عربي ودولي
عادل الجبوري
في خطوات تصعيدية متهورة أخرى، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن فرض حزمة عقوبات جديدة، طالت هذه المرة وكيل وزارة النفط العراقية لشؤون التوزيع، علي معارج البهادلي، وقيادات من بعض فصائل المقاومة، وشركات، تحت ذريعة القيام بنشاطات لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تنتهك قرارات وإجراءات الحظر المفروضة عليها من قبل واشنطن.
وفي بيان رسمي، قال وزير الخزانة الأميركي "سكوت بيسنت"، يوم امس الخميس، إن وزارته فرضت عقوبات على ثلاثة ممن وصفهم بـ"كبار قادة المليشيات الموالية لإيران، الى جانب نائب وزير النفط العراقي لضلوعه في مخطط لمساعدة إيران على بيع نفطها"، متهما إياه، بـ"إستغلال منصبه لتسهيل تحويل مسار النفط وبيعه لصالح النظام الإيراني".
وزارة النفط العراقية
وفي أول رد فعل لها، نفت وزارة النفط العراقية، مزاعم وزارة الخزانة الأميركية، مؤكدة "احترامها الكامل للإجراءات القانونية والقضاء العراقي"، وشددت على "ضرورة التعامل مع جميع القضايا وفق الأدلة والوقائع بعيداً عن أي تأويلات أو حسابات أخرى".
وأوضحت الوزارة في بيانها "ان عمليات تصدير النفط الخام وتسويقه، وتحميل الناقلات، والإجراءات المرتبطة بها لا تقع ضمن مهام وكيل الوزارة لشؤون التوزيع، إذ تتولى إدارتها جهات وشركات مختصة وفق السياقات والآليات المعتمدة"، منوهة الى "ان شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، كانت قد أصدرت بياناً سابقا،ً أوضحت فيه آليات التصدير والتسويق، ونفت ما تم تداوله بشأن الموضوع".
جاءت الخطوة الأميركية الأخيرة، بعد سلسلة خطوات قامت بها وزارتي الخزانة والخارجية الاميركيتين خلال الشهر الماضي، شملت فرض عقوبات وتجميد حسابات مصرفية لعدد من قادة فصائل المقاومة العراقية، الى جانب تخصيص مكافأت بملايين الدولارات لمن يدلي بمعلومات عن قادة اخرين، من بينهم، الأمين العام لكتائب حزب االله العراق"أبو حسين الحميداوي"، والأمين العام لكتائب سيد الشهداء "أبو الاء الولائي"، والأمين العام لحركة النجباء الإسلامية، الشيخ "اكرم الكعبي".
أضف الى ذلك، فإن من بين الشركات التي طالتها سلسلة العقوبات الأميركية الأخيرة، هي شركة "طاقة الخليج للنقل العام والخدمات البحرية والاستشارات العقارية"، وشركة "طاقة الخليج للخدمات النفطية المحدودة"، وشركة "طاقة العراق الدولية لاستيراد وبيع المنتوجات النفطية".
وعدّ مراقبون ومحللون للشؤون الأمنية في أحاديث خاصة لموقع "العهد" الاخباري، العقوبات الأخيرة والعقوبات التي قبلها، "تعبيرا وانعكاسا للتخبط الأميركي المتزايد لادارة الرئيس دونالد ترامب، جراء التداعيات السلبية الكارثية للحرب الأميركية الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة والعديد من دول العالم".
ورأى هؤلاء المراقبين والمحللين أن "ما تقوم به الولايات المتحدة من إجراءات ضد قوى وشخصيات عراقية مصنفة ضمن محور المقاومة، يستهدف قطع الطريق امامها للمشاركة في الحكومة العراقية القادمة، وتوجيه رسائل مبكرة لرئيس الحكومة المكلف، مفادها انه من دون العمل على تصفية وتحجيم الفصائل المسلحة القريبة من ايران، فإن الولايات المتحدة لن تدعم حكومته. هذا من جانب، ومن جانب اخر، فإن واشنطن تسعى الى ممارسة اقصى درجات الضغط على طهران من كل الاتجاهات، حتى تحصل منها على تنازلات، يمكن ان تحفظ ماء وجه ترامب، بعدما فشل في تحقيق أي شيء ملموس من الأهداف التي أراد تحقيقها من وراء الحرب ضد ايران".