اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي فيديو| العدو "الإسرائيلي" يستهدف الصحافيين ويعمد لكتم صوت الحقيقة في لبنان

مقالات

عودة المقاومة تنقل الحديث من
مقالات

عودة المقاومة تنقل الحديث من "إسرائيل الكبرى" إلى "إسرائيل الصغرى"

102

كاتب من مصر

لا تزال أصداء المفاجأة الاستراتيجية باستئناف المقاومة الإسلامية في لبنان لعملياتها تُربك مراكز التخطيط الاستراتيجي للعدو "الإسرائيلي" والأميركي، ولا سيما مع عمليات التنسيق العلنية بين المقاومة وحرس الثورة الإسلامية في إيران، وسقوط جميع الفزاعات التي توهّم العدو أنها ستحول دون استئناف المقاومة.

وهنا لا نود الدفاع عن خيار المقاومة أو تبرير حقٍ مشروعٍ بمقاومة عدوانٍ مستمرٍ منذ وقف إطلاق النار المزعوم، الذي لم تستطع الدولة ولا الضامنون درء انتهاكاته اليومية، بل نود إلقاء الضوء على أزمة الكيان الصهيوني وراعيه الأميركي بمجرد استئناف المقاومة لعملها المشروع وثبوت احتفاظها بقوتها وعنفوانها.

فبعد أن كان الوضع قبل الحرب الراهنة هو الحصار السياسي للمقاومة في لبنان والدفع نحو فتنة نزع السلاح، انتقلت الأزمة إلى الداخل الصهيوني، بحيث أصبحت أزمةً مركبةً، تضم أزمةً استخباراتيةً حول سوء تقدير قوة حزب الله وتوهّم إضعافه وهزيمته، وكذلك سوء تقدير قرار تدخله في الحرب من عدمه، كما تضم أزمةً عسكريةً بفشل صد هجمات حزب الله وعودة فشل أي اختراقاتٍ بريةٍ أو حتى إنزال.

إلى جانب أزمة عودة النزوح من مستوطنات الشمال، التي لم تُعالج أزمتها السابقة منذ الحرب الماضية حتى الآن، وهي أزمةٌ كبرى تُفرغ الشمال ذا الأهمية الاقتصادية والصناعية من سكانه، ناهيك عن تصدير أزمةٍ للعمق الصهيوني وتركيز السكان في المركز المعرض للقصف الإيراني ومعه اللبناني على مدار الساعة، إلى جانب أزمة ثقةٍ وأزمةٍ مجتمعيةٍ يشعر معها سكان الكيان بتمييزٍ عنصريٍ، وهو ما يعصف بالجبهة الداخلية الهشة للكيان.

وتفيد التقديرات الصادرة من الداخل الصهيوني أنه، وفي أقل من أسبوعين، أطلق حزب الله ما لا يقل عن 850 طائرةً مسيرةً وصاروخًا على شمال "إسرائيل".

وتشهد تجمعات "إسرائيلية"، خصوصًا في مدن الوسط والشمال، موجة نزوحٍ داخليٍ غير مسبوقةٍ، في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية الإيرانية ومن حزب الله وتوسع نطاق التهديدات القادمة من جبهاتٍ متعددةٍ.

وقد عاد إلى الملاجئ نحو 1.3 مليون مستوطنٍ "إسرائيليٍ" في المنطقة الممتدة من الحدود مع لبنان حتى خط حيفا والمرج خلال الأيام الماضية، بسبب إطلاق الصواريخ من جانب حزب الله، بالإضافة إلى الهجمات القادمة من إيران.

ويمكن استعراض أهم جوانب الأزمة عبر العناوين التالية:
لا يوجد ملاذ آمن للفارين من الشمال
كشفت "يديعوت أحرونوت" أن المناطق التي فرّ إليها سكان الشمال تُعد "ملاذاتٍ وهميةً"، وقال تقريرٌ فيها إن تدفق آلاف "الإسرائيليين" نحو مدينة إيلات يكشف عن حجم القلق والانهيار المتزايد في الإحساس بالأمان، حتى في المناطق التي كانت تُعد سابقًا "ملاذًا آمنًا".

وخلال الأيام الأخيرة، تكدّس آلاف الفارين من شمال ووسط "إسرائيل" في إيلات، بحثًا عن حمايةٍ من الصواريخ. غير أن الواقع الميداني خيّب آمال كثيرين، بعدما دوت صافرات الإنذار في إيلات عشرات المرات خلال أسبوعٍ واحدٍ فقط.

بلدات شمالية في قلب العاصفة
ركزت التقارير على عدة مستوطناتٍ في الشمال، وكان أبرزها:
المطلة:
حيث تُسمع أصوات الانفجارات بانتظامٍ في هذه البلدة، رغم وجود جيش الحرب الصهيوني فيها بكامل قوته، وقد فرّ الكثيرون منها طلبًا للأمان، وأُغلقت معظم المتاجر فيها، وتوقفت الحياة المدنية.

"كريات شمونة:
وهي أكبر مستوطنةٍ "إسرائيليةٍ" قرب الحدود اللبنانية، وتشير التقارير الميدانية إلى أن كثيرًا من قاطنيها يسعون لمغادرتها بسبب القصف وعدم وجود إنذارٍ مبكرٍ كافٍ.

سخنين:
وهي تقع على بعد 20 كيلومترًا فقط من الحدود مع لبنان، ويبلغ عدد قاطنيها 36 ألف نسمةٍ. ومنذ دخول "حزب الله" إلى جانب إيران في الحرب، تعيش سخنين على وقع صفارات الإنذار.

ويعبّر المستوطنون وسكان البلدات العربية في الشمال عامةً عن غضبهم جراء نقص الملاجئ العامة، ويطالبون الحكومة بتوفير مساحاتٍ آمنةٍ يحتمون فيها، أسوةً ببقية مناطق "إسرائيل".

ونظرًا لقلة وسوء حالة الملاجئ، نقلت التقارير عن رئيس البلدية قوله مازحًا: "أفضل أن أُصاب على أن أحتمي في هذا الملجأ"، ويضيف: "هذه الملاجئ الصغيرة يمكن أن تتسع لعددٍ قليلٍ من الأشخاص لبضع دقائق، لكنها تبدو أشبه بفخ. من الواضح أن هذا ليس حلًا لضمان سلامة مواطني البلدة".

وكانت مشكلة نقص الملاجئ مطروحةً قبل الحرب الأخيرة مع إيران. ووفقًا لتقريرٍ صادرٍ عن ديوان المحاسبة عام 2025، يعاني 33 في المئة من "الإسرائيليين" من عدم توفر مكانٍ آمنٍ أو مأوى مناسبٍ لهم.

تقرير كاشف لمعهد الأمن القومي
في العام الماضي، وقبل اندلاع الحرب الراهنة، نشر "معهد الأمن القومي الإسرائيلي" دراسةً بعنوان "الشروط المطلوبة لإعادة سكان الشمال إلى منازلهم-الجانب العسكري"، وقد اعتبر فيها أن مسألة استعادة الثقة والشعور بالأمن جوهرية، إلى جانب قرار وقف إطلاق النار. ومن أجل استعادة الثقة، "لا بد من تلبية الشروط التالية: سياسة رد فورية وموثوقة على أي انتهاك، ومنع إعادة بناء قدرات حزب الله بالقرب من الحدود، واستعداد دفاعي قوي وفق عقيدة الحرب".

وكلها شروطٌ أجهضها استئناف المقاومة لعملياتها، وهو ما يعزز من نزوح وهجرة الذين عادوا إلى الشمال، ويقطع الطريق على عودة من استمر في هجرته.

وضع صهيوني عام بائس قبل الحرب
أظهر إحصاءٌ رسميٌّ "إسرائيليٌ" أن أكثر من 69 ألف مقيمٍ "إسرائيليٍ" غادروا البلاد خلال العام 2025.

وقال المكتب المركزي للإحصاء في بيان: "في العام 2025 غادر 69.3 ألف مقيمٍ "إسرائيليٍ"، وعاد 19 ألف مقيمٍ"، وأضاف: "وبذلك كان صافي الهجرة من "إسرائيل" في نهاية العام 2025 سالبًا، حيث وصل إلى سالب 50.3 ألف".

ومع اندلاع الحرب الراهنة، التي تشهد قصفًا أقوى وأعمق من جانب إيران والمقاومة الإسلامية في لبنان، فإن هذه الأعداد بلا شك مرشحةٌ لزيادةٍ كبيرةٍ.

وضع أكثر بؤسًا للشمال
في أيار/مايو الماضي، أظهر تقريرٌ لصحيفة "كالكاليست" صورةً قاتمةً عن أوضاع سكان شمال "إسرائيل"، مع مرور أشهرٍ من بدء خطة العودة التدريجية عقب انتهاء الحرب الماضية، حيث أفاد التقرير أن "نحو 26 ألف "إسرائيليٍ" من سكان الشمال لا يزالون مشرّدين، ولم يعودوا إلى منازلهم، فيما لا يعمل سوى 30% فقط من الأعمال التجارية في المنطقة".

ووفقًا للبيانات التي عرضتها ما تُسمى بـ"إدارة إعادة إعمار الشمال" أمام اللجنة الخاصة لشؤون النقب والجليل في "الكنيست"، فإن نسبة العودة الشاملة لا تتجاوز 62%، بينما تنخفض بشكلٍ مأساويٍ في المناطق الأقرب إلى الحدود مع لبنان، مثل المطلة والمنارة و"شتولا"، حيث تراوحت نسب العودة هناك بين 14% و25% فقط.

وكشف التقرير أن نحو نصف مستوطني "كريات شمونة" لم يعودوا إلى منازلهم، ولا يزالون في فنادق أو مراكز إيواء بديلة، وهو ما يشير إلى استمرار التخبط الحكومي.

ومع عودة المقاومة والإنذارات التي وجهها حزب الله لسكان هذه المستوطنات بالإخلاء، ومع فشل الدفاعات "الإسرائيلية"، فإن الشمال قد يصبح فارغًا ومدنًا للأشباح مع امتداد فترة الحرب.

الخلاصة
إننا انتقلنا من الحديث عن مشروع "إسرائيل الكبرى" والتهديد بضم المزيد من الأراضي العربية لزيادة مساحة "إسرائيل" التي لا تعجب ترامب ويرى أنها صغيرة وبحاجةٍ إلى زيادة، إلى تقليص المساحة الراهنة للكيان، وفقًا لتحذير جنرالات العدو الذين قالوا إن النزوح والتكدس في "غوش دان" أو "تل أبيب" الكبرى هو تقليصٌ لمساحة "إسرائيل" وخطرٌ وجوديٌ بسبب استهداف المركز وتركيز السكان فيه. وهذا من بركات عودة المقاومة وتضحياتها، وهي حمايةٌ لبقية الدول العربية التي لا يزال يتآمر بعضها على المقاومة، فيما يخجل الباقون من دعمها ولو حتى باللسان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة