لبنان
أصدر وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي بتاريخ 24-03-2026 قرارًا قضى بسحب اعتماد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد رضا شيباني وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه.
يهمّ تجمع المحامين في حزب الله توضيح المغالطات الدستورية والقانونية التي تعتري هذا القرار الخطيئة:
أولًا: تنصّ المادة 53 (الفقرة 7) من الدستور اللبناني على أنّ رئيس الجمهورية يتولى "اعتماد السفراء وقبول أوراق اعتمادهم". وتُعدّ هذه الصلاحية من الصلاحيات الدستورية الأصيلة الملازمة لمقام الرئاسة، وأن السيد السفير محمد رضا شيباني، كان بانتظار الزيارة الرسمية البروتوكولية لتقديم أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية قبل بدء الحرب "الإسرائيلية" الغاشمة على لبنان، مما يجعله سفيرًا معينًا وفقًا للأصول.
ثانيًا: تنصّ المادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية على حق الدولة في إعلان أي عضو في البعثة الدبلوماسية شخصًا غير مرغوب فيه دون إبداء الأسباب، مع ترك تحديد الآليات الداخلية لممارسة هذا الحق للنظام الدستوري لكل دولة. وهي في مطلق الأحوال لم تعط وزير الخارجية أي صلاحيات لهذه الجهة.
ثالثًا: إنّ مبدأ توازي الصيغ، المستقر في الفقه والاجتهاد الدستوري، يقتضي أن تعود صلاحية إنهاء اعتماد السفير أو اتخاذ ما يرتّب أثرًا مماثلًا إلى الجهة التي تملك أصل صلاحية منحه، أي رئيس الجمهورية، نظرًا لارتباط ذلك مباشرة بصلاحياته الدستورية في إدارة التمثيل الدبلوماسي.
وإن ما أقدم عليه الوزير يشكل خرقًا ومخالفة واضحة للدستور ولمبدأ المشروعية.
رابعًا: تنصّ المادة 65 من الدستور اللبناني على أنّ السلطة الإجرائية تناط بمجلس الوزراء مجتمعًا، وهو الذي يضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، ولا سيما السياسة الخارجية. وعليه، فإنّ أي قرار ذي طابع سيادي يمسّ العلاقات الدبلوماسية يجب أن يصدر ضمن هذا الإطار الجماعي، ووفق الأصول الدستورية. ولا يحق لوزير الخارجية تحت أي ظرف من الظروف وتحت أي ذريعة من الذرائع التعدي على صلاحيات مجلس الوزراء مجتمعًا.
خامسًا: إنّ اتخاذ قرار بإعلان سفير أجنبي غير مرغوب فيه، أو ما يوازيه من حيث الأثر القانوني، لا يجوز أن يتم بقرار منفرد وغير دستوري وعديم الوجود صادر عن وزير الخارجية والمغتربين، لما يشكّله ذلك من تجاوز للصلاحيات الدستورية المحددة لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء.
وعليه، يؤكد تجمع المحامين في حزب الله، أنّه كان على وزير الخارجية والمغتربين بدلًا من التسرع ومخالفة الدستور والقانون والانحراف باستخدام السلطة، أن يقوم بدوره أمام المحافل والمنظمات الدولية بملاحقة الجرائم والاعتداءات المرتكبة من قبل العدو الإسرائيلي على لبنان وشعبه المقاوم. ويؤكد التجمع أيضًا على أنّ سفير الجمهورية الإسلامية في إيران محمد رضا شيباني يبقى - دستورًا وقانونًا - سفيرًا معينًا في لبنان ومتمتّعًا بحقوقه وامتيازاته الدبلوماسية كافة.
ختامًا، يدعو تجمع المحامين في حزب الله رئيس الجمهورية اللبنانية ومجلس النواب ومجلس الوزراء إلى تصحيح هذا القرار الخطيئة، ومساءلة وزير الخارجية المغتربين على أفعاله التي تشكل خرقًا فاضحًا للدستور والقانون، والتي من شأنها أن تعكّر علاقات لبنان مع دولة صديقة.