نقاط على الحروف
وزير الخارجية يصادر صلاحيات مجلس الوزراء بإعلان السفير الإيراني شخصًا غير مرغوب فيه
إعلان السفير الإيراني شخصًا غير مرغوب فيه صلاحيةٌ جماعية لا فردية
المحامي الدكتور وليد حدرج
يُعدّ الدستور اللبناني الصادر عام 1926 والمعدَّل عام 1990 الركيزةَ الأساسية التي تنظّم توزيع الصلاحيات بين السلطات الدستورية الثلاث. ومن أبرز أحكامه ما نصّت عليه المادة 65 التي منحت مجلسَ الوزراء مجتمعًا صلاحياتٍ تنفيذية واسعة، من بينها البتُّ في الشؤون الدبلوماسية ذات الطابع السيادي، كإعلان سفيرٍ أجنبي شخصًا غير مرغوب فيه (Persona Non Grata).
أولًا: نصّ المادة 65
حدّدت المادة 65 من الدستور اللبناني اختصاصات مجلس الوزراء على نحوٍ صريح، إذ أكّدت أن السلطة الإجرائية العليا تناط بالمجلس بوصفه هيئةً جماعية لا بوزيرٍ منفرد. وتشمل هذه الاختصاصات وضعَ السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، ومنها المجال الدبلوماسي والعلاقات الخارجية. ومن هذا المنطلق، فإن أي قرار يمسّ العلاقات مع الدول الأجنبية ويتسم بطابعٍ سيادي رفيع، كطرد سفيرٍ أو إعلانه غير مرغوب فيه، يستلزم بالضرورة مروره بمسار دستوري جماعي.
ثانيًا: لماذا لا يملك وزير الخارجية هذه الصلاحية منفردًا؟
يتمتع وزير الخارجية بصلاحيات إدارية وبروتوكولية واسعة في تسيير الشؤون الدبلوماسية اليومية، غير أن هذه الصلاحيات تقف عند حدود القرارات ذات الطابع الإجرائي. أما القرارات ذات الثقل السياسي والسيادي، كإعلان شخصٍ غير مرغوب فيه، فتتجاوز نطاق وزارةٍ بعينها لتمسّ صورةَ الدولة اللبنانية بأسرها في محيطها الدولي. وبالتالي، يغدو انفراد الوزير بمثل هذا القرار خرقًا صريحًا لمبدأ الوحدة الحكومية الذي كرّسه الدستور.
ثالثًا: الآلية الدستورية الصحيحة
تقتضي الآلية الدستورية السليمة أن يُرفع اقتراح إعلان السفير غير مرغوب فيه إلى مجلس الوزراء، وأن يُناقَش في جلسةٍ رسمية وفق جدول الأعمال المقرر، ثم يُتخذ بشأنه قرارٌ بالتوافق أو بالأغلبية وفق ما يستوجبه الدستور، وأخيرًا تتولى وزارة الخارجية تنفيذه عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية.
خلاصة القول
إن المادة 65 من الدستور اللبناني ليست مجرد نصٍّ تنظيمي، بل هي ضمانةٌ دستورية تحول دون تمركز القرار السيادي في يدٍ واحدة. وإعلان سفيرٍ شخصًا غير مرغوب فيه قرارٌ يحمل تبعاتٍ دبلوماسية بالغة، ما يجعل اشتراط موافقة مجلس الوزراء كاملًا ضرورةً دستورية ومنطقًا سياسيًا لا غنى عنه لصون مبدأ التوازن والمشاركة في الحكم.