خاص العهد
تقدّمت المحامية مي الخنساء بطلب الى رئيس مجلس النواب نبيه بري بهدف إجراء مساءلة دستورية وبرلمانية عاجلة للحكومة ورئيسها، والعمل على طرح الثقة بها عند الاقتضاء، على خلفية سياسات ومواقف تمس السيادة الوطنية والمصلحة العليا للدولة اللبنانية والوقوف ضد شريحة بعينها وطلب توقيف المقاومين.
وجاء الطلب كالتالي:
دولة رئيس مجلس النواب اللبناني
الأستاذ نبيه بري المحترم
بواسطة الكاتب العدل في بيروت
يبلغ له او لاحد المقيمين او العاملين معه او لديه
المستدعيه: المحامية مي صبحي الخنساء
الموضـوع: طلب مساءلة دستورية وبرلمانية عاجلة للحكومة ورئيسها، والعمل على طرح الثقة بها عند الاقتضاء، على خلفية سياسات ومواقف تمس السيادة الوطنية والمصلحة العليا للدولة اللبنانية والوقوف ضد شريحة بعينها وطلب توقيف المقاومين .
تحية واحتراماً،
أتقدّم من دولتكم بهذا الكتاب، طالبة عرضه على السادة النواب الكرام، واتخاذ الإجراءات البرلمانية والدستورية العاجلة التي يفرضها الواجب الوطني، وذلك في ضوء ما صدر عن دولة رئيس مجلس الوزراء من مواقف وتصريحات وتوجهات علنية، وما نُسب إليه من إعطاء توجيهات أو تغطية إجراءات تستهدف ملاحقة مقاومين للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، في وقت لا يزال فيه لبنان يتعرض لانتهاكات واعتداءات إسرائيلية متكررة تمسّ أرضه وسيادته وأمن شعبه وحقه في الدفاع عن نفسه ونوضح ما يلي .
أولًا: في خطورة الوقائع المثارة
لما كانت الدولة اللبنانية، أرضًا وشعبًا ومؤسسات، لا تزال واقعة تحت وطأة اعتداءات إسرائيلية متكررة، ولما كان الواجب الدستوري والوطني يفرض على الحكومة أن تسخّر كامل إمكاناتها السياسية والإدارية والأمنية لصون السيادة الوطنية وحماية المواطنين والدفاع عن المصالح العليا للدولة، فإن أي سياسة أو موقف أو إجراء من شأنه أن يوجّه بوصلة السلطة التنفيذية نحو ملاحقة من يتصدّون للاعتداءات الإسرائيلية، بدلًا من تركيز الجهود على مواجهة آثار هذا العدوان وردع مخاطره، يشكّل موضع شبهة سياسية ودستورية بالغة الخطورة، ويستوجب مساءلة فورية وصريحة تحت قبة البرلمان.
ثانيًا: في الأساس الدستوري للمساءلة
لما كان الدستور اللبناني قد أناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء مجتمعًا، وجعل الحكومة مسؤولة أمام مجلس النواب، ومنح هذا الأخير سلطة الرقابة والمحاسبة السياسية والدستورية، بما في ذلك السؤال والاستجواب وطرح الثقة، فإن أي انحراف خطير في السياسات العامة، ولا سيما في القضايا المتصلة بالسيادة الوطنية والأمن القومي، يضع الحكومة ورئيسها تحت طائلة المساءلة البرلمانية المباشرة.
ولما كان مجلس النواب، بصفته ممثل الإرادة الشعبية وحارس التوازن الدستوري، لا يجوز له أن يقف موقف المتفرج إزاء سياسات أو توجهات من شأنها إثارة انقسام وطني خطير، أو المساس بأولويات الدولة في حماية لبنان واللبنانيين، فإن تحريك أدوات الرقابة البرلمانية في هذه الحالة يصبح واجبًا دستوريًا، لا مجرد خيار سياسي.
ثالثًا: في موجبات التحرك العاجل
لما كانت الوقائع والتصريحات المشار إليها، إذا ثبتت أو تأكدت مضامينها من خلال المصادر العلنية والرسمية، تعكس توجهًا سياسيًا وإداريًا خطيرًا من شأنه:
• الإخلال بأولويات الدولة في زمن الاعتداء الخارجي؛
• تحميل اللبنانيين أعباء إضافية من خلال فتح مواجهة داخلية مع من يتصدون للاعتداءات الإسرائيلية واعطاء الاوامر بتوقيف المقاومين واعتبارهم مجرمين بينما الحقيقة ان من يصدر امر بتوقيف المقاومين هو مجرم ويخالف القانون والدستور والقوانين الدولية ؛
• زعزعة الثقة الشعبية بمؤسسات الدولة حين تبدو هذه المؤسسات وكأنها تتحرك في غير اتجاه حماية السيادة الوطنية؛
• وضع الحكومة في موقع المساءلة السياسية والدستورية لسوء إدارتها للملفات الوطنية المصيرية.
فإن السكوت عن ذلك، أو تركه من دون رقابة أو محاسبة، من شأنه أن يرقى إلى تقصير خطير في ممارسة الدور النيابي الأصيل في المحاسبة وصون المصلحة الوطنية العليا.
رابعًا: في الطلبات
بناءً عليه، ألتمس من دولتكم، ومن خلالكم من السادة النواب الكرام، ما يأتي:
1. تعميم هذا الكتاب على السادة النواب بوصفه مراجعة وطنية ودستورية تتصل بمسؤولية الحكومة في ملف يمس سيادة لبنان وأمنه القومي.
2. دعوة الحكومة ورئيسها إلى المساءلة العلنية أمام مجلس النواب بشأن التصريحات والمواقف والسياسات والتوجيهات المشار إليها، وبيان حقيقتها وأسسها القانونية والسياسية.
3. حثّ السادة النواب على استعمال حقهم في توجيه الأسئلة والاستجوابات إلى الحكومة ورئيسها حول هذه الوقائع، تمهيدًا لمناقشتها في الهيئة العامة وفقًا للأصول ولدينا العشرات من التصريحات لرئيس الحكومة وبعض الوزراء تثيت ادانتهم .
4. إدراج هذا الملف على جدول أعمال جلسة عاجلة مخصصة لمناقشة سياسة الحكومة في ما يتعلق بحماية السيادة الوطنية، والتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية، وأولويات السلطة التنفيذية في هذا الإطار.
5. السير، عند الاقتضاء، في الإجراءات الدستورية المؤدية إلى طرح الثقة بالحكومة أو برئيسها أو بالوزراء المعنيين، لا سيما أن هذه السياسات أو المواقف تنطوي على انحراف خطير عن الواجبات الوطنية والدستورية المفروضة عليهم.
6. إيداع هذا الكتاب في السجلات المختصة وإرفاقه بكامل المستندات والتصريحات والوقائع المؤيدة له، واعتبارها جزءًا لا يتجزأ منه.
خامسًا: في الخاتمة
إن هذه المراجعة لا تنطلق من خصومة شخصية أو سجال سياسي عابر، بل من خشية وطنية جدية من أن تكون الحكومة، أو رئيسها، قد اتخذت أو غطّت سياسات تضعف موقع الدولة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وتحوّل أدوات السلطة من حماية السيادة إلى ملاحقة من يواجهون هذا العدوان، بما يناقض مقتضيات الواجب الوطني وروح المسؤولية الدستورية.
ومن هنا، فإنني أضع هذا الأمر بين أيديكم، مؤمنةً بأن مجلس النواب، في هذه اللحظة الدقيقة، مدعو إلى الاضطلاع الكامل بدوره في الرقابة والمحاسبة وصون المصلحة الوطنية العليا، وصولًا إلى حجب الثقة عند الاقتضاء، إذا ثبت للمجلس ما يبرر ذلك دستوريًا وسياسيًا.
بيروت في : 24/03/2026 وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
المحامية مي صبحي الخنساء