عربي ودولي
صرّح الإعلامي الأميركي، تاكر كارلسون، بأنّ رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والعديد من أنصاره في الولايات المتحدة، "يحتجزون الرئيس الأميركي دونالد ترامب كرهينة".
وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، قال كارلسون إنّ "ذلك معلوم ليس فقط لأنّه بدأ الحرب في 28 شباط/فبراير، بل لأنّه لم يستطع الخروج منها"، فيما "أعلن وقف إطلاق النار، وقال إن المفاوضات تسير بشكل جيد، لكن إيران وضعت شروطًا، منها انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان".
وأضاف أنّه "لا يمكنك استخدام حرب إيران كذريعة لاحتلال أراضٍ إضافية"، مشيرًا إلى أنّ "إيران ليست فقط من يرى ذلك، بل العالم أيضًا".
وأشار إلى أنّ "إسرائيل، وبعد إعلان ترامب بساعات، بدأت بشكل علني بقتل مدنيين في لبنان"، في حين أنّ الهدف "لم يكن حماية إسرائيل، بل إفشال أي تسوية والاستمرار حتى تدمير إيران".
ولفت كارلسون إلى أنّهم "سيقولون إنّهم يحيّدون تهديد حزب الله"، لكنهم قتلوا السيد حسن نصر الله، وضربوا حزب الله بوسائل مختلفة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، ومع ذلك، "اختاروا تلك اللحظة لإفشال المفاوضات، وكرروا ذلك مرارًا".
شراكة أم عبودية؟
وفي الإطار، رأى الإعلامي الأميركي أنّ الشراكة مع "إسرائيل" ليست متكافئة مع الولايات المتحدة، التي تضم 350 مليون نسمة، فيما تعتمد "إسرائيل" عليها، إذ إنّها "لا تستطيع الدفاع عن نفسها دون الولايات المتحدة، مهما قيل".
وأشار إلى أنّ "ترامب لم يستطع تقييد نتنياهو"، بحيث إنّه "الشخص الوحيد الذي لم يستطع الرئيس الأميركي أن يقول له: اهدأ أو سنوقف الدعم".
وأوضح أنّ هذا الهجوم "ليس على إسرائيل، بل على القيادة الأميركية لعدم ضبط حليفها"، مشيرًا إلى قول ترامب إنه "يريد تسوية تفاوضية"، في حين "أوقفتها إسرائيل"، فيما "لم ينتقد ترامب نتنياهو علنًا".
ووصف كارلسون ذلك بأنّه يمثل "عبودية، وسيطرة كاملة لشخص على آخر"، وهو أمر "غير مقبول"، مضيفًا أنّ اتهامات "معاداة السامية" لن تمنعه من قول ذلك.
في هذا السياق، أشار الإعلامي الأميركي إلى أنّ "إسرائيل حاولت التأثير على رؤساء أميركيين سابقين، وكثير منهم تعرضوا لضغوط مماثلة"، لكن هذه "أول مرة يحدث فيها عمل عسكري مشترك ضد دولة مسلمة"، متسائلًا: "ما الذي تغيّر وجعل ترامب أكثر عرضة لهذا التأثير؟".
وأشار إلى أنّ "البعض قد يقول إنه ضعيف، لكن هذا ليس انطباعي"، بحيث إنّ ترامب "لديه نقاط ضعف بالتأكيد، لكن ما الذي جعل هذه اللحظة مختلفة بحيث يتمكن زعيم أجنبي من التأثير بهذا الشكل؟"، مردفًا أنّ ذلك "يستحق التحقيق".
كما أعرب عن اعتقاده بأنّ قرار الحرب على إيران هو "أكثر قرار غبي اتخذه رئيس أميركي على الإطلاق".
"الحرب تسهم في تدمير الاقتصاد الأميركي"
وفي الإطار، بيّن كارلسون أنّ هذه الحرب "تُسهم في تدمير الاقتصاد الأميركي، وتؤدي إلى مقتل أميركيين، لأنّ إسرائيل دفعت الرئيس الأميركي، الذي استسلم"، مردفًا: "أنا لا أبرّئه، لكن هذه حقيقة ما حدث".
وأوضح أن "إسرائيل تمتلك هذا النفوذ في الكونغرس، ليس لأن هناك عددًا كبيرًا من اليهود، بل لأن هناك عشرات الملايين من المسيحيين الإنجيليين الذين يدعمون إسرائيل من دون تساؤل لأنهم يعتقدون أن ذلك واجب ديني".
لذا، فإنّ "مستقبل الاقتصاد الأميركي وحياة الجنود الأميركيين يتوقفان على هذا السؤال".
ورأى كارلسون أنّه "ليس لإسرائيل أهمية جيوسياسية كبيرة إلاّ بقدر ما نمنحها نحن هذه الأهمية، إلى حد كبير استجابة لضغط المسيحيين الإنجيليين".
دي فانس يتعرض لمؤامرات
وفي الشأن السياسي الداخلي، وردًا عما إذا كان سيؤثر دور نائب الرئيس جي دي فانس الحالي على مستقبله السياسي، أجاب كارلسون بأنّ هناك أشخاصًا في البيت الأبيض "يريدون إضعاف دي فانس منذ اليوم الأول".
ولفت إلى أنّهم "كانوا غاضبين لأنهم أرادوا ماركو روبيو نائبًا للرئيس"، ولذلك "تعرض فانس لمؤامرات وخيانة متواصلة مستمرة من جانب المحافظين الجدد".
وتأتي المقابلة في وقت تشهد البلاد توترًا في السياسة المحافظة الأميركية، حيث أصبح دعم "إسرائيل" مسألة جدليّة أكثر حدّة.
وقد قدّم كارلسون نفسه بشكل متزايد كأحد أبرز منتقدي السياسة الأميركية تجاه "إسرائيل" و"الصهيونية المسيحية" (التي تزعم أنّ دعم قيام إسرائيل واستمرارها جزء من الإيمان المسيحي)، وهي عبارات أثارت اعتراضات من جمهوريين تقليديين ومحافظين مؤيّدين لـ"إسرائيل".