خاص العهد
في مشهد يعكس التحام الشارع المغربي مع قضايا الأمة المصيرية، شهدت المملكة المغربية موجة احتجاجية عارمة جابت عشرات المدن، تنديدًا بسياسات الاحتلال الصهيوني في القدس المحتلة، ورفضًا للتصعيد العسكري الصهيو-أميركي الذي يستهدف المنطقة، وصولًا إلى التهديدات الموجهة ضد إيران.
"إغلاق الأقصى جريمة"
استجابة لنداء "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة"، خرج آلاف المغاربة في أكثر من 30 مدينة، من بينها الرباط، والدار البيضاء، وطنجة، وفاس. وجاء هذا الحراك ردًا مباشرًا على إقدام سلطات الاحتلال على إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه خلال شهر رمضان وعيد الفطر، في خطوة وصفها المحتجون بـ"الانتهاك السافر لكل الأعراف والمواثيق الدولية".
في منطقة بوسكورة بنواحي الدار البيضاء، رُفعت شعارات تعتبر إغلاق الأقصى "جريمة مكتملة الأركان"، مؤكدة أن الشعب المغربي لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات تهويد القدس وتفريغ المسجد الأقصى من عمارة المرابطين.

رفض للتطبيع والحرب على إيران
لم تقتصر الرسائل الاحتجاجية على الشأن الفلسطيني الداخلي، بل امتدت لتشمل قراءة جيوسياسية حادة للوضع الإقليمي. ففي مدينة تطوان، ومن أمام مسجد "أبو عبيدة بن الجراح"، سجلت الهيئة المغربية موقفًا لافتًا بربطها بين ما يحدث في القدس وبين التحركات العسكرية في المنطقة.
وأدان المتحدثون في الوقفة ما أسموه "الحملة القذرة" التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني ضد إيران، معتبرين أن استهداف القوى الإقليمية الرافضة للهيمنة يصب في مصلحة تصفية القضية الفلسطينية. وردد المتظاهرون هتافات تدين الصمت الدولي الرسمي، وتدعو الأنظمة العربية إلى التخلي عن مسار التطبيع الذي وصفوه بـ"الخيانة" لدماء الشهداء ولثوابت الأمة.
مطالب بقطع العلاقات
اتسمت الوقفات التي عمت مدن مكناس، وتطوان، والرشيدية، وأكادير، وغيرها بسقف مطالب مرتفع، حيث جدد المحتجون مطالبتهم للنظام المغربي بقطع كافة العلاقات مع الكيان الصهيوني وإغلاق مكتب الاتصال في الرباط. واعتبر المشاركون أن استمرار مسار التطبيع في ظل الإغلاق الممنهج للأقصى والحرب المستعرة في غزة والتصعيد ضد إيران، يشكل غطاءً سياسيًا يستغله الاحتلال للإمعان في جرائمه.
وفي حديث خاص لـ" العهد" أكد محمد الوافي عضو السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية ضد التطبيع بأن هذا الحراك المتجدد يؤكد أن القضية الفلسطينية تظل "بوصلة" الشارع المغربي رغم كل المتغيرات السياسية. وأضاف: "من تطوان شمالًا إلى أكادير جنوبًا، توحدت الشعارات لتؤكد أن الدفاع عن الأقصى ورفض الهيمنة الصهيو-أميركية في المنطقة هي معركة واحدة لا تتجزأ، وإن نبض الميادين في المغرب لا يزال عصيًا على التدجين أو التراجع."
وتتواصل الفعاليات النضالية في المغرب بوتيرة متصاعدة، حيث من المنتظر أن تشهد الأيام القليلة القادمة محطات ميدانية هامة، أبرزها إحياء ذكرى يوم الأرض حيث دعت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع إلى تعبئة وطنية شاملة لإحياء هذه الذكرى، من خلال تنظيم مسيرات ووقفات في مختلف الأقاليم. وتهدف هذه الفعاليات إلى تجديد التأكيد على مغربية القضية الفلسطينية ورفض سياسات الاستيطان والتهجير.

وتشهد المؤسسات التعليمية والجامعية حراكًا طلابيًا لافتًا، حيث يُرتقب تنظيم ندوات فكرية ووقفات تضامنية داخل الحرم الجامعي لتعزيز الوعي لدى الأجيال الناشئة بمخاطر التطبيع الأكاديمي والثقافي.
وفي خضم ذلك تستمر الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة في نهجها القائم على الوقفات الشعبية التي تركز بشكل خاص على المطالبة بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لقطاع غزة.
وفي ظل التوترات المتزايدة، هناك دعوات من قوى يسارية وإسلامية لتنظيم فعاليات تندد بالتهديدات العسكرية الصهيو-أميركية ضد دول المنطقة، معتبرين أن أمن المغرب واستقراره مرتبط بسلامة المحيط الإقليمي ورفض القواعد العسكرية الأجنبية.
وتشير التقارير إلى أن التنسيق بين مختلف الهيئات الحقوقية والسياسية يتجه نحو توحيد الجهود الميدانية لرفع سقف المطالب، وصولًا إلى الإلغاء التام لكل اتفاقيات التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط بشكل نهائي.