خاص العهد
واصلت المقاومة الإسلامية الأحد مواجهة محاولات العدو الإسرائيلي توسيع رقعة انتشاره داخل الأراضي اللبنانية، لا سيما تلك المناطق التي كان يطبق عليها بشكل كامل خلال الفترة الممتدة ما بعد وقف إطلاق النار في السابع والعشرين من تشرين الثاني 2004 لغاية اليوم، والتي كان يعتقد وفق معطياته المعلوماتية أن عبورها سيكون سهلاً ويسيراً وسيُنجز خلال ساعات من بدء المعركة، ليعلن أنه سيطر عليها بشكل سريع من أجل حماية مستوطنات الشمال الفلسطيني المحتل، ولكن الواقع كان مغايراً تماماً.
العدو الذي كان يظن أن المناورة البرية ستبدأ من حدود المنطقة المحتلة ما قبل الألفين شمالاً، لا يزال إلى اليوم غارقاً في مستنقع المنطقة الحدودية، ويحاول قطع المسافات التفافاً على القرى الجنوبية دون توغله في أغلبيتها، سعياً لتحقيق صورة إنجاز بالدرجة الأولى، ومنعاً لتحقيق التماس مع المقاومين ثانياً، وهرباً من دفع المزيد من الخسائر بكل تأكيد، ومجريات الميدان تؤكد ذلك، إذ تجاوزت العمليات التي نفذتها المقاومة حتى الأحد ألف عملية منذ الثاني من آذار، موعد انطلاقة عمليات الدفاع عن لبنان وشعبه، أما الواقع الميداني فيمكن تلخيصه بالتالي:
صور
عند محور القطاع الغربي الذي يشمل القرى الحدودية من قضاء صور، واصلت المقاومة عملياتها البطولية، فاستهدفت مروحية هجومية وأجبرتها على التراجع بعد محاولتها التدخل في مواجهات البياضة بعد تدمير أربع دبابات الأحد، فيما أسقطت محلّقة معادية في المنصوري، واشتبكت مع قوة معادية في شمع وعند الأطراف الشرقية لها فدمّرت دبابة ميركافا، ما يرفع حجم خسائر الاحتلال هناك إلى خمس دبابات ومحلّقة.
وفي هذه المنطقة يتخذ العدو من المقر العام لقوات اليونيفيل درعاً لحماية قواته التي تموضعت في محيطه، كما تتموضع بمحاذاة الموقع المستحدث في اللبونة، إذ اتجه العدو من بلدة الناقورة بمحاذاة الخط الساحلي ليلتف على بلدة البياضة من الجهة الجنوبية الغربية، متخذاً من تلتها المرتفعة نسبياً مظلة حماية لقواته، وعندما وصل إليها رفع السواتر الترابية وقطع طريقها الشرقي باتجاه شمع وطريقها الشمالي المؤدي إلى بيوت السياد دون أن يتمكن من السيطرة عليها وفق الوصف الميداني، إنما يتموضع في نقاط عدة منها مركز الجيش اللبناني المعروف سابقاً بموقع الرادار، والذي دُمّرت فيه السبت دبابة ميركافا.
بنت جبيل ومرجعيون
التطور الميداني الواضح الأحد، شهده ربما القطاع الأوسط، الذي يشمل قرى قضاء بنت جبيل وجزء من قرى قضاء مرجعيون، حيث نفذت المقاومة الإسلامية في ما يمكن أن نسميه صناعة الإعجاز، إغارة على قوات العدو المتمركزة في بلدة مارون الراس الحدودية، والتي تشكل بموقعها المرتفع لأكثر من تسعمائة متر، منطقة يصعب الوصول إليها بفعل الإطباق الجوي والكشف المعلوماتي والتغطية النارية المعادية، فاشتبك المقاومون مستخدمين الأسلحة الرشاشة والصاروخية والقناصات مع جنود العدو من المسافة صفر، ودمّروا دبابة ميركافا، بعد أن كانوا قد استهدفوا قوة من جيش العدو قوامها 15 جندياً، بعد رصدها داخل منزل في بلدة حولا الحدودية وحققوا فيها إصابات مباشرة، ونصبوا كميناً محكماً لقوة صهيونية كانت تتقدم باتجاه أطراف عيناثا، وفجّروا عبوات ناسفة واشتبكوا معها واستهدفوا دبّابتي ميركافا، ما يعني إخراج فصيل مدرّع هو عبارة عن ثلاث دبابات من المعركة.
الطيبة
وعند محور الطيبة، الذي يمتد من الطيبة إلى القنطرة ودير سريان وعدشيت القصير، فالمقاومة تواصل حضورها الفاعل، حيث استهدفت الأحد دبابة ميركافا وقوة مدرعة من جيش العدو الإسرائيلي أثناء عملها على سحب آلية مصابة في دير سريان، ودبابتين في القنطرة، ما يعني أن ثلاث دبابات إسرائيلية استحالت خردة عند خط المواجهة هذا.
محور القوزح
وعند ما نسميه محور القوزح الممتد من القوزح إلى دبل ووادي العيون وبيت ليف، دمّرت المقاومة أربع دبابات خلال ساعات النهار، ثم عادت واستهدفت قوة من جيش العدو تموضعت داخل منزل في أطراف بلدة بيت ليف، ودبابة أخرى عند الغروب بصاروخ موجه، وثلاث دبابات خلال ساعات الليل، فيما استهدفت قوة إخلاء بمسيّرة انقضاضية، وأجبرته على التراجع إلى وادي العيون بعد محاولات مستميتة للوصول إلى رشاف، ما يرفع عدد الدبابات المستهدفة الأحد إلى ثمانية.
الخيام
أما في الخيام، أسطورة تحطيم تشكيلات الاحتلال، فقد استهدف المقاومون الذين لا يزالون يتصدون لمحاولات العدو التوسع في البلدة آلية هامر وجرافة عسكرية.
كل هذه العمليات أضيفت إليها بالطبع عمليات استهداف تجمعات العدو داخل وخارج رقعة الاشتباك، من أجل ضرب محطات الانطلاق الصهيونية أو تجمعات التعبئة، التي يعمد العدو إليها بعد سحب قواته لإعادة تجهيزها وتحضيرها من أجل زجّها مجدداً في المعارك، ما يعني إعطاء المقاومة الفرصة في زيادة حجم خسائر الاحتلال وسلبه الرغبة في القتال لاحقاً، فيما كانت تُستهدف مواقع وثكنات ومقرات قيادية ولوجستية وتقنية في الشمال الفلسطيني وبعمق الأراضي المحتلة، ومستوطنات عدة تنفيذاً للتهديد الذي أُطلق في الأيام الأولى من الحرب، هذا التهديد الذي تحاول القيادة الأمنية والسياسية الهروب من تبعاته، خاصة وأنها وفق وسائل إعلامها تعترف بأنه سيكون، إذا استحال واقعاً، بمثابة انتصار لحزب الله.