اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي مشاهد من عملية استهداف المقاومة الإسلامية دبّابة ميركافا في محيط بلدة القوزح

نقاط على الحروف

نداء إلى بيئة المقاومة: بين خيال التكنولوجيا وحقيقة الميدان
نقاط على الحروف

نداء إلى بيئة المقاومة: بين خيال التكنولوجيا وحقيقة الميدان

66

إلى البيئة الصابرة المحتسبة، إلى الأمهات اللواتي يزغردن عند ارتقاء فلذات أكبادهن شهداء، وإلى الآباء الذين يحملون نعوش أبنائهم بقلوب عامرة باليقين، إلى الزوجات والأبناء الذين يتفاخرون بنسبهم وتضحياتهم وما قدموه، إلى بيئة المقاومة من البقاع الوفيّ إلى الجنوب الصامد مرورًا بالضاحية الأبيّة. إليكم، يا من كنتم وما زلتم الحصن المنيع والظهر الحامي للمقاومة في لبنان.

إن المعركة التي نخوضها اليوم لم تعد تقتصر على دويّ المدافع وأزيز الرصاص، بل امتدت لتشمل عقولنا وقلوبنا وبيوتنا. إنها معركة وعي بامتياز، تستهدف كسر إرادتنا وزرع الإحباط في نفوسنا، ما يتطلب منا الحذر والتنبه إلى أسلحة العدو الخفية.

سلاح العصر: جواسيس في جيوبنا

في عصرنا الحالي، يمتلك العدو ترسانة تكنولوجية ضخمة، لكنه يعتمد بشكل كبير على ما نقدمه له من معطيات ومعلومات.

إن الهاتف الذكي الذي نحمله في جيوبنا ليس مجرد أداة للتواصل، بل هو “جاسوس يشبهنا” يعمل لصالح العدو. فمن خلال تتبع إشارات الهواتف، يستطيع تحديد المواقع، ورصد التحركات، والتنصت علينا، ومعرفة معلوماتنا الشخصية، وبناء بنك أهدافه على أساسها.

وما يزيد الأمر خطورة هو الاستخدام الخاطئ للكاميرات. إن تصوير أماكن الاستهداف، أو توثيق تحركات الشباب، أو حتى نشر صور الدمار، يقدّم للعدو معلومات استخباراتية ثمينة كانت تكلّفه الكثير للحصول عليها. فكل صورة نلتقطها وننشرها قد تكون، من حيث لا ندري، إحداثية لصاروخ غادر يستهدف عائلة بريئة أو مجاهدًا.

إضافة إلى ذلك، يجب الحذر من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت ساحات قوية لشن حرب نفسية شرسة. يستخدم العدو خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوكنا، وفهم أولوياتنا، وتحديد نقاط ضعفنا، ثم يغرقنا بسيل من الأخبار الكاذبة، والشائعات المسمومة، ومقاطع الفيديو المزيّفة (Deepfake) التي تهدف إلى بث الرعب والإحباط. إن المتابعة العشوائية لهذه المنصات، وملاحقة “الترند”، ومتابعة القنوات المضللة، تستنزف طاقتنا النفسية، وتفقدنا نعمة الصبر، التي هي أساس قوتنا وصمودنا.

عقيدتنا أكبر من تكنولوجيا العدو

قد يتفاخر العدو بطائراته المسيّرة التي لا تفارق سماءنا، وبأقماره الصناعية، وبأنظمة الرصد والتتبع المتطورة، لكننا نمتلك ما هو أعظم: العقيدة. فالتكنولوجيا، مهما بلغت من تطور، تبقى بلا روح ولا إرادة، بينما نحن نمتلك إيمانًا راسخًا يجعلنا نرى النصر بعين اليقين حتى في أحلك الظروف.

لقد أثبتت تجربة المقاومة في لبنان، منذ انطلاقتها، أن الإرادة المؤمنة قادرة على قهر أعتى الجيوش. ففي ملاحم الجنوب، من تلال مارون الراس إلى وديان عيتا الشعب وسهل الخيام، رأينا كيف استطاع المجاهدون، رغم التفوق التكنولوجي للعدو، تحويل دباباته إلى أهداف محترقة. وما نشهده اليوم من تصاعد في العمليات يؤكد استمرار هذه القدرة وتطورها.

إن المجاهدين المرابطين على الثغور يسطرون أروع ملاحم البطولة، متجاوزين كل أجهزة الرصد والتنصت، بفضل الله أولًا، ثم بفضل بصيرتهم وعقيدتهم، ما جعل العدو يتفاجأ بجهوزيتهم وانتشارهم بعد أشهر طويلة من العمل الصامت.

لذلك، يجب أن تكون ثقتنا مطلقة برجال الميدان. فالكلمة الفصل ليست لما تبثه القنوات، ولا لما يُنشر على مواقع التواصل، بل لما تصنعه الوقائع على الأرض. هناك تُكتب النتائج، وهناك يُرسم مسار المعركة.

الصبر وثمن النصر الغالي

إن النصر الحقيقي ليس كلمة عابرة، وثمنه غالٍ جدًا. يُدفع من دماء خيرة الشباب والقادة، ومن دمار البيوت، ومن ألم الفقد، ومن معاناة النزوح وأعبائه. وفي خضم هذه الشدائد، يبرز الصبر كأعظم سلاح نمتلكه.

الصبر ليس ضعفًا ولا استسلامًا، بل هو القدرة على تحمل الألم، والثبات على الموقف، ومواجهة العواصف بثقة ويقين. وقد علّمنا تاريخ المقاومة أن الصبر هو مفتاح الفرج؛ فبه تحقق التحرير عام 2000، وبه ثبت الانتصار في تموز 2006.

واليوم، نحن مدعوون مجددًا إلى هذا الصبر الجميل. لا تستعجلوا النتائج، ولا تسمحوا لليأس أن يتسلل إلى قلوبكم. فوعد الله حق، والله لا يخلف وعده. إن الصبر والثبات في وجه الحرب النفسية والرقمية سيقودان إلى نصرٍ يليق بحجم التضحيات.

ختامًا

أغلقوا هواتفكم في وجه كل ما يثير الشك والإحباط، وافتحوا قلوبكم لليقين. لا تكونوا عيونًا للعدو من حيث لا تشعرون، بل كونوا درعًا حاميًا لظهر المقاومة كما عهدناكم.

ثقوا بالثبات، وتسلحوا بالصبر والدعاء، فإن الفجر آتٍ لا محالة، وإن غدًا لناظره قريب.

﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

الكلمات المفتاحية
مشاركة