اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي سلام مُلتزم الأجندة الخارجية وعون يراجع نفسه

مقالات مختارة

هل آن أوان إسقاط حكومة العار؟
مقالات مختارة

هل آن أوان إسقاط حكومة العار؟

54

إبراهيم الأمين _ صحيفة الأخبار

تبدو مقاربة الدولة لما يجري على جبهة لبنان خارجة عن إطار العقل. صحيح أن الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام - ومعهما داعموهما - يكثران من الحديث عن أن «لبنان ليس هو من قرر الدخول في حرب مع "إسرائيل"»، إلا أنهما، من جهة أخرى، يقولان لأميركا ولـ "إسرائيل" إنهما مستعدان للعمل لوقف الحرب عبر قمع حزب الله.

ثمّة مشهد يفتقر إلى الحدّ الأدنى من المنطق والعقل. فكيف لسلطة لم تتمكّن، طوال خمسة عشر شهراً، من رفع صوتها بوجه الولايات المتحدة والغرب لإقناع "إسرائيل" بوقف عدوانها، أن تفترض، ومعها قوى سياسية، أنها قادرة على تولّي مهمة يعجز عنها جيش الاحتلال بكل ما يملكه من قوة... إلا إذا كان الرئيسان يصدّقان فعلاً أن الشعب اللبناني سيخرج إلى الشوارع للتظاهر مطالباً بالتخلص من حزب الله، وأن عشرات آلاف الشبان ينتظرون إشارة لرفع السلاح في وجهه إن تطلّب الأمر.

الفكرة هنا لا تتعلق بمن يملك القدرة ومن يفتقر إليها، بل بطبيعة الخطاب نفسه. ما قاله نواف سلام في مقابلته مع شبكة CNN لا يعدو كونه نوعاً من الهذيان السياسي. فالرجل يستجدي أي إشارة أميركية أو "إسرائيلية" بالاستعداد للجلوس معه، وهو مستعدّ للتنازل مسبقاً عن كل شروط السيادة إرضاء لمن أتى به إلى موقعه، ويتصرف كمن يملك مفاتيح الحل في البلاد، ولا يكلّف نفسه أن يظهر الحدّ الأدنى من التعاطف مع عائلات أكثر من ألف شهيد سقطوا في الحرب حتى الآن، في وقت يدّعي أنه منشغل بتأمين مواد الإغاثة للنازحين.

في أحيان كثيرة، تكشف الأحداث الكبرى ليس عن معدن رجال الدولة فحسب، بل عن معنى وجود الدولة نفسها. وهذا بالضبط ما يحدث في لبنان اليوم. لا يهتم عون وسلام لقتل أكثر من 500 مواطن لبناني خلال 15 شهراً، وإصابة ضعف هذا العدد، ولا لتدمير آلاف الوحدات السكنية، ولا لاستمرار احتلال الأراضي واحتجاز الأسرى من دون السماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم. وفي كل مرة يُوجَّه إليهما سؤال حول كيفية التعامل مع هذه الانتهاكات، يكون جوابهما: «ليست لدينا القدرة على إرغام "إسرائيل" على فعل العكس، وأميركا ليست معنا»!

إذا كانت الصراحة تقتضي منهما الاعتراف بعجزهما عن حماية الأرض، وحفظ الناس، واستعادة السيادة الفعلية، وعدم قدرتهما حتى على تأمين اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي وليس مع رئيسه، فمن أين تأتيهما جرأة الادعاء بأنهما قادران على خوض حرب داخلية لنزع سلاح المقاومة؟ هل يريدان القتال بالجيش المنهك الذي لا يعرف كيف يوفر رواتب العسكريين وكلفة طبابتهم، ونقلهم من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، أم أنهما يقولان لأميركا و"إسرائيل" ومعها أحمد الشرع: تعالوا وتولّوا المهمة!

لم تعد الأمور تحتمل أي نوع من المداراة أو المحاباة. ومن يراقب كيف يتصرف أهل الأرض الحقيقيون في مواجهة أكبر آلة دمار في العالم، لا يمكنه الصمت أمام هذا الجنون والخزي في لبنان. بل يصبح من الحكمة رفع الصوت عالياً في وجه كل مسؤول يرى الأمور فقط بعين الخارج، وتحديداً العين الأميركية - "الإسرائيلية" (اقرأ السعودية أيضاً). وبين أركان السلطة، ثمة حشد كبير من الشخصيات التي لم تحظَ يوماً بتمثيل شعبي حقيقي، ولم تصلْ إلى مواقعها إلا بفعل الحسابات العربية والدولية أو أوامر غالباً ما تصدر من الخارج. أليس هذا ما فعلته سوريا طوال 15 سنة، وها هي أميركا والسعودية تعيدان اليوم تكرار الأمر نفسه؟
بات واجباً أن نرفع الصوت عالياً: أسقطوا حكومة العار!

الكلمات المفتاحية
مشاركة