فلسطين
قالت حركة حماس، في الذكرى الخمسين ليوم الأرض، في بيان، إن الشعب الفلسطيني متجذر في أرضه، وسيبقى صامدًا مدافعًا عنها بكل الوسائل، حتى انتزاع حقوقه كافة، وتحقيق تطلعاته في التحرير والعودة.
وأضاف البيان: "إن الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، هذا العام، تأتي بعد أكثر من عامين من حرب إبادة وتجويع وتطهير عرقي ومحاولات تهجير قسري تعرض لها شعبنا في قطاع غزّة، لا تزال تداعياتها الخطيرة تشمل كل معالم الحياة الإنسانية فيه. كما أشار البيان إلى تصعيد حكومة الاحتلال الفاشية جرائم الاستيطان والضمّ والتهويد والتهجير في الضفة الغربية والقدس المحتلة، واستمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك، وانتهاكاتها الجسيمة ضدّ الأسرى، في عدوان وإجرام يكشف طبيعة هذا العدو الصهيوني الذي ينتهك كل الأعراف والمواثيق الدولية والشرائع السماوية، وبات يشكّل خطرًا حقيقيًا على أمن واستقرار المنطقة والعالم."
وتابع البيان: إن "شعبنا يستحضر هذه الذكرى الخالدة في الثلاثين من آذار/مارس من كل عام، ليستذكر الشرارة التي أشعلتها في العام 1976 جماهير شعبنا في المثلث والجليل والنقب في أراضينا المحتلة عام 1948، ردًّا على سياسة التغوّل الاستيطاني ومقاومة لسياسة التهجير والإبعاد الاحتلالية، لتصبح هذه الذكرى عنوانًا وطنيًا جامعًا لتعزيز الوحدة والنضال والمقاومة، ومعلماً تستلهم منه الأجيال روح التضحية والتحدي والإصرار على التمسك بالأرض ومواجهة العدوان، حتى دحر الاحتلال وزواله عن أرضنا".
وأشار البيان إلى أنه "في الذكرى الخمسين ليوم الأرض، ترحّم شعبنا على أرواح شهدائنا الأبرار، وسأل الله تعالى الشفاء لجرحانا الميامين، وأرسل تحية الوفاء لأسرانا الأحرار، وحيّا شعبنا العظيم الصابر المرابط في قطاع غزّة، وفي الضفة والقدس، وفي الداخل المحتل، وفي مخيمات اللجوء والشتات، وأرسل رسالة الفخر والاعتزاز بكل المرابطين على ثغور الوطن والثابتين على أرضهم، معاهدًا إياهم على مواصلة درب التمسك بالثوابت والدفاع عن أرضنا ومقدساتنا حتى تحريرها وتحقيق العودة إليها".
وأكدت الحركة في بيانها أن "جرائم العدو الصهيوني ضدّ شعبنا وأرضنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية لن تسقط بالتقادم، ولن تُثبت له حقًا أو شرعية، وفي الوقت ذاته لن تكسر إرادة شعبنا أو تثنيه عن مواصلة طريق النضال والصمود والتمسّك بالحقوق والثوابت".
وأضاف البيان: إن "تمكين شعبنا من التمسك بأرضه والعيش فيها بحرية واستقلال والدفاع عنها بكل الوسائل ليس منّة من أحد، بل هو حق مشروع كفلته المواثيق الدولية للتخلّص من أخطر احتلال إجرامي إحلالي مستمر في العالم".
وشدد البيان على أن "مخططات الاحتلال وجرائم سرقة الأراضي والتغوّل الاستيطاني وتهجير شعبنا لن تفلح في تغيير حقائق التاريخ والواقع، ولن تمحو معالم الأرض الفلسطينية".
وجددت الحركة تأكيدها على أنها لن تفرّط أو تتنازل عن شبر من أرض فلسطين، وسيظل شعبها صامدًا مدافعًا عنها بكل الوسائل، حتى انتزاع حقوقه كافة وتحقيق تطلعاته في التحرير والعودة.
وتابع البيان أن "مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك كانت وستبقى درّة تاج أرضنا التاريخية المباركة، ولن يكون للاحتلال أي سيادة أو شرعية على أي جزء منها، وسنحميهما وندافع عنهما مهما كانت التضحيات".
