اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "مطبخ الرحمة".. من مبادرة منزلية إلى نموذج تضامني مع النازحين في البقاع الغربي

خاص العهد

الحرب المغلّفة بالهدنة .. مخطّط صهيوني لاستنزاف الأمة
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

الحرب المغلّفة بالهدنة .. مخطّط صهيوني لاستنزاف الأمة

44

تستمر الاعتداءات "الإسرائيلية" على لبنان وغزة وبوتيرة متصاعدة، وسط تأرجح لموقف العدو الأميركي و"الإسرائيلي"، الذي يمارس استراتيجية "اللاحرب واللاسلم"، في سياق هدنة منعقدة حبرًا، منتهكة ميدانًا وواقعًا، فيما يستمر لبنان المقاومة وغزة هاشم في تقديم التضحيات، حيث تجاوز عدد الشهداء في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار أكثر من 850 شهيدًا، وأكثر من 2400 جريح، وفي لبنان 3020 شهيدًا و9273 جريحًا منذ 2 آذار/مارس آذار الماضي.

وفي هذا السياق، يتحدث عضو المكتب السياسي لأنصار الله - الأستاذ محمد الفرح - في حديث خاص لموقع "العهد" الإخباري قائلًا: "إنَّ استراتيجية العدو "الإسرائيلي" القائمة على حالة "اللاسلم واللاحرب" تهدف إلى إدارة الصراع، وإبقاء المنطقة في حالة من الاستنزاف الدائم والتوتر المستمر، دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تكون مكلفة وغير مضمونة النتائج، ومعلومٌ عن هذا العدو أنه يعيش حالة خوف دائم، ويخشى الخسائر المادية والبشرية، وهذه سمة معروفة عنه".

ويلفت الفرح إلى "أن استراتيجية العدو هذه لها عدة غايات، وأهمها تثبيت حالة الاستباحة فالعدو "الإسرائيلي" يعمل دائمًا في البيئة الفوضوية، فهو لا يريد أن يتقيد بأي حدود، ولا يلتزم بأي قوانين، ولا يخضع لأي اتفاقيات، ولا يفي بأي معاهدات، بل يستغل حالة "اللاسلم واللاحرب" ليستبيح أي بلد، ويغتال أي قائد، ويضرب متى شاء، دون أي مساءلة أو التزام أو تعويضات".

وينوّه الأستاذ محمد الفرح إلى أن "العدو يُصعّد اليوم في غزة  رغم وجود وسطاء، ورغم أن حربًا كبيرة قد جرت وانتهت باتفاقات، ورغم وجود ضمانات أميركية، إلا أنه يريد أن تبقى الساحة مفتوحة أمامه، ليغتال ويدمر ويضرب متى ما شاء".

مساعي العدو: توترات دائمة تحت غطاء الهدنة 

يعدّد الفرح أهداف العدو من حالة التصعيد المبطن بالهدنة ويقول: "تكمن أبرز أهداف العدو من حالة اللاحرب واللاسلم أولًا في استنزاف قوى الجهاد والمقاومة بشكل مستمر، دون أن يتحمل هو كلفة كبيرة، وذلك عبر الضربات المتقطعة، والاغتيالات، والحصار، والضغط الأمني والاقتصادي، لإضعاف البنية العسكرية والاجتماعية، وإرهاق المجاهدين نفسيًا ومعنويًا، دون الدخول في مواجهة شاملة باهظة الثمن".

ويذكر الفرح أيضًا "أنّ العدو يتجنب الحرب الشاملة، فبالرغم من أنّه يكثر الحديث عن الحروب، إلا أن واقعه الداخلي أصبح مرهقًا ومضطربًا، وهو يعيش أزمات سياسية ومالية ونفسية، وحتى داخل جيشه توجد أزمات واضحة، ولذلك فهو لا يريد حربًا واسعة قد تمتد إقليميًا وتتحول إلى حرب استنزاف عليه في الداخل، خصوصًا مع إدراكه لتطور قدرات حركات الجهاد والمقاومة في لبنان وغيره، كما أنّه يسعى للاستفادة من هذه الحالة على المستوى الداخلي في الكيان نفسه، فمن خلال صناعة شعور دائم بالخطر والتهديد، يبرر عسكرة الدولة، وتغوّل السلطة التنفيذية، ويُوحِّد الداخل، ويغطي كثيرًا من الأزمات والانقسامات والفضائح الداخلية، وقد اعتاد هذا الكيان الهروب من أزماته الداخلية إلى افتعال الحروب والأزمات الخارجية، وهذه الظاهرة معلومة في سياسة الكيان".

ويشير الفرح إلى "أنّ المشروع الأميركي في المنطقة -مشروع الهيمنة- يستفيد من حالة التوتر والاستنزاف المستمر، سواء في بيع الأسلحة، أو في بناء القواعد العسكرية، أو في فرض التدخلات بحجج متعددة".

ويضيف: "إنَّ هذه الحالة تسهم في الترويض على القتل والاحتلال، وتساعد على تمرير التطبيع، وإعادة تشكيل الوعي العربي؛ فعندما يعتاد الشارع العربي على الاحتلال والاغتيالات اليومية، تصبح قضية مألوفة وغير مستنكرة لدى البعض، ووسائل الإعلام تساعد على ذلك من جانب آخر، وبالتالي يسهل على بعض الأنظمة تمرير مشاريع التطبيع، ويعتاد الناس تدريجيًا على الاحتلال والقتل والاغتيال والاستباحة، حتى يبدو الأمر وكأنه واقع لا يمكن تغييره".

المشروع الصهيوني في المنطقة

وتواصل "إسرائيل" التطبيل لما تسميه مشروع الشرق الأوسط الجديد، ذلك المشروع الذي يعني إبادة كل مقومات الحياة للأمة العربية والإسلامية، واستعبادها التام للكيان الغاصب.

وفي السياق نفسه، يقول عضو المكتب السياسي لأنصار الله الأستاذ محمد الفرح في حديثه لموقع "العهد" الإخباري: "ندرك أن وراء زرع هذا الكيان في المنطقة، هو أن يكون رأس حربة يستنزف الأمة، ويُرهق قدراتها، ويمنع نهضتها، ويعمل على إخضاع المنطقة للهيمنة الأميركية والغربية".

ويتابع الفرح: "يجب أن ندرك أن هذا العدو يحمل مشروعًا يسعى لتحقيقه، وهو تغيير وجه الشرق الأوسط وبناء ما يسمى بـ"إسرائيل الكبرى"، وهو مشروع قائم على تصورات توراتية محرَّفة ومعتقدات دينية مشوهة، ولذلك فهو لا يريد أن يلتزم بأي قيود أو مواثيق أو التزامات".

ويضيف الفرح: "رغم أن هذه الاستراتيجية تبدو مؤثرة، وأن العدو قد يحقق عبرها بعض النجاحات المرحلية، إلا أنها تحمل تناقضًا كبيرًا في داخلها؛ فهي قد تؤجل الانفجار، لكنها في الوقت نفسه تساهم في بناء القدرات، وتأهيل الكوادر، وتطوير الخبرات والتكتيكات الميدانية".

لا خيار أمام الأمة إلا الجهاد

ويؤكد الفرح في حديثه لموقع "العهد" الإخباري "أنّه مع تراكم الجرائم والدمار والاغتيالات، يتراكم الغضب والسخط داخل الشعوب، وتتولد قناعة أعمق بأهمية الجهاد والمقاومة، وبأن هذا العدو لا يلتزم بأي مواثيق ولا معاهدات، ولذلك فإن الناس، مع مرور الوقت، يعودون إلى خيارات الجهاد والمقاومة باعتبارها الطريق الوحيد لمواجهة المخطط الصهيوني".

وفي السياق نفسه، يقول مدير عام مكتب الإرشاد الدكتور قيس الطل في تصريحٍ خاصٍ لموقع "العهد" الإخباري: " كلما فشل العدو في كسر الشعوب الحرة بالحروب العسكرية وارتكاب المجازر والجرائم بحقه، يتجه إلى أساليب أخرى الهدف منها ضرب نقاط قوته الأساسية وفي مقدمتها  الروحية الجهادية والاستعداد العالي للتضحية، والتي تنمو وتكبر وتتعاظم كلما اشتد الصراع واشتدت المواجهة وقُدمت التضحيات، وتتضاءل وتتلاشى في أجواء الرخاء والترف والجمود والمشاكل الداخلية، ولذلك نرى أعداء الله الأميركيين والصهاينة المجرمين دائمًا ما يستخدمون معادلة اللاحرب واللاسلم مع أي شعب يعجزون عن إخضاعه والسيطرة عليه".

ويضيف الطل: "حينما يتجه العدو إلى إيقاف الحرب العسكرية مؤقتًا، يتجه إلى الحروب الاقتصادية والحصار والحروب الناعمة والاستخباراتية والغزو الفكري وصناعة الأزمات، ودائمًا ما تكون هذه الأساليب أخطر بكثير من الحروب العسكرية، وهناك شواهد عديدة لدول كثيرة وشعوب كبيرة سقطت وانهزمت وخضعت دون إطلاق طلقة رصاصة واحدة، وإنما تحت تأثير الحرب النفسية والإعلامية والاقتصادية والناعمة".

ويقدم الدكتور قيس الطل الحلول العملية لتعطيل استراتيجية العدو، ويقول: "لمواجهة هذه الاستراتيجية الخطيرة لا بد من الحفاظ على روحية الشعب الجهادية وتربيته الإيمانية، واستعداده للتضحية وعشقه للجهاد في سبيل الله، من خلال أنشطة تعبوية وتوعوية واسعة ومستمرة، ترسخ عداوة العدو في قلوب الأجيال وتعرفهم بطبيعة الصراع معه، وتفند كل دعاياته وشبهاته، وتربطهم بالقضايا الكبرى وتذكرهم بالمسؤوليات الجهادية، وتحركهم في مسارات عملية وجهادية، وتعودهم على الاستنفار أمام كل مستجد أو تصعيد من قبل العدو".

ويؤكد الطل في ختام حديثه لموقع "العهد" أنه لا بد للأمة أن تعتمد على قيادة قرآنية ربانية من أهل البيت عليهم السلام، لأنهم الوحيدون القادرون على تربية الأمة تربية إيمانية جهادية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة