اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مستجدات الميدان الأربعاء: القيادة السياسية الصهيونية ترفع سقف الأهداف منافية الواقع 

خاص العهد

العدو يعترف بمزيد من الخسائر وعيناثا تتصدر مشهد المواجهات!
خاص العهد

العدو يعترف بمزيد من الخسائر وعيناثا تتصدر مشهد المواجهات!

114

لا يكاد يمر يومٌ دون أن يتناقل الإعلام الصهيوني أخبارًا عن أحداث صعبة يمر بها جيش الاحتلال في جنوب لبنان، لدرجة أننا ــ باعتبارنا مراسلين ميدانيين ــ باتت تختلف علينا الأماكن وإحصاءات خسائر العدو، ونتيه في البحث أو الترجيح حول الرقع الجغرافية التي لربما تكون موضوع الحدث أو القتلى!

اللافت في الأمر، أن العدو الذي يطبق بشكل واسع على مصادر الأخبار، يكشف عن هذه التفاصيل التي ــ وبلا أدنى شك ــ تظهر جزءًا يسيراً من الحقيقة في سياق إخفاء حجم خسائره في معركة ظن أنها ستكون سهلة، على غرار حربه التي خاضها عام 1982، وأسماها "سلامة الجليل"، والتي وصل فيها، في غضون ساعات، إلى مشارف بيروت، ولكن بعد عقود من المواجهة، لم تستطع القيادات الأمنية والسياسية في الكيان الصهيوني استخلاص العبر، والتسليم بأن لبنان هو الحالة الفريدة على مستوى الصراع!

يوم الاثنين عززت المقاومة كمائنها في مسرح العمليات في الجنوب، لا سيما في مواجهة محورَي التقدم في القطاع الأوسط، فمحاولات العدو إكمال الطوق على بيت ليف من وادي العيون المتصل أيضًا بصربين ورشاف، تواجَه بثبات أسطوري للمقاومين الذين تمكنوا من تتبع قوة مشاة معادية كانت تتموضع داخل منزل في خلّة الجوار واستهدفوها بصاروخ موجّه أوقعها بين قتيل وجريح، قبل أن يستهدفوا دبابة ميركافا بالأسلحة المناسبة، محققين فيها إصابة مؤكدة أخرجتها من ساحة المواجهة، إلى جانب دبابة أخرى دُمّرت في بلدة القوزح التي لم تفلح محاولات الاحتلال في السيطرة عليها رغم وجوده فيزيائيًا فيها.

ورغم أن الوقائع تشير إلى اندللع مواجهات لا تتوقف عند هذا المحور، أسوة بباقي المحاور الجنوبية، فإن هذه المواجهة تحديدًا تناولها المحلل الصهيوني آفي أشكينازي في صحيفة معاريف اليوم، لافتًا إلى أن الكمين الذي نفذه حزب الله الاثنين – والذي جرى تداول معطياته في الإعلام – كان في منطقة تبعد عن الحدود 3 كلم فقط، منطقة صعبة التضاريس ومعقدة، جبلية وصخرية، تقع في محيط بلدة بيت ليف.

ويعبّر أشكينازي عن الواقعة بالقول: إن من يقاتل هناك يعرف أنه يمكن الاختباء جيدًا في التضاريس، لا يحتاج الأمر إلى أكثر من رشاش أو اثنين في نقطتين، بمجرد أن تدخل القوة في خط نيران حزب الله، لا يبقى أمامك إلا الدعاء للخروج سالمًا!

هذا التعبير الذي استخدمه الصحافي الصهيوني ينقل صورة عن واقع الأمر، وإن كان الأمر حقيقةً أصعب مما يتصورونه بكثير، ولكن ننقله كشاهد في وجه كثيرين من الذين توهموا وما زالوا يعتقدون أن بمقدور "إسرائيل"، المتسلحة بدعم أميركي، أن تهزم المقاومة في لبنان، ولا يريدون النظر بعين المنطق إلى ما يجري على الأرض، ففي المقلب الآخر من هذا المحور تحديدًا، كان العدو يتخبَّط في كمين أصعب في بلدة عيناثا التي تعيد المقاومة فيها إلى الواقع ما كان قد كُتب على جدار أحد منازلها بعد حرب تموز: هنا احتدم الموت فكنا أسياد النزال!

فالجديد هناك، أن عيناثا تصدّرت المشهد الاثنين، حيث كانت المقاومة ترصد تحركات العدو وتباغت تجمعات جنوده عند تلّة فريز في البلدة بدفعات متكررة من الصليات الصاروخية وقذائف المدفعية، وتخوض بعدها اشتباكات عنيفة لساعات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية المباشرة، دمرت على إثرها دبابة ميركافا شوهدت تحترق، بعدما فعّلت سلاح الهندسة مرة أخرى، وفجرت عبوة ناسفة بدبابة ثانية، وعبوة أخرى مضادة للأفراد بقوة معادية كانت تتحرك على طريق عيترون المؤدي إلى البلدة. وحتى لا يرتاح العدو، استهدف المقاومون قوة من جنوده كانت تتحصن في أحد المنازل، فهرعت فرق الإخلاء لسحبهم، ثم أُحيلت دبابة ميركافا أخرى إلى العدم بعد إصابتها بصاروخ موجّه!

وبهذا يكون المشهد في القطاع الأوسط قاسيًا على الاحتلال كما في القطاع الغربي الذي يتحرك العدو فيه بظروف تزيد من تعقيداتها الضربات التي تلاحق آلياته وجنوده، إذ سقطت الصواريخ في مكان تتموضع فيه قوة من جنوده قرب مرفأ الناقورة، تدخلت على إثرها المروحيات لإجلاء الإصابات في ظل قصف دخاني وفسفوري مكثّف، فيما كانت تتساقط القذائف والرشقات الصاروخية على تجمع آخر في بلدة البياضة التي كان العدو وصل إليها بمسار ملتف من الخط الساحلي كي يقطع الطريق على الناقورة وقرى المنطقة الحدودية في قطاع صور كطير حرفا والجبين وشمع وشيحين، ولكن هذا المسار لم يحقق له سيطرة واقعية إلى اليوم، خاصة وأنه يتعرض على مدار الساعة لضربات هناك.

وفي القطاع الشرقي، وبهدف منع العدو من الاستقرار، واصلت المقاومة استهداف تجمعات الجنود والآليات كما في منطقة الخانوق ببلدة عيترون وشرق معتقل الخيام، وفي مستوطنة كريات شمونة التي تشكل قواعد انطلاق نحو تنفيذ الأعمال البرية، بينما واصلت مواجهة محاولات التقدم على ما نسميه محور الطيبة – الحجير، واستهدفت دبابة ميركافا في بيدر الفقعاني وتجمعات في دير سريان والقنطرة التي دمرت فيها أيضًا جرّافة عسكرية.

وفي سياق هذا المشهد، من الواضح تمامًا أن المقاومة تعمل بأساليبها الناجعة في الدفاع المتحرك، فتخلق مساحات لجذب العدو وإسقاطه في كمائن قاتلة ومحكمة، ووفق منظومة إدارة وقيادة تمسك بزمام الميدان، فتواجه المناورة البرية المعادية، وتضرب المستوطنات الشمالية، وترسم سهامها إلى "تل أبيب" حيث كانت قاعدة غليلوت ضمن أهداف الصواريخ، إضافة إلى قاعدة حيفا البحرية بما تمثّله من أهمية على مستوى المواجهة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة