لبنان
تكبّدت القوات "الإسرائيلية" خسائر كبيرة في العديد والعتاد المدرع خلال مواجهات مع المقاومة الإسلامية في محور الطيبة – القنطرة جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، ما أدى إلى تعطّل تقدمها الميداني في المنطقة.
وأفادت معطيات ميدانية بأن المواجهات جرت ضمن بيئة جغرافية ضيقة، حيث استخدمت القوات "الإسرائيلية" وسائل استطلاع مُسيّرة لمحاولة كشف مواقع المقاومة، في حين التزمت الأخيرة الصمت الناري في المرحلة الأولى، ما أعطى انطباعاً بخلو المنطقة.
وبدأت المواجهة الرئيسية مساء أمس مع تقدم سرية مدرعات "إسرائيلية" من 10 دبابات "ميركافا" تحت جنح الظلام ضمن تشكيل طولي، قبل أن تتعرض لاستهداف مباشر، تركز على الجزء الأوسط من القوة، ما أدى إلى فصل مقدمتها عن مؤخرتها وإرباك منظومة القيادة والسيطرة.
وأظهرت المواجهات قدرة رماة الدروع على التعامل مع الغطاء الدخاني المستخدم من الجانب "الإسرائيلي"، عبر استخدام وسائل توجيه متطورة مكّنتهم من إصابة الأهداف بدقة.
وقالت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في بيان وزعته الليلة الماضية أن الاشتباك ترافق مع قصف مواقع قيادية "إسرائيلية" مستحدثة داخل الأراضي اللبنانية في مشروع الطيبة ورب ثلاثين والعويضة، ما أدى إلى تعطيل الإسناد الناري وإعاقة عمليات الإجلاء ووصول التعزيزات.
وبحسب غرفة عمليات المقاومة، أسفرت المواجهات عن تدمير عشر دبابات وجرافتين، في ضربة وُصفت بالقاسية للواء السابع المدرع، أحد أبرز التشكيلات المدرعة في الجيش "الإسرائيلي"، وسط مؤشرات على فشل أنظمة الحماية النشطة في التصدي لكثافة النيران.
كذلك، شهدت المعركة انسحابًا للقوات "الإسرائيلية" تحت النار، مع ترك عدد من الآليات في أرض المواجهة، ما يعكس تراجع السيطرة العملياتية في الميدان.
وتأتي هذه التطورات في ظل صعوبات تواجهها الفرقة 36 "الإسرائيلية" في تأمين أجنحتها خلال التقدم داخل الأراضي اللبنانية، خاصة في منطقة مثلث الطيبة – القنطرة – دير سريان، والتي تُعد ذات أهمية إستراتيجية لإشرافها على مجرى نهر الليطاني ووديان عدة مثل السلوقي والحجير.
وتُظهر طبيعة الأرض في المنطقة، المتمثلة بتلال متقاربة وأودية ضيقة، محدودية حركة المدرعات، ما يجعلها عرضة للاستهداف من مواقع مرتفعة، في وقت تتعرض خطوط الإمداد الممتدة من مستوطنة "مسكاف عام" داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومشروع الطيبة لضغوط متزايدة.
وتتوزع القوات "الإسرائيلية" على عدة محاور، بينها مركبا – حولا لتأمين الأجنحة، والعديسة – الطيبة كقاعدة إمداد، إضافة إلى محور وادي الحجير كهدف عملياتي، وسط مواجهات متواصلة واشتباكات مباشرة.
ويُرجّح أن يؤدي تعثر السيطرة على هذا المحور إلى تعطيل أي تقدم نحو نهر الليطاني، ما قد يدفع الجيش "الإسرائيلي" إلى تكثيف الضربات الجوية لتعويض الإخفاقات البرية.