اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي موقع "العهد" الإخباري يزفُّ الزميل حسين كوراني شهيدًا 

نقاط على الحروف

نقاط على الحروف

"الإنذارات الإسرائيلية": إدارة الإدراك وتبييض جرائم الإبادة خلف قناع "الإنسانية"

174

د. محمد علوش

في المشهد الإعلامي المرافق للحروب، تبرز "البروباغندا" كأحد أقوى الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل لتجميل صورتها.

إنّ ما يسمى بـ "أوامر الإخلاء" و"الإنذارات" التي تنشرها "إسرائيل" ليست مجرد تنبيهات تقنية، بل هي استراتيجية علمية ومنظمة تهدف إلى السيطرة على الوعي وصناعة صورة ذهنية محددة.

تعتمد الرواية الإسرائيلية على ما يسميه الخبراء بـ "تبييض الجرائم الإنسانية" (Humanitarian Whitewashing). فمن خلال نشر الخرائط والتحذيرات، تحاول "إسرائيل" خلق "هالة من الشرعية" حول عملياتها العسكرية، مستخدمةً هذه الوسائل كأدوات علاقات عامة تهدف إلى:

 ١- الشرعنة الأخلاقية (Moral Legitimization): ادعاء الالتزام بالقيم الإنسانية لتغليف الممارسات الدموية بغلاف "الحرص على المدنيين"، وتحويل فعل القتل إلى إجراء "اضطراري" بعد التحذير.

 ٢- الاستخدام الأدواتي للقانون (Lawfare): تحويل القانون الدولي من أداة لحماية الإنسان إلى "درع قانوني" يبرر القصف، عبر الادعاء بأن الضحايا "لم يستجيبوا للتحذير"، وبالتالي تجريدهم من صفتهم المدنية قانونياً.

تصب هذه الأدوات في خدمة عملية تُسمى بـإدارة الإدراك (Perception Management)؛ وهي عملية توجيه الرأي العام العالمي لرؤية ما يريده الاحتلال فقط، وتصوير جيشه ككيان "أخلاقي" يلتزم بالمعايير، بينما الحقيقة على الأرض تحكي قصة إبادة وتطهير مكاني ممنهج.

فبينما ينشغل الإعلام بمتابعة "الإنذارات"، تُمارس "إسرائيل" إرهاباً نفسياً (Psychological Warfare) وخداعاً ميدانياً؛ فهي تشن غاراتها القاتلة في أماكن أخرى بلا سابق إنذار، ما يثبت أن التحذير ليس إلا ستارة دخانية:

١. استهداف عائلة الشيخ عباس حسن شامي: تجسد هذه الواقعة زيف الادعاءات؛ حيث تم استهداف منزل مدني دون أي إنذار، ما أدى لاستشهاد أبناء الشيخ الخمسة، فهنا تسقط أقنعة "الإنسانية" ويظهر القصف الغادر الذي لا يفرق بين طفل ومقاتل.
 
٢. مجزرة آل القاضي في بلدة زبود (بعلبك): لم تكن المجزرة التي راح ضحيتها 17 شهيداً (معظمهم نساء وأطفال) إلا دليلاً على أن القصف المفاجئ هو القاعدة، والإنذار هو الاستثناء الدعائي المُعد للتصدير الخارجي.

مقابل هذا المشهد، يبرز خطاب سياسي داخلي يتبنى السردية "الإسرائيلية"، بل ويهنئ الاحتلال على هذه "الإنسانية" المزعومة. إنّ هذا الخطاب يضع صاحبه في خانتين لا ثالث لهما:
١. الجهل المركب: بعدم إدراك أن هذه الإنذارات جزء من هندسة "التطهير المكاني" وإفراغ الأرض.
٢. الشراكة في الجريمة: عبر محاولة شرعنة دماء الأبرياء ومنح القاتل "صك براءة" إعلاميًّا، متجاهلاً المجازر التي تقع بصمت وخارج نطاق الكاميرات والخرائط.

إنّ دماء الأطفال والنساء في الجنوب والبقاع والضاحية هي الحقيقة العارية التي يحاول الاحتلال وشركاؤه طمسها بـ،"خرائط الإخلاء".

إنها حرب تُخاض بالصواريخ على الأرض، وبالتأطير الأخلاقي الزائف في الفضاء الرقمي؛ والهدف واحد: قتل الضحية مرتين، مرة بالبارود ومرة بتشويه الحقيقة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة