خاص العهد
تسطر الأجهزة الأمنية في حكومة البناء والتغيير بصنعاء إنجازًا أمنيًا جديدًا بضبط خلية تجسسية تابعة للمخابرات السعودية والأميركية و"الإسرائيلية" المشتركة في إطار العملية الأمنية النوعية "ومكر أولئك هو يبور".
هذه العملية تتجاوز كونها مجرد ضبط للساحة الداخلية والأمن إلى بترٍ ليد الموساد التي سعت للعبث عبر هذه الخلية بمختلف أجهزة الدولة وخاصة المؤسسات الخدمية والإنتاجية.
عن هذا الإنجاز النوعي، يتحدث عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله الأستاذ علي العماد في تصريحٍ خاص لموقع "العهد" الإخباري ويقول: "لقد أصبح العدو مرتبكًا جدًا، حيث إن سقوط هذه الخلايا له أثرٌ كبيرٌ على المستوى المحلي والإقليمي والدولي".
وأضاف العماد: " كذلك التشهير بهذه الخلايا وإبراز عملائها ونشر صورهم، مثَّل عامل ضغط كبير، بمعنى أن العدو الصهيوني فشل في أخطر وأهم أداة من أدوات الصراع، فها هم رجاله الاستخباراتيون وأدواته وقدراته وهيبته في هذا الجانب تتساقط كالأوراق في اليمن بتوفيق الله وفضله ونصره وتأييده".
ومكر أولئك هو يبور ... تطهير استراتيجي للوطن
وقد استطاعت الأجهزة الأمنية من خلال ضبط هذه الخلية فضح هندسة العدو ومخططاته التخريبية التي استهدفت بنية الدولة، وعطّلت مسارات التنمية، وسعت لاستقطاب المغرر بهم لتنفيذ الأجندة الصهيونية في الداخل اليمني.
وكشفت الاعترافات التي بثتها الأجهزة الأمنية مؤخرًا، عن تغلغل هذه الخلية في المفاصل "الاقتصادية، والزراعية، والتعليمية"، وعملت لسنوات تحت ستار المنظمات الدولية والأممية، وألحقت الضرر بمؤسسات الدولة.
ويذكر العماد في تصريحه لموقع "العهد" الإخباري العوامل التي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز ويقول: "ما تطلب لنجاح هذه العملية أولًا الرعاية الإلهية والتوفيق الملموس في كشف هذه الخلايا، ثانيًا التكاتف الشعبي الكبير حيث إن بعض الخلايا ساهم المجتمع في كشفها وكان له اليد الطولى في ذلك، ثالثًا وجود خبراء ومتخصصين مؤهلين ومتدربين، ورابعًا قدرات تقنية عالية".
أساليب اختراق العدو
لقد برهنت عملية "ومكرُ أولئك هو يبور" قدرة الأجهزة الأمنية المتنامية في الرصد والتتبع الاستباقي، وتفكيك غرف عمليات العدو، وكسر الهيمنة المعلوماتية التي تُديرها أجهزة الاستخبارات "الأميركية، و"الإسرائيلية"، والسعودية، والبريطانية في اليمن، وها هو اليوم يحظى باستقرار أمنيٍ لم تشهده البلد منذ عقود".
بدوره، يتحدث مدير عام مكتب الإرشاد بالأمانة الدكتور قيس الطل عن الوسائل والأساليب التي حاول من خلالها العدو اختراق الصف الداخلي، ويقول في تصريح خاصٍ لموقع "العهد" الإخباري": "من خلال اعترافات الكثير من الخونة والجواسيس الذين تم بتوفيق الله القبض عليهم والتحقيق معهم، فقد كشفوا الكثير والكثير من المعلومات المهمة حول أساليب العدو الأميركي و"الإسرائيلي" والسعودي في إسقاط وتجنيد الخونة والعملاء، ومن أخطر ما تم كشفه من تلك الأساليب هي الاستهداف الأخلاقي من خلال شبكات "الدعارة" والخمور والمخدرات، إذ يتم عبرها اختيار الضحية ثم إسقاطها أخلاقيًا سواء كان رجلًا أو امرأة، وبعد إسقاطه وتصويره في وضع مخل، يتم تهديده وتحريكه لصالح المخابرات الأميركية و"الإسرائيلية"، إما بتجنيد غيره بنفس الطريقة، وإما في جمع المعلومات الحساسة، خاصةً إذا كانت الضحية تنتمي إلى أسر مجاهدة أو قريبة من الوسط الجهادي".
ويتابع الطل: "من الأساليب كذلك الإغراءات المادية واستغلال الأوضاع الاقتصادية السيئة التي صنعها العدو بحصاره وحربه الاقتصادية الشاملة، فهو من يصنع الأزمات ثم يستغلها، مع أن الوضع الاقتصادي مهما كان سيئًا فليس مبررًا إطلاقًا للإنسان كي يبيع دينه ووطنه وشرفه، وللجميع درس وعبرة في صبر وثبات وصمود أهلنا في غزة بالرغم من الموت جوعًا وعطشًا وحصارًا".
ويضيف الدكتور قيس الطل حديثه لموقع "العهد" الإخباري: " كذلك يستخدم العدو أسلوب التواصل المباشر مع الشخصيات المؤثرة وخاصة الاجتماعية منها والعسكرية، كمشايخ القبائل والوجهاء والتجار والقيادات المدنية والعسكرية وحتى المؤثرين إعلاميًا، وقد حصل أن استقطب العدو العديد منهم إلى السعودية، وعمل لهم دورات مكثفة في صناعة الشائعات، ومحاولة إثارة الداخل وقلب الحقائق".
ويتابع الطل: "ومن الأساليب الخطيرة أيضًا البحث عن المتذمرين من "المجاهدين" منعدمي الوعي والبصيرة والتأثير عليهم، إما بالعلاقات الاجتماعية أو التواصل المباشر أو التفعيل غير المباشر، والخطير في الأمر إذا ما كان هؤلاء في أماكن حساسة ولديهم معلومات، فهم يشكلون خطرًا كبيرًا، ولذلك يجب توعيتهم واحتواؤهم قبل أن يصل العدو إليهم ويستفيد منهم بشكل أو بآخر".
ويضيف الطل: "ومن الأساليب أيضًا جمع المعلومات التفصيلية تحت غطاء الإعلان عن وظائف شاغرة في الإنترنت أو تقديم المساعدات، وهنا يتسابق الشباب والشابات لدخول هذه الروابط مخدوعين بها غير آبهين بحجم المعلومات الدقيقة التي تُطلب عنهم وعن أهاليهم وجيرانهم ومناطقهم، وهكذا تشتغل المنظمات التي تسمي نفسها إنسانية، وتقوم بتوزيع مساعدات تافهة مقابل سيل من المعلومات الحساسة".
ويؤكد الطل في ختام حديثه لموقع "العهد" الإخباري: "من المهم أن يكون لدى الناس الوعي حول أساليب العدو، والحذر منها ومواجهتها".
بهذا الانتصار الاستخباراتي، وجهت صنعاء رسائل مزدوجة الاتجاه؛ تضمنت إعلان اليمن بوضوح انتهاء زمن "الوصاية الأمنية"، وأي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار محكوم عليها بالفشل وستواجه بيقظة تفوق التقنيات التكنولوجية للعدو، في حين يحتل أمن واستقرار المواطن صدارة أولويات الأجهزة الأمنية.
ما حققته العيون الساهرة من اختراق لمنظومات العدو لا يقل أهمية عن الانتصارات العسكرية في جبهات القتال، كونه يمثل "تطهيرًا استراتيجيًا" للبيئة الوطنية، ويؤسس لمرحلة جديدة من "الأمن الاستباقي" والنهوض الوطني المبني على الوعي والسيادة المطلقة.
يأتي الإنجاز الأمني تجسيدًا لما أكده قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في خطابات سابقة، والذي أشار إلى أن المعركة مع العدو ليست عسكرية فحسب، إنما هي معركة وعي ويقظة.
وقال: "إن الأميركي تلقّى صفعة كبيرة بكشف الأجهزة الأمنية للخلية والشبكة التجسسية التي كانت تعمل لصالح الأميركي و"الإسرائيلي" وتفكيكها، باعتبار أن هذه الشبكة هي الأخطر في تاريخ اليمن".