وأكّد أن "عودة اللاجئين إلى أرضهم التي هجّروا منها قسرًا بفعل الاحتلال الصهيوني هو حق وواجب، فردي وجماعي، لا يملك أحد التنازل عنه أو التفريط فيه"، وجدد رفضه القاطع لكل مشاريع التوطين والوطن البديل.
كما جدّدت الحركة دعوتها للأمة العربية والإسلامية إلى التكاتف والوحدة في مواجهة وإفشال كل مخططات وأهداف الكيان الصهيوني الاستعمارية التي تتجاوز حدود فلسطين وتهدّد أمن واستقرار ووحدة الأمة.
ودعت الحركة "أحرار العالم إلى تعزيز كل أشكال التضامن والدعم لقضية شعبنا العادلة ونضاله المشروع، وعزل الكيان الصهيوني العنصري الفاشي، وتجريم إرهابه ومحاكمة قادته، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال، وتمكين شعبنا من الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".
وختم البيان بالترحم على الشهداء، والدعاء بالشفاء العاجل للجرحى، والحرية القريبة للأسرى والمعتقلين، مؤكدًا أن ذلك جهاد نصر أو استشهاد.
وفي السياق نفسه، أصدرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بياناً جاء فيه، تحلّ اليوم الذكرى الخمسين ليوم الأرض الذي سجّل فيه شعبنا الفلسطيني واحدة من أروع ملاحم البطولة تمسكاً بأرضه في مواجهة مشاريع الهيمنة والتهويد، مقدماً بذلك عدداً من الشهداء الأبطال، وعشرات الجرحى، ومئات المعتقلين. وبعد مرور نصف قرن كامل على تلك المواجهة البطولية، لا يزال شعبنا مستمراً في المواجهة متحدياً آلة البطش والتنكيل الصهيونية المدعومة أميركياً، رغم المجازر وحرب الإبادة المفتوحة ضده على كامل الأرض الفلسطينية من نهرها إلى بحرها.
وأضاف "في ظل ما ارتكبه جيش العدو من تدمير هائل في غزة والضفة المحتلة، وفي ظل تصريحات قادة الكيان الغاصب حول "نقل" السكان وتغيير الواقع الديموغرافي، وفرض وقائع وسياسات إجرامية في غزة والضفة وحصار المسجد الأقصى المبارك الذي يستمر العدو في إغلاقه ومنع إقامة الصلاة فيه، وتهديد الأسرى والتنكيل بهم داخل السجون، فإنّ إحياء ذكرى يوم الأرض هو تأكيد على رفض هذه السياسات وعلى استمرار مواجهة كل مشاريع التهجير والاستيلاء على الأرض".
وتابع "تمرّ هذه الذكرى المجيدة اليوم وقد تأكد للقاصي والداني أن محور الصراع الدائر في منطقتنا هو صراع على الأرض والوجود، بين محتل يريد أن يبسط هيمنته على المنطقة بأسرها، مدفوعاً بأوهامه وأساطيره حول "إسرائيل الكبرى" ولو أدّى ذلك إلى إدخال العالم بأسره في حرب عالمية لا تبقي ولا تذر، وبين شعوب منطقتنا أصحاب الأرض والحق الذين يواجهون هذه المخططات بكل الوسائل، دفاعاً عن الأمة ومقدساتها وكرامتها ومستقبل أجيالها".
وأكد البيان أن "ذكرى يوم الأرض هي تذكير لكل شعوب المنطقة بأن مصيرها واحد، وقد بات واضحاً أن الاحتلال يهدف إلى توسيع احتلاله ليس داخل فلسطين وحدها، بل أيضاً على حساب الدول المجاورة في لبنان وسوريا، وتهديد وحدة أراضي الدول المجاورة وتفتيت مجتمعاتها، وفرض الهيمنة السياسية والعسكرية على كل دول منطقتنا".
ودعت الجهاد "أبناء شعبنا إلى تكثيف كل أشكال مقاومة الاحتلال والدفاع عن أرضه ووطنه وحقه التاريخي ومستقبل أجياله، وكل الشعوب العربية والإسلامية إلى مواجهة مخططات الاحتلال التي باتت تهدد الجميع، ورصّ الصفوف لمواجهة الشر المطلق الذي يمثله الكيان وداعموه على أجيالنا ومستقبل أمتنا".