عين على العدو
رأى اللواء في الاحتياط "الاسرائيلي" يتسحاق بريك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه الآن محاصرًا داخل عنق زجاجة بحري يهدد بخنق إنجازاته، على حدّ تعبيره، بعد أن دخل الحرب مع إيران بنية حسم "رأس الأخطبوط".
وقال في مقال في صحيفة "معاريف": "عندما انطلقت المعركة، كانت الأهداف واضحة وطموحة: تفكيك برنامج إيران النووي، تحطيم منظومة الصواريخ الباليستية، وقطع "أذرع الوكلاء" الايرانية في الشرق الأوسط. ومع ذلك، كما يحدث كثيرًا في حروب الاستنزاف، دفعت الضغوط العالمية والسياسية الأمور إلى نقطة ضيقة واحدة: مضيق هرمز".
وأضاف "إغلاق هذا المسار التجاري الحيوي تحوّل من هامش ثانوي إلى الموضوع المركزي على جدول الأعمال. ترامب، الذي كان يسعى لإعادة تشكيل المنطقة، وقع في فخ "إدارة الأزمات" بدلًا من "الحسم الاستراتيجي". ومع وجود الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة على المحك، هناك خوف كبير من أن يبحث الرئيس الأمريكي عن أسرع طريق للخروج، حتى لو كان الثمن هو التنازل عن الأهداف الأصلية".
وتابع "الخطر الأكبر بالنسبة لـ"تل أبيب" هو الميل الأمريكي المعروف للاكتفاء بـ "صورة نصر" مؤقتة. إذا وافق ترامب على اتفاق يضمن فقط فتح مضيق هرمز، بينما تترك قضايا النووي والصواريخ "لوقت لاحق"، فسيكون ذلك بكاءً للأجيال القادمة. مثل هذا الاتفاق سيكون طوق نجاة لنظام "آيات الله" (النظام الإيراني). في اليوم التالي لفتح المضيق، ومع زوال الضغط الدولي، ستبقى إيران تمتلك اليورانيوم المخصب، وبُنية معرفة في التقنيات المتقدمة، ودعمًا عسكريًا من روسيا والصين. نظام ينجو من حرب كهذه دون أن يُفكك من أصوله الاستراتيجية، هو نظام سيتباهى بالقنابل النووية مدعومًا بمكانة إقليمية متجددة"، وفق وصفه.
بين غزو بري ونصر باهظ الثمن
وبتقدير يتسحاق بريك، الإيرانيون من جانبهم يُدركون الضيق الأمريكي. وليس من المؤكد أنهم سيهرعون لمنح ترامب سلمًا للنزول من الشجرة. في هذه الحالة، قد تُجرّ الولايات المتحدة إلى عملية برية، وهو سيناريو سيزيد الأزمة الإقليمية تعقيدًا ويجذب "إسرائيل" إلى حرب استنزاف طويلة ودامية على جبهات متعددة.
وختم "بالنسبة لـ"إسرائيل"، يجب أن تكون الخلاصة واضحة وحاسمة: أي حل لا يشمل القضاء على النظام أو على الأقل تفكيك كامل ونهائي لقدراته النووية والعسكرية، هو "نصر باهظ الثمن". نصر يُدفع ثمنه بالدمار والدماء بما يفوق الفائدة، ويتركنا أمام تهديد وجودي أكبر بكثير في العقد القادم. التاريخ لن يغفر للقيادة التي تكتفي بالهدوء المؤقت، بينما السماء فوق "إسرائيل" تمتلئ بظل تهديد نووي وآلاف الصواريخ الباليستية. دون حسم نظام إيران، أو على الأقل نزع كامل لقدراته النووية والتقليدية، سيستمر هذا النظام في تشكيل خطر وجودي لـ"إسرائيل".