اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية ينشر: "نشيد اليأس"

خاص العهد

خاص العهد

"مطبخ الرحمة".. من مبادرة منزلية إلى نموذج تضامني مع النازحين في البقاع الغربي

59

مراسل العهد/ البقاع الغربي 

وسط مشهد يومي تتداخل فيه تداعيات العدوان مع الضغوط المعيشية، تتقدَّم مبادرات محلية لتملأ فراغًا تركته الظروف القاسية. لم ينتظر "مطبخ الرحمة" في البقاع الغربي دعمًا كبيرًا أو إطارًا رسميًا لينطلق، بل بدأ كفعل مباشر يستجيب لحاجة واضحة: تأمين وجبة طعام تحفظ الحد الأدنى من الكرامة لعائلات فرض عليها العدو "الإسرائيلي" ترك بيوتها قسرًا، قبل أنْ يتطوَّر تدريجًا إلى عمل منظَّم يستند إلى شبكة من المتطوِّعين والداعمين.

ففي لحظاتٍ تتفاقم فيها الأزمات وتضيق فيها الخيارات أمام آلاف العائلات، لا تعود المبادرات الفردية تفصيلًا عابرًا، بل تتحوّل إلى ضرورة تَلقَّفها "مطبخ الرحمة" ليبدأ لا كمشروعٍ منظّم منذ البداية، بل كاستجابة مباشرة لواقعٍ ضاغط، سرعان ما كبر واتَّسع ليصبح نموذجًا محلِّيًا للعمل التطوعي القائم على البساطة والاستمرارية.

فكرة منزلية فعمل يومي

مع اندلاع العدوان على لبنان في عام 2024، وجدت زهراء علاء الدين نفسها أمام مشهد إنساني لا يحتمل التأجيل. العائلات النازحة تتزايد، والحاجات الأساسية تتراكم، فيما الإمكانات محدودة. 

عندها، قرّرت زهراء أنْ تبدأ من المساحة المتاحة: مطبخ منزلها. لم تكن الخطوة مدروسة لإنشاء مشروع طويل الأمد، إنّما تلبيةً لسدّ حاجة ملحّة. 

وبوجبات محدودة في البداية، بدأت عملية التوزيع على عائلات معروفة بحاجتها. وما لبثت أنْ تحوَّلت هذه الخطوة الصغيرة إلى نواة عملٍ أكبر، مع انضمام متطوِّعين وتَوسُّع دائرة الدعم من أهل الخير. 

واليوم، لم يَعدْ "مطبخ الرحمة" مجرَّد مطبخ، بل أصبح ورشة عمل يومية تُعِدُّ مئات الوجبات وتُنسِّق إيصالها إلى مراكز النزوح وبيوت العائلات المتعفِّفة.

رسالة قبل أن يكون مطبخًا

تقول زهراء، صاحبة المبادرة: "إنّ ما نقوم به يتجاوز فكرة إعداد الطعام، ليحمل بُعدًا إنسانيًا أوسع. "مطبخ الرحمة" هو، في جوهره، رسالة تضامن ومحبة أكثر منه مكانًا لإنتاج الوجبات".

وتضيف: "الظروف الصعبة التي تمرُّ بها المنطقة دفعتنا إلى رفض الوقوف مكتوفي الأيدي. كل إنسان يمكنه أنْ يسهم على طريقته، وأقل ما يمكن تقديمه هو إيصال وجبة ساخنة ونظيفة إلى من يحتاجها". 

بالنسبة إليها، "هذا الفعل البسيط يحمل قيمة كبيرة في ظل الظروف الراهنة".

جهد تطوعي بدعم مجتمعي

يعتمد المطبخ بشكل أساس على جهود المتطوِّعين الذين يشاركون يوميًا في مختلف مراحل العمل، من التحضير إلى التوضيب فالتوزيع. 

وتؤكِّد زهراء أنّ "هذا العمل لم يكن ليستمر لولا تَضافُر الجهود"، وتشيد بـ"دور الأيادي البيضاء من المتبرِّعين وأهل الخير الذين يقدِّمون الدعم المادي والعيني".

وتلفت الانتباه إلى أنّ "الفريق لا يسعى إلى أيّ مكسب، بل يركِّز على هدف واحد: تأمين وجبة طعام للعائلات النازحة والمتعفِّفة"، فـ"أبسط حق هو أنْ تصل لقمة ساخنة ونظيفة لهؤلاء"، بحسب زهراء.

"إيد واحدة ما بتزقّف"

بهذه العبارة تختصر زهراء فلسفة العمل داخل "مطبخ الرحمة". إذ إنّ المبادرة التي بدأت بجهد فردي ما كانت لتستمر لولا تَحوُّلها إلى عمل جماعي. ولذلك، تشدّد زهراء على "أهمية الاستمرار" وعلى "ضرورة أنْ يبقى هذا الجهد قائمًا طالما أنّ الحاجة موجودة".

كذلك، تشير إلى أنّ "اختيار اسم المطخ لم يأتِ صدفة، بل يعكس جوهر الفكرة: تقديم رسالة إنسانية بسيطة، تقوم على الوقوف إلى جانب الآخرين ولو بأقل الإمكانات".

في بيئة مُثقَلة بالتحدِّيات، يقدِّم "مطبخ الرحمة" مثالًا واضحًا على قدرة المبادرات الفردية على التحوُّل إلى فعلٍ جماعي مؤثِّر. يؤكد العاملون في المطبخ أنّ ما يؤدّونه هو تجربة تنطلق من الحدّ الأدنى الممكن، لكنّها تُراكِم أثرًا يوميًا ملموسًا، وتُعيد التذكير بأنّ التضامن، حين يُترجَم إلى عمل، يمكن أنْ يصنع فرقًا حقيقيًا في حياة الناس.

الكلمات المفتاحية
مشاركة