عربي ودولي
كتب مارك جوستافسون، وهو رئيس استخبارات سابق في البيت الأبيض وضابط استخباراتي سابق يعمل حاليًا مدير قسم التحليل في مجموعة يوراسيا، وجاستن كوسلين، وهو مستشار خاص في مجموعة يوراسيا، كتبا مقالة نشرت في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أشارا فيها إلى أن الخطط الجادة التي كانت توضع لتحييد "طموحات إيران النووية" أو "إسقاط النظام" كانت تصل إلى النتيجة ذاتها، وهي أن النجاح يتطلب قوات برية وسيسفر عن خسائر بشرية أميركية.
إلا أن الكاتبين أضافا أن "الذكاء الاصطناعي جاء ليطرح إمكانية أن تتمكن أميركا من خوض حرب ضد خصم بارز إلى أجل غير مسمى دون أن ترسل مواطنيها إلى خط المواجهة"، غير أن الكاتبين نبها من أن الحرب الدائرة حاليًا مع إيران تثبت أن العالم المادي لا يزال يضع عواقب كبيرة أمام تحقيق النصر، وذلك رغم سرعة ودقة الاستهداف من خلال الذكاء الاصطناعي. كما قالا "إن عدد المسيّرات الإيرانية ومساحة انتشارها يفوق قدرة الذكاء الاصطناعي، منبهين من أنه يصعب تدمير كل الصواريخ القصيرة المدى وخاصة تلك الموضوعة على منصات متنقلة رغم المراقبة الشاملة". وتابعا أنه "تبين في إيران أنه لا يمكن تحقيق النصر النهائي من خلال خوض الحرب عن بعد".
كما قال الكاتبان "إن قدرات الذكاء الاصطناعي ربما جعلت صناع القرار يعتقدون أنه يمكن خوض حرب سريعة وقليلة المخاطر مع إيران"، لكنهما أضافا أنه "كلما طال أمد النزاع، كلما يتبين أن ذلك مجرد وهم".
كذلك أشار الكاتبان إلى أن مساحة إيران أكبر من مجموع مساحة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا. ولفتا إلى أن العثور على أماكن تواجد المسيّرات عملية صعبة حتى عندما تكون أماكن البحث عنها معروفة. كما نبها إلى أن إطلاق المسيّرات لا يحدث انفجارًا يمكن كشفه كما يحصل عند إطلاق الصواريخ، وإلى أنّ المسيّرات صغيرة الحجم وإخفاؤها أسهل.
كذلك أشار الكاتبان إلى أنه يمكن إطلاق مسيّرات "شاهد" من الشاحنات الصغيرة، وإلى أنّ هناك عددًا كبيرًا من الشاحنات في إيران المنتشرة في أراض شاسعة بحيث يستحيل تحديد مكان كل هدف وتدميره قبل إطلاقه عبر الرقابة الإلكترونية والضربات الدقيقة.
كما قال الكاتبان "إن التصدي للصواريخ الباليستية القصيرة المدى عملية أصعب من اعتراض الصواريخ البعيدة المدى التي استخدمت في حرب الاثني عشر يومًا". وأردفا أن "غالبية الصواريخ التي أطلقتها إيران هذا العام كانت أسلحة قصيرة المدى على دول الخليج (وفق تعبير الكاتبين)"، وأوضحا أن هذه الصواريخ أصغر حجمًا وأكثر سهولة في التنقل، وأن مسار تحليقها أقصر، مما يعني أن أمام الولايات المتحدة مدة زمنية أقل لجمع البيانات ومحاولة الاعتراض. وأضافا أن "عملية توزيع الصواريخ القصيرة المدى على منطقة شاسعة أسهل، وبالتالي فإن تحديد مكانها واستهدافها يصبح أصعب على غرار المسّيرات".
كذلك قال الكاتبان أن "محدودية الذكاء الاصطناعي ستتجلى أكثر إذا ما خاضت القوات مواجهات مع الإيرانيين عن مسافة قريبة"، وأكدا أن قدرات الذكاء الاصطناعي وبينما سهّلت بدء الحرب، إلا أنها لا تكفي بعد لتحقيق النصر.