عربي ودولي
في تطور دراماتيكي يعكس حجم المأزق الذي وصلت إليه الولايات المتحدة في حربها مع إيران، دعا مستشار الأمن القومي السابق وأحد أبرز "صقور" السياسة الأميركية، جون بولتون، مديرة "الاستخبارات الوطنية" تولسي غابارد إلى تقديم استقالتها فورًا من إدارة دونالد ترامب. وطالب بولتون غابارد بالانضمام إلى جو كِنت، مدير المركز الوطني لمكافحة "الإرهاب" الذي استقال سابقًا احتجاجًا على قرار واشنطن بدء الحرب.
وتكمن أهمية هذه الدعوة في كونها صادرة عن بولتون، المعروف تاريخيًا بمواقفه المتشددة والداعية دائمًا لضرب إيران؛ إذ تشير التقارير إلى أن تعقيدات الحرب الميدانية والنتائج الكارثية للهجمات الإيرانية المتتالية (الوعد الصادق 4) دفعت حتى "دعاة الحرب" التقليديين إلى انتقاد مسار الإدارة الحالية.
وكان بولتون صرح، في وقت سابق، صراحةً بأنه يختلف مع تقييم إدارة ترامب للتهديدات، قائلًا: "لا أعتقد، بناءً على ما أعرفه، أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي خلال أسابيع"، متحديًا الإدارة بقوله: "إذا كانت لديهم معلومات، فلنطلع عليها".
تأتي هذه التصريحات قبل ساعات قليلة من مثول تولسي غابارد أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ لجلسة استماع حول "التهديدات العالمية"، مما يضعها تحت ضغط هائل لمواجهة أسئلة المشرعين حول حقيقة التقييمات الاستخباراتية المتضاربة، وخاصة بعد استقالة جو كِنت الذي رفض الانجرار خلف الضغوط التي تمارسها جماعات المصالح لإقحام واشنطن في حرب إقليمية مدمرة.
ويرى مراقبون أن انضمام غابارد لـ"كِنت" -الذي وصف الحرب بأنها فخ صهيوني- سيعني انهيار الغطاء الاستخباراتي والسياسي لعمليات ترامب العسكرية، ويكشف عن شرخ غير مسبوق في منظومة "الأمن القومي" الأميركي.