عين على العدو
قال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "إسرائيل هيوم" يوآف ليمور إنه "من الصعب تفويت حالة القلق في "إسرائيل" من احتمال وصول الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وارتفاع أسعار النفط، وعلامات الاستفهام حول القدرة على تحويل الخطة العسكرية إلى إنجاز سياسي، قد يوافق على تنازلات تؤدي إلى وقف الحرب".
وبحسب ليمور، توّج مسؤول رفيع في المؤسسة الأمنية والعسكرية "الاسرائيلية" مثل هذه التنازلات هذا الأسبوع بكلمة "كارثة"، مشيرًا الى أن ترامب سيصف أي صفقة يحققها بأنها "ممتازة" (والأرجح أن يقول "جميلة جدًا")، لكنها في الواقع ستكون مليئة بالثغرات. ومن المشكوك فيه أن تسلم إيران كامل الـ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية التي تمتلكها، ومن المشكوك فيه أكثر أن تسلم أطنان اليورانيوم المخصب بدرجات منخفضة، أو توافق على إغلاق منشآتها النووية تمامًا، أو تلتزم بالامتناع عن العودة إلى التخصيب مستقبلًا.
وأضاف المسؤول نفسه "الوقت يمضي؛ فحتى لو قيدوا إيران لمدة 15 عاماً، فإن هذا الموعد سينتهي في النهاية. من يريد العيش هنا للأبد، ويريد ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا إلى الأبد، عليه البحث عن حل يدوم إلى الأبد. أي حل آخر هو مجرد "لصقة جرح" لن تحل المشكلة بل سترحلها للأجيال القادمة، التي ستواجهها بظروف أسوأ، لأن النظام حينها سيكون أغنى، وأكثر حصانة، و"لؤمًا"، وتعطّشًا للانتقام"، وأردف "الآن هو الوقت المناسب. إذا تراجعنا الآن، فسنفوّت الفرصة".
وفق ليمور، هذه الأطروحة، التي يتبناها أيضًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت في قلب النقاشات عشية الحرب الحالية، وهي في قلب الحوار الآن: هل نكتفي بجزء من الكعكة (اتفاق يوقف الحرب ويعطي حلولًا واقعية وإن كانت غير كاملة)، أم نخاطر باستمرار القتال من أجل فرصة الحصول على "الكأس المقدسة" وهي إسقاط النظام الإيراني؟".
وجاء في مقال ليمور "يُعد الموساد، بقيادة دافيد برنياع، المحرك الرئيسي للتوجه نحو إسقاط النظام. في نقاشات مغلقة، يقول برنياع إن النظام سيسقط خلال عام من اندلاع المعركة الحالية، أي بحلول شباط/فبراير 2027. هذا التصريح يبدو متوسعاً مقارنة بما قيل إنه قاله لترامب في مكالمة الفيديو التي شارك فيها (مع وزير الحرب كاتس ورئيس الأركان زمير) خلال زيارة نتنياهو لواشنطن. وبحسب "نيويورك تايمز"، أعطى برنياع انطباعًا بأن الهجوم الأميركي-"الإسرائيلي" سيؤدي إلى إسقاط النظام فورًا، وهو ما وصفه الجانب الأميركي حينها بـ "الهراء"، لكن ترامب اقتنع. برنياع يعتقد بأن هذا سيحدث، لكنه يتطلّب "طول نفس" ومثابرة، وهما أمران يفتقر إليهما السياسيون، خاصة من يواجهون انتخابات خلال أشهر. فهم يريدون الإنجاز هنا والآن، وهو ما لا يستطيع الموساد أو أي جهاز أمني آخر ضمانه. بل إن هناك من داخل الموساد من يرى أن الأمر سيستغرق وقتًا أطول من عام، ولا يمكن ضمان حدوثه أصلًا".
ويرى ليمور أن "منطق برنياع هو: إيران كانت في ورطة شديدة عشية الحرب (اقتصاديًا وداخليًا) بسبب العقوبات المشلة والعزلة الدولية، ومع زيادة الضغط الخارجي وتدمير البنى التحتية (خاصة الطاقة)، سيصل الوضع إلى الغليان. فبدون كهرباء في المنازل، ستخرج الجماهير لتواجه نظامًا وأجهزة أمنية أضعف مما كانت عليه، مع الحصول على دعم مادي هائل من أميركا وإسرائيل. هذا السيناريو يرسم نجاحًا مضمونًا، لكن الواقع ليس كذلك. ففي مارس/آذار، ورغم التقديرات، لم يسقط النظام؛ بل اختار زعيمًا بسرعة، وعيّن بدلاء لمن تم اغتيالهم، وأظهر صمودًا لافتًا. لذا، لا يمكن إبقاء إسرائيل والمنطقة والعالم في "حرب أبدية" قد تكون أثمانها باهظة جدًا".
وأشار المحلل "الاسرائيلي" الى أن "الموساد، أي برنياع، يعتقد بأنها أثمان يجب دفعها. بالنسبة له، الهدف يجب ألا يكون النووي بل النظام. إذا سقط النظام، سينهار كل شيء تلقائيًا (النووي، الصواريخ، الحلفاء مثل حزب الله). أما إذا بقي النظام، فسيبقى كل شيء، وما يُدمر الآن سيُرمم لاحقًا".
وأردف "المسؤولون في الجيش "الإسرائيلي" يعتقدون بأنه يجب أخذ ما يمكن أخذه الآن؛ أي "نووي واحد في اليد أفضل من نظام ونووي على الشجرة". منذ البداية، رأى الجيش أن التعهد بإسقاط النظام هو هدف طموح جدًا، ويجب الاكتفاء بـ "تهيئة الظروف لإسقاطه". بكلمات أخرى: يجب التركيز على "الكرة" (النووية) وعدم ترك حروب مفتوحة، بل إنهاء الحرب بإنجاز أقصى في القضية التي شُنّت الحرب لأجلها في المقام الأول. يجب رؤية هذه الخلافات في سياق واسع؛ فبالنسبة للموساد، إيران هي مهمة العمر".
ووفق المحلل، صحيح أن القيادة في المعركة الحالية أُعطيت للجيش، لكن في كل يوم من سنواته الخمس كرئيس للموساد، كان برنياع يستيقظ ويذهب للنوم وهو يفكر في إيران. أما رئيس الأركان، في المقابل - وقد كان هناك ثلاثة من هؤلاء في فترة ولايته - فلديه أوجاع رأس أخرى: من حزب الله وحماس والضفة الغربية، وصولًا إلى الاحتياط وقانون التجنيد والميزانية. حساباته أعقد من مجرد "هناك فرصة ويجب التحلي بالصبر".
وختم "صحيح أن الموساد منظمة عالمية، إلّا أن رؤيتها في هذه الحالة قد تكون "ضيّقة"؛ فمن المرغوب فيه طبعًا سقوط النظام، ولكن ماذا لو لم يسقط؟ وماذا لو نجح خلال هذا الوقت في الاختراق نحو القنبلة؟ وهل "المجتمع الإسرائيلي" والعالم مهيّآن لحرب أبدية بأثمانها السياسية والاقتصادية؟ وماذا عن الجبهات الأخرى وعن الجمهور؟".