لبنان
القصيفي خلال مؤتمر صحافي في نقابة المحرِّرين: لتتحمّل الدولة مسؤوليتها بحماية الصحافي
نقيب المحرِّرين: لإنشاء محكمة دولية تنظر في الانتهاكات التي يتعرَّض لها الصحافيون في أنحاء العالم
عُقد مؤتمر مؤتمر صحافي في دار نقابة المحرِّرين في محلّة الحازمية، الثلاثاء 7 نيسان/أبريل 2026، للبحث في حماية الإعلاميين خلال الحرب وضمان حريتهم وأمنهم، وتأكيد حرية الإعلام والتضامن المهني، بحضور وزير الإعلام بول مرقص، النائب ملحم خلف، رئيس "المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع" عبد الهادي محفوظ، ممثل عن رئيس "اتحاد الصحافيين العرب"، إضافة إلى عدد من الصحافيين.
وطالب القصيفي، في كلمته خلال المؤتمر، الدولة اللبنانية بأنْ "تتحمّل مسؤوليتها الوطنية والسيادية والاخلاقية بأنْ تعمد الحكومة فورًا عبر وزارة الخارجية إلى المطالبة بإعلان مُسجَّل لدى "المحكمة الجنائية الدولية" بقبول إختصاصها في التحقيق والملاحقة القضائية لجميع الجرائم المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، والتي تدخل ضمن ولايتها القضائية، وذلك سندًا إلى الفقرة الثالثة من المادة 12 من "نظام روما الأساسي" لهذه المحكمة". وذكّر القصيفي بأنّ "المادة التاسعة من النظام المذكور تُجيز الملاحقة في الجرائم التي طاولت الصحافيين والمسعفين ومتطوِّعي الدفاع المدني".
ودعا القصيفي إلى "تشكيل لجنة دولية تعمل تحت إشراف الامم المتحدة للتحقيق في الجرائم التي إرتكبتها "إسرائيل" بحق الصحافيين والمصوِّرين، وأنْ تضع تقريرًا عن نتائج هذه الجرائم وترفعه إلى المراجع المختصة ولا سيَّما "المحكمة الجنائية الدولية"، "الصليب الأحمر الدولي"، منظمة "أونيسكو"، "مجلس حقوق الإنسان الدولي"، منظمة "العفو الدولية"، لكي تكون على بَيِّنَة من جرائمها الموثَّقة صورةً وصوتًا ونصًّا".
كما دعا إلى "تشكيل لجنة متابعة لهذا الموضوع من وزارة الاعلام، ونقابات الصحافة، والمحررين،والمصورين، وكل من نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، والهيئة الوطنية لحقوق الانسان"، داعيًا أيضًا إلى "التنسيق مع "الاتحاد العام للصحافيين العرب" وسائر الهيئات والاتحادات الصحافية وحقوق الإنسان العالمية من أجل البحث في انشاء محكمة دولية بخاصة للنظر في الانتهاكات التي يتعرَّض لها الصحافيون والإعلاميون في كل أنحاء العالم بغرض تفعيل وتسريع مساءلة محاكمة المسؤولين عن هذه الانتهاكات سواء كانت دولًا أو منظمات أو أفرادًا، وذلك لعدم الإفلات من العقاب".
القصيفي
من جهته، عدّد وزير الإعلام "المبادرات التي قامت بها الوزارة منذ التاسع من تشرين الأول 2025"، قائلًا: "طَرحتُ الموضوع على الحكومة اللبنانية بعد استشهاد الصحافي عصام عبد الله الذي استُشهد قبل دخولنا الى الحكومة، ولكن أعدنا تأكيد ضرورة درس الخيارات القانونية المتاحة بناء على طلب من وزارة الإعلام صدر القرار عن مجلس الوزراء ليوثَّق حتى يطالب به للاستمرارية والمتابعة".
خلف
من ناحيته، أعلن النائب ملحم خلف ممثِّلًا لجنة حقوق الإنسان النيابية عن "التضامن الكامل للجنة مع جميع الصحافيين والإعلاميين العاملين في الميدان، ومع عائلات الشهداء والجرحى، ومع كل مؤسسة إعلامية دفعت ثمن تَمسُّكها بالحقيقة"، وأدان "كل اعتداء على الإعلاميين، أيًّا يكن الفاعل، وأيًّا تكن الذريعة، لأنّ حماية الصحافيين ليست خيارًا، بل التزام قانوني وأخلاقي وإنساني".
وطالب بـ"إجراء تحقيقات جدّية، مستقلّة وشفّافة، في كل جريمة استهداف، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات ومحاسبة المرتكِبين، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب".
ودعا الدولة اللبنانية إلى "توثيق هذه الجرائم توثيقًا قانونيًا ومهنيًا" وإلى "ملاحقتها أمام المرجعيات الدولية المختصة"، مؤكّدًا أنّ "دم الصحافي اللبناني ليس مباحًا، ولأنّ السيادة لا تكون فقط بحماية الأرض، بل أيضًا بحماية الحقيقة على أرضها".
وقال خلف: "إنّهم يقتلون الصحافي لأنّهم يخشون الشاهد،ويستهدفون الكاميرا لأنّهم يخافون الصورة، لكننا نقول اليوم، من هذا المنبر: لن يكون دم الإعلاميين خبرًا عابرًا ولن يكون استهدافهم قدرًا بلا حساب، فالحقيقة التي تنقل بدمائهم ستبقى أقوى من آلة القتل وأَرْسَخ من كل محاولات الطمس وإنكار".
اضاف: "القانون الدولي واضح لا لبس فيه: الصحافي الذي يقوم بعمله المهني في مناطق النزاع يُعَدُّ مدنيا، ويتمتَّع بكامل الحماية المقرَّرة للمدنيين ما دام لا يشارك مباشرة في الأعمال العدائية، وذلك وفقًا للمادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقات جنيف لعام 1977. كما أنّ قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيّما القرار 1738 (الصادر عام 2006) والقرار 2222(الصادر عام 2015)، شدَّدت صراحة على وجوب احترام الصحافيين وحمايتهم، وأدانت أيَّ اعتداء عليهم، ودعت إلى محاسبة المرتكِبين. ويُعتبَر استهدافهم عمدًا جريمة حرب بموجب "نظام روما الأساسي".
تابع قوله: "من هنا، نقول بوضوح: الميكروفون ليس سلاحًا، الكاميرا ليست هدفًا عسكرياً،ن قل الحقيقة ليس مشاركة في القتال. ولكنّنا اليوم لا نتحدث فقط بلغة النصوص، بل بلغة الدم أيضًا. في لبنان، سقط إعلاميون وصحافيون في الميدان، سقطوا وهم يؤدّون واجبهم، لأنّهم اختاروا أنْ يكونوا شهودًا على المأساة".
وواصل قائلًا: "هنا تكمن الخطورة: حين يُستهدَف الصحافي، يُراد إسكات الحقيقة، وطمس الرواية، وتحويل الجريمة إلى حدث بلا شهود". وأكّد خلف أنّ "حرية الإعلام في زمن الحرب ليست ترفًا، بل شرطًا أساسيًا لحماية المجتمع من التضليل، ولصون الذاكرة الجماعية من التزوير".
محفوظ
من ناحيته، قال محفوظ: "شهداء الصحافة هم شهداء الإعلام اللبناني والدولي، كما أنّهم شهداء لبنان، هؤلاء الشهادة الذي ذهبوا إلى الشهادة في الميدان كان هدف رئيس الحكومة "الإسرائيلية" قتلهم استجابة لنظرية كان قد أرساها منذ شهرين وتحمل عنوان الحرب الـ8، أي أنّه خاض 7 حروب عسكرية وهو في صدد الحرب الثامنة الحرب الإعلامية".
"اتحاد الصحافيين العرب"
امّا كلمة رئيس "اتحاد الصحافيين العرب" مُؤيَّد اللامي فألقاها نائب نقيب المحررين صلاح تقي الدين: فقال: "نحن في الاتحاد العام للصحافيين العرب الجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال "الإسرائيلي" في لبنان الشقيق وقبلها في مدينة غزة وكذلك الاستهداف الممنهج لقتل الصحافيين سواء في لبنان أو في فلسطين والذي ذهب ضحيته المئات من الصحافيين الفلسطينيين ومثلهم العشرات من الصحافيين اللبنانيين، فضلًا عن عشرات الصحافيين اللبنانيين المصابين جرّاء تلك الجرائم البغيضة التي يُراد منها إسكات التقارير والحقائق التي تتحدث عن العمليات العسكرية التي يمارسها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" في لبنان".
وشدّد على أنّ "استهداف الصحافيين من قِبَل الكيان الغاصب جريمة موصوفة تدل على الطبيعة العدائية لهذا الكيان اتجاه دولة لبنان وأصبحت سياسة ممنهجة لإسكات الحقيقة وطمس جرائمه اتجاه شعب لبنان الشقيق".
كذلك، أكّد أنّ "هذه الجرائم تُعَدُّ انتهاكًا خطيرًا للقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحافيين أثناء أداء واجبهم المهني"، داعيًا "جميع الدول التي تقول إنّها تدافع عن حرية الصحافة والإعلام" إلى "الضغط على الكيان "الإسرائيلي" من أجل إيقاف جرائمه التي تستهدف أبناء شعبنا في لبنان ومنهم الصحافيون".
وجدّد الاتحاد مطالبته بـ"الإسراع في إجراء تحقيق دولي فوري ومستقل من قبل هيئات دولية ذات شأن في تلك الجرائم، من أجل تجريم القتلة وتقديمهم إلى المحاكم لينالوا جزاءهم وعدم إفلاتهم من العقاب".