خاص العهد
في زمن الإبستينية الصهيونية، حين لم يتبقّ للإنسانية إلا اسمها، تستمر جريمة إغلاق مطار صنعاء الدولي في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. إذ تعطلت نحو 96% من حركة المطار الجوية، في حين كان يصل عدد الرحلات إلى 38 رحلة يومية قبل العدوان الأميركي- السعودي، ينقل فيها المطار ما بين 1.7 إلى 2.5 مليوني مسافر سنويًا. تقدّر الخسائر الناتجة عن إغلاق المطار واستهدافه بأكثر من 500 مليون دولار، منذ العام 2015.
في هذا السياق، تؤكد مديرة عام المرأة والطفل في وزارة الإعلام ورئيسة منظمة انتصاف للحقوق الأستاذة سمية الطائفي، في تصريح خاصٍ لموقع "العهد" الإخباري"، أنّ إغلاق مطار صنعاء يعدّ جريمة حرب مكتملة الأركان، وتخالف مبادئ حقوق الإنسان واتفاقية جنيف لعام 1949م والبرتوكول الإضافي لاتفاقية جنيف 1977م ونظام روما 1998م للمحكمة الجنائية الدولية".
كما تذكّر طائفي أن مأساة إغلاق مطار صنعاء تتفاقم يومًا إثر يوم، إذ يمعن تحالف العدوان في تضييق الخناق أكثر حتى أصبحت الرحلات الأممية والإغاثية شبه منعدمة. في السياق نفسه، تشدد على أن عرقلة عمليات الإغاثة واستخدام التجويع جريمة حرب، واستمرار الحصار على الشعب اليمني يفاقم المعاناة".
قتل جماعي لآلاف اليمنيين
وفقًا لتقارير المطار نفسه، تفاقمت المعاناة حتى حُرم أكثر من 4 ملايين مغترب من العودة إلى ديارهم، و6000 آلاف مريض حرموا من السفر للعلاج ، يُضاف إلى ذلك كله؛ تعطل برامج علاجية دولية وإيقاف دخول أدوية ومستلزمات طبية، مع وجود نقص في الأدوية وصل إلى 60٪ في بعض القطاعات الصحية.
في السياق نفسه، يتحدث رئيس مركز عين الإنسانية الأستاذ أحمد أبو حمراء، في تصريحٍ خاصٍ لموقع "العهد" الإخباري، ويقول: إنَّ استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي يمثل عقابًا جماعيًا ممنهجًا بحق الشعب اليمني. لقد تسبب بحرمان آلاف المرضى من السفر لتلقي العلاج في الخارج، لا سيما مرضى السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب والأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة غير متوفرة داخل اليمن. كما أدى إغلاق المطار إلى وفاة أعداد كبيرة من المرضى نتيجة تعذر سفرهم، أو تأخر حصولهم على العلاج في الوقت المناسب".
يضيف أبو حمراء: " لم تقتصر آثار إغلاق المطار على الجانب الصحي فحسب، امتدت أيضًا لتطال مختلف جوانب الحياة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وفاقمت معاناة المواطنين، وعزلت اليمن عن العالم، وأثقلت كاهل الأسر اليمنية بتكاليف سفر باهظة وخطيرة عبر طرق برية طويلة وغير آمنة للوصول إلى مطارات بديلة خارج البلاد".
يرفد أبو حمراء حديثه لموقع "العهد" الإخباري بالقول: "كما تسبب هذا الإجراء في تعطيل سفر الطلاب والباحثين والأكاديميين وحرمان آلاف المغتربين من زيارة أسرهم، فضلًا عن عرقلة دخول الوفود الإنسانية والطبية والإغاثية، الأمر الذي أسهم في تفاقم الأزمة الإنسانية، حتى ضمن الأزمات الأسوأ عالميًا".
يشدد أبو حمراء، في ختام حديثه لموقع " العهد" الإخباري"، على أن استهداف البنية التحتية المدنية، وفي مقدمتها المطارات المدنية، أو تعطيل عملها، يعد انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني والمواثيق كافة التي تحظر استهداف الأعيان المدنية أو استخدامها ورقةَ ضغط سياسية وعسكرية ضد الشعوب".