا على إيران فقط، فقد نُشر أنّ صاروخ "فاتح-110" الدقيق أُدمج ضمن وابل صاروخي أكبر أطلقه حزب الله نحو العمق، وقد سُمح بنشر صور تُظهر إصابة دقيقة نسبيًا لصاروخ أُطلق من لبنان أصاب محطة استقبال أقمار صناعية في وادي إيلا".
وذكَّر بـ"العملية الناجحة التي نفذها حزب الله، والتي تمكنت خلالها طائرة مُسيَّرة تابعة للتنظيم من تدمير منطاد المراقبة "طال شمايم" ("سماء الندى") في مايو/أيار 2024 فوق مفترق "غولاني"، وذلك كجزء من حملة هدفت إلى إعماء منظومة الدفاع الجوي "الإسرائيلية".
وفيما بيّن أنّ "هشاشة أنظمة الكشف والاستشعار تمثل نقطة ضعف للدفاع الجوي"، جزم بأنّ "العدو" (إيران وحزب الله) أدرك ذلك".
وقال أورتال: "الفكرة الإستراتيجية واضحة: دون منظومات دفاع تعمل بشكل فعال، قد يُفرَض على الحلفاء وقف إطلاق نار قبل أنْ يحقّقوا أهداف الحرب".
ووصل أورتال في مقالته إلى "خلاصة واضحة: على المستوى التكتيكي، يَتعيَّن على "إسرائيل" تعزيز حماية أصولها الحيوية لتجنُّب الثغرة التي ظهرت على ما يبدو في الخليج. لكنّ الاستنتاج الإستراتيجي أهم من ذلك: فليس التفوُّق التكنولوجي وحده هو ما يحقِّق الإنجازات في ساحة المعركة، بل مبدأ المبادرة قبل كل شيء".
وفي مواجهة لبنان، رأى أورتال أنّ "المبادرة تعني الانتقال من الدفاع إلى الهجوم وملاحقة قوات "العدو" في جنوب لبنان، بهدف تقصير أمد الحرب، وفي الوقت نفسه جعل تنفيذ عمليات الإطلاق الدقيقة أكثر صعوبة عليهم في ظروف مريحة".
وخلص أورتال في مقالته إلى القول: "على الرغم من مزايانا الواضحة، لسنا في الواقع نلعب أمام مرمى فارغ. وإذا لم نبادر، فسنتعرَّض للضرب